.
.
وقضَى بها لِجعفرٍ وقال إنَّ خالتَها عندَه [ يعني ابنةَ حمزةَ ]
أخرجه أبو داود (2279)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3080)، والحاكم (5003) واللفظ لهم.
الخالةُ بمَنْزلةِ الأُمِّ؛ هكذا قَضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حيثُ أَثْبَتَ للخالَةِ مَنْزلتَها، ووفَّاها حقَّها بين أَرْحامِها.
وهذا الحَديثُ مُخْتَصَرٌ من روايةٍ أُخْرى، وفيه: أنَّه لَمَّا خَرَجَ زيدُ بنُ حارثةَ إلى مَكَّةَ قَدِمَ بابنةِ حمزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانتْ يَتيمةً، وقيل: إنَّ اسْمَها أُمامةُ، وقيل: غيرُ ذلك، فاخْتَلَفَ في رعايتِها وحَضانتِها كلٌّ مِن: جَعْفرِ بنِ أَبِي طالبٍ، وعليِّ بنِ أَبِي طالبٍ، وزيدِ بنِ حارِثةَ، فقال جعفرٌ: "أنا آخُذُها؛ أنا أحقُّ بها؛ ابْنَةُ عَمِّي، وعِنْدي خالتُها، وإنَّما الخالةُ أُمٌّ"، وذلك أنَّ جَعْفرًا كانتْ زَوْجتُه أَسماءَ بنتَ عُميسٍ، أختَ سَلْمى بنتِ عُمَيْسٍ زوجِ حَمْزةَ وأُمِّ ابْنَتِه، وقال عليٌّ: "أنا أَحَقُّ بها؛ ابْنَةُ عَمِّي، وعِنْدي ابْنَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: فاطمةُ رَضِيَ اللهُ عنها، وقال زيدٌ: "أنا أَحَقُّ بها؛ أنا خَرْجتُ إليها، وسافرتُ وقَدِمْتُ بها"، وفي روايةٍ: "ابْنَةُ أَخي"، قيل: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قَدْ آخى بينَ حَمْزةَ وزَيْدٍ.
"وَقَضى"، أي: فحَكَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "بها"، أي: بحَضانَتِها، "لجعفرٍ، وقال: إنَّ خالتَها عِنْدَه- يَعْني ابْنَةَ حَمْزَةَ-"، أي: وذلك لأنَّ خالتَها عِنْدَهُ، وهي أسماءُ بَنْتُ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عنها.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على رعايةِ اليَتامى.