أنَّهُ دخلَ معَ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو ، علَى أبيهِ عَمرِو بنِ العاصِ ، فقرَّبَ إليهِما طعامًا ، فقالَ : كُل ، فقالَ : إنِّي صائمٌ ، فقالَ عمرٌو : كُل ، فَهَذِهِ الأيَّامُ الَّتي كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يأمرُنا بإفطارِها ، ويَنهانا عن صِيامِها ، قالَ مالِكٌ : وَهيَ أيَّامُ التَّشريقِ
أيَّامُ التَّشريقِ هي الحادي عَشَرَ والثَّاني عَشَرَ والثَّالثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذي الحَجَّةِ، وهي مِن الأيَّامِ التي أَنْعَمَ اللهُ سُبْحانَه وتعالى بها على المسلِمينَ، فجَعَلَها عيدًا لَهُم.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو مُرَّةَ مولى أُمِّ هانِئٍ: "أنَّهُ دَخَل مع عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، على أبيه عمرِو بنِ العاصِ، فقرَّبَ إليهما طعامًا"، أي: لكَيْ يأكُلوا، فقال عمرُو بنُ العاصِ لعبدِ اللهِ: "كُلْ"، فقال عبدُ اللهِ: "إنِّي صائمٌ"، فقال عمرٌو: "كُلْ؛ فهذه الأيَّامُ"، أي: أيَّامُ التَّشريقِ، "الَّتي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُنا بإفطارِها"، أي: يَأمُرُ بالفِطْرِ فيها، "ويَنْهانا عن صِيامِها"؛ وذلك لأنَّها أيَّامُ عيدٍ، أيَّامُ أكلٍ وشُرْبٍ، وإنَّما يكونُ الصِّيامُ فيها لِمَنْ لَمْ يَكُنْ معَه الهَدْيُ.
قال مالِكٌ مُفسِّرًا للأيَّامِ الَّتي يَشيرُ إليها عمرُو بنُ العاصِ: "وهي أيَّامُ التَّشريقِ".