طلَبْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلَمْ أَقْدِرْ عليه، فجلَسْتُ، فإذا نفَرٌ هو فيهم ولا أعرِفُه، وهو يُصلِحُ بينَهم، فلمَّا فرَغَ قامَ معه بعضُهم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ؛ فلمَّا رأيْتُ ذلك قلتُ: عليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، عليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، عليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، قال: إنَّ «عليكَ السَّلامُ» تحيَّةُ الميِّتِ، إنَّ «عليكَ السَّلامُ» تحيَّةُ الميِّتِ، ثلاثًا، ثمَّ أقبَلَ عليَّ فقال: إذا لَقِيَ الرَّجُلُ أخاهُ المُسلِمَ فَلْيَقُل: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، ثمَّ ردَّ عليَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: وعليكَ ورحمةُ اللهِ، وعليكَ ورحمةُ اللهِ، وعليكَ ورحمةُ اللهِ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الإصلاح بين الناس# آداب السلام - كيفية السلام# آداب السلام - تحية الموتى# صلح - الإصلاح بين الناس
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: رجل من قوم أبي تميمة الهجيمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2721) بلفظه، وأبو داود (4084)، والنسائي في ((الكبرى)) (10077)، والحاكم (7372) بنحوه.

الشرح والتوضيح

رأيتُ رجلًا يَصدرُ النَّاسُ عن رأيِهِ ، لا يقولُ شيئًا إلَّا صدروا عنهُ ، قلتُ : مَن هذا ؟ قالوا :[ هذا] رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قلتُ : عَليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللَّهِ ، مرَّتينِ ، قالَ : لا تَقُلْ : عليكَ السَّلامُ ، فإنَّ عليكَ السَّلامُ تحيَّةُ الميِّتِ ، قلِ : السَّلامُ عليكَ قالَ : قلتُ : أنتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : أَنا رسولُ اللَّهِ الَّذي إذا أصابَكَ ضرٌّ فدَعوتَهُ كشفَهُ عنكَ ، وإن أصابَكَ عامُ سَنةٍ فدعوتَهُ ، أنبتَها لَكَ ، وإذا كنتَ بأرضٍ قَفراءَ أو فلاةٍ فضلَّت راحلتُكَ فدعوتَهُ ، ردَّها عليكَ ، قلتُ : اعهَد إليَّ ، قالَ : لا تَسبَّنَّ أحدًا قالَ : فما سَببتُ بعدَهُ حُرًّا ، ولا عبدًا ، ولا بعيرًا ، ولا شاةً ، قالَ : ولا تحقِرنَّ شيئًا منَ المعروفِ ، وأن تُكَلِّمَ أخاكَ وأنتَ منبسطٌ إليهِ وجهُكَ إنَّ ذلِكَ منَ المعروفِ ، وارفَع إزارَكَ إلى نصفِ السَّاقِ ، فإن أبيتَ فإلى الكعبينِ ، وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ ، فإنَّها منَ المَخيَلةِ ، وإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ المَخيَلةَ ، وإنِ امرؤٌ شتمَكَ وعيَّرَكَ بما يعلَمُ فيكَ ، فلا تعيِّرهُ بما تعلَمُ فيهِ ، فإنَّما وبالُ ذلِكَ علَيهِ الراوي : جابر بن سليم أبو جري الهجيمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4084 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4084) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10149) أوله.

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهُم مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ على الخيرِ، وأَشدِّهِمُ انصِياعًا لأَمْرِ اللهِ تعالى وأَمْرِ رسولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو جُرَيٍّ جابرُ بنُ سُليمٍ: رأيتُ رَجُلًا "يَصْدُرُ النَّاسُ عن رأيِه"، أي: يَرْجِعونَ ويَعمَلون بما أَمَرَهم به ويَجْتنِبونَ ما نهاهم عنه، "لا يَقولُ شيئًا إلَّا صَدَروا عنهُ"، أي: يَقْبَلونَ رأيَه ويأخُذون عنهُ كُلَّ شيءٍ، قلتُ: "مَنْ هذا؟" فقالوا له: "هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، قال جابرٌ: فقلتُ: "عليكَ السَّلامُ يا رسولَ اللهِ- مرَّتينِ-"، أي: أعاد عليه السَّلامَ مرَّتينِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَقُلْ: عليكَ السَّلامُ"، ثُمَّ بيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ عليكَ السَّلامُ "تَحيَّةُ الميِّتِ"، أي: في زَمَنِ الجاهليَّةِ، ثُمَّ بيَّنَ لَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيفيَّةَ السَّلامِ، فقال له: قُل: "السَّلامُ عليكَ".

ثُمَّ سأله جابرٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فقال: أنتَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؟"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أنا رسولُ اللهِ الذي إذا أصابَكَ ضُرٌّ"، أي: مَكْروهٌ "فَدْعوتَه"، أي: دعوتَ اللهَ دُعاءَ تَضرُّعٍ وتَذلُّلٍ "كَشَفَه" وأَزالَه، ورَفَعَ "عَنْكَ" ما تَكْرَهُه، "وإنْ أَصابَكَ عامُ سَنَةٍ"، أي: قَحْطٌ وجَدْبٌ "فدَعَوتَه، أَنْبتَها لكَ"، أي: جعَلَ الأرضَ تُنبِتُ الزَّرعَ؛ لأنَّ اللهَ هو الذي يُنْزِلُ الغيثَ والمطرَ ويُنْبِتُ النَّباتَ، "وإذا كنتَ بأرضٍ قَفْراءَ"، وهي الأرضُ التي لا يُوجَدُ بها أنيسٌ ولا وماءٌ ولا نباتٌ، "أو فَلاةٍ"، وهي الصَّحراءُ، "فضَلَّتْ راحِلتُكَ في تلك الأرضِ"، أي: بَعُدَتْ عَنْكَ ولم تَجِدْها، "فدَعَوتَه، ردَّها عليكَ"، أي: هَداها اللهُ وأَرْجَعَها إليكَ.

فقال جابرٌ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "اعْهَدْ إليَّ"، أي: أَوْصِ إليَّ بوصيَّةٍ أَعْمَلُ بها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَسُبَّنَّ أحدًا"، أي: لا تَشْتِمْ أحدًا، واحْفَظْ لسانَكَ عن أذى الآخرينَ، قال جابرٌ: "فما سبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاةً"، أي: بَعْدَ هذه الوَصِيَّةِ؛ إشعارًا منه بامتثالِه أَمْرَ ووصيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ولا تَحْقِرنَّ مِن المعروفِ"، أي: لا تَسْتصغِرْ مِن عَمَلِ المعروفِ شيئًا، "وأنْ تُكلِّمَ أخاكَ وأنتَ مُنبسِطٌ إليه وَجْهُكَ"، أي: وإنْ كان مِن هذا المعروفِ أنْ تَبْتَسِمَ في وَجْهِ أخيكَ المسلِمِ إذا لاقَيتَهُ، ثُمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وارْفَعْ إِزارَكَ إلى نِصْفِ السَّاقِ"، أي: اجْعَلْه قصيرًا حتَّى تُحاذِيَ به نِصْفَ السَّاقِ، والإزارُ: الثَّوبُ الَّذي يُغطِّي الجُزْءَ السُّفليَّ من الجِسْمِ، ومِثْلُه القميصُ، "فإنْ أَبْيتَ"، أي: لم تَقْدِرْ "فإلى الكَعْبينِ"، أي: فيَكونُ إلى الكعبَينِ، "وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ"، أي: نُزولَ الثَّوبِ إلى ما بَعْدَ الكعبَينِ، "فإنَّها مِن المَخِيلَةِ"، أي: الخُيلاءِ والكِبْرِ، "وإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المَخِيلةَ، وإنِ امرُؤٌ شَتَمَك"، أي: سَبَّك، "وعَيَّرَك"، أي: وَعابَك بما يَعْلَمُه فيكَ، "فلا تُعيِّرْه بما تَعْلَمُ فيه"، أي: فلا تَعِبْه بِمِثْلِ ما عابَك، "فإنَّما وبالُ ذلك عليه"، أي: الإثمُ والوِزْرُ الذي حَصَلَ عليه بما عيَّركَ بِه.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على بَذْلِ الإحسانِ وبَذْلِ المعروفِ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 71) :

2721 - حدثنا سويد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل، من قومه قال: طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقدر عليه فجلست، فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه وهو يصلح بينهم، فلما فرغ قام معه بعضهم، فقالوا: يا رسول الله.

فلما رأيت ذلك قلت: عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، قال: إن عليك السلام تحية الميت، إن عليك السلام تحية الميت ثلاثا، ثم أقبل علي فقال: " ‌إذا ‌لقي ‌الرجل ‌أخاه ‌المسلم ‌فليقل: ‌السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "، ثم رد علي النبي صلى الله عليه وسلم قال: وعليك ورحمة، الله وعليك ورحمة الله، وعليك ورحمة الله: وقد روى هذا الحديث أبو غفار، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي جري جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث " وأبو تميمة اسمه: طريف بن مجالد "

سنن أبي داود (4/ 56) :

4084 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن أبي غفار، حدثنا أبو تميمة الهجيمي - وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد - عن أبي جري جابر بن سليم ، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: " لا تقل: عليك السلام، فإن ‌عليك ‌السلام ‌تحية ‌الميت، قل: السلام عليك " قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته، أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء - أو فلاة - فضلت راحلتك فدعوته، ردها عليك، قال: قلت: اعهد إلي، قال: لا تسبن أحدا قال: فما سببت بعده حرا، ولا عبدا، ولا بعيرا، ولا شاة، قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (9/ 127) :

10077 - أخبرني عمران بن يزيد قال: حدثنا عيسى يعني ابن يونس قال: حدثنا المثنى أبو غفار قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي، عن أبي جري قال: انتهيت إلى رجل والناس حوله لا يصدرون إلا عن قوله، ما قال من شيء صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله، ثلاث مرات قال: " لا تقل عليك السلام، فإنها تحية الميت، ولكن قل: السلام عليك "

المستدرك على الصحيحين (4/ 206) :

7382 - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفرا، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ سعيد بن إياس الجريري، عن أبي السليل، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي ، رضي الله عنه قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة وعليه إزار من قطن منتشر الحاشية قلت: عليك السلام يا محمد أو يا رسول الله فقال: عليك السلام، ‌تحية ‌الميت عليك السلام، ‌تحية ‌الميت عليك السلام، ‌تحية ‌الميت سلام عليكم، سلام عليكم، سلام عليكم أي هكذا فقل قال: فسألته عن الإزار فأقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال: هاهنا فإن أبيت فهاهنا فوق الكعبين، فإن أبيت فإن الله لا يحب كل مختال فخور هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة