أقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بتبوكَ عشرينَ يومًا يقصرُ الصلاةَ
أخرجه أبو داود (1235)
يقولُ اللهُ : يا أهلَ الجنَّةِ إنَّ لَكم عندي مَوعدًا أريدُ أن أُنجزَكموهُ ، فيقولونَ: ما هوَ ألَم تنضِرْ وجوهَنا وتثقِّلْ مَوازينَنا وتُدخِلْنا الجنَّةَ وتُجِرنا مِن النَّارِ ؟ قال : فَيَكشِفُ الحجابَ فَينظرونَ إليهِ ، فما أعطاهُم شَيئًا أحبَّ إليهِم مِن النَّظرِ إليهِ ، وَهيَ الزيادةُ الراوي : صهيب بن سنان الرومي المحدث : ابن تيمية المصدر : النبوات الصفحة أو الرقم: 120 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (181).
الجَنَّةُ دارُ النَّعيمِ المُقيمِ، وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وليس في الدُّنيا مِمَّا في الجَنَّةِ إلَّا الأسماءُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كثيرًا ما يَذكُرُ للصَّحابةِ أوصافَ الجَنَّةِ وما فيها حتَّى يَتَشَوَّقوا إليها فيَجتَهِدوا في الأعمالِ الصَّالِحاتِ، وإنَّ أعظَمَ النَّعيمِ في الجَنَّةِ هو رُؤيةُ اللهِ تعالى، فالمُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم في الجَنَّةِ كما أخبَرَ اللَّهُ تعالى عن ذلك في كِتابِه، فقال سُبحانَه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ؛ فقد فسَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الزِّيادةَ بأنَّها النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ تعالى، وفي الحَديثِ أنَّ اللَّهَ تعالى يُنادي أهلَ الجَنَّةِ ويَقولُ لهم: يا أهلَ الجَنَّةِ، إنَّ لَكُم عِندي مَوعِدًا أُريدَ أن أُنجِزَكموه، أي: لَقد وعَدتُكُم بمَوعِدٍ وأُريدُ الآنَ أن أوفيَ بوَعدي لَكُم، فيَقولُ أهلُ الجَنَّةِ: ما هو؟ أي: يَستَغرِبونَ مِن ذلك ويَسألونَ عن هذا المَوعِدِ، ويَقولونَ: ألَم تُنَضِّرْ وُجوهَنا؟ النَّضارةُ: حُسنُ الوَجهِ، أي: قد حَسَّنتَ وُجوهَنا، وتُثَقِّلْ مَوازينَنا، أي: قد جَعَلتَ أعمالَنا تَثقُلُ في الميزانِ، وتُدخِلْنا الجَنَّةَ وتُجِرْنا مِنَ النَّارِ؟ أي: ثُمَّ أدخَلتَنا الجَنَّةَ بفَضلِك وكَرَمِك، وأبعَدتَنا مِنَ النَّارِ بجُودِك وعَفوِك.
فيَكشِفُ اللهُ تعالى الحِجابَ.
أصلُ الحِجابِ: السِّترُ الحائِلُ بَينَ الرَّائي والمَرئيِّ، والظَّاهِرُ: أنَّ المُرادَ بالحِجابِ حِجابُ النُّورِ، فهو مُحتَجِبٌ سُبحانَه عنِ الخَلقِ بأنوارِ عِزِّه وجَلالِه وأشِعَّةِ عَظَمَتِه وكِبريائِه، فيَنظُرونَ إليه، أي: يَنظُرُ أهلُ الجَنَّةِ إلى اللهِ تعالى، فما أعطاهم شَيئًا أحَبَّ إليهم مِنَ النَّظَرِ إليه، أي: أنَّهم لَم يُعطَوا مِنَ النَّعيمِ الذي أعطاهمُ اللهُ في الجَنَّةِ أفضَلَ ولا أحسَنَ مِن نَظَرِهم إلى اللهِ تعالى، وهيَ الزِّيادةُ، أي: النَّظَرُ إلى اللهِ تعالى هو الزِّيادةُ التي ذَكَرَها اللهُ في قَولِه {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، فالحُسنى الجَنَّةُ، والزِّيادةُ: النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ تعالى.
وفي الحَديثِ بَيانُ عَظيمِ نَعيمِ أهلِ الجَنَّةِ.
وفيه إكرامُ اللهِ تعالى عِبادَه المُؤمِنينَ بنِدائِهم لإنجازِ مَوعِدِه لهم.
وفيه إثباتُ رُؤيةِ المُؤمِنينَ للهِ تعالى في الجَنَّةِ.
وفيه أنَّ النَّظَرَ إلى وَجهِ اللهِ تعالى أعظَمُ ما يُعطاه العِبادُ مِن نَعيمِ الجَنَّةِ.
وفيه تَفسيرُ القُرآنِ بالسُّنَّةِ .