عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أصابَ غَنيمةً، أمَرَ بِلالًا فنادى في الناسِ؛ فيَجيئونَ بغنائِمِهم، فيُخَمِّسُه ويُقسِّمُه، فجاء رجُلٌ بَعدَ ذلك بزِمامٍ مِن شَعرٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هذا فيما كنَّا أصبْنَاهُ مِنَ الغَنيمةِ، فقال: أسمِعْتَ بِلالًا يُنادي ثلاثًا؟ قال: نعم، قال: فما منَعَكَ أنْ تَجيءَ به؟ فاعتذَرَ إليه، فقال: كُنْ أنتَ تَجيءُ به يومَ القيامةِ فلَنْ أقبلَهُ عنكَ.

الدلالات الموضوعية:# غنائم - فرض الخمس# جهاد - الغنائم وأحكامها# غنائم - الغنائم وتقسيمها# جهاد - الغلول من الغنيمة# غنائم - الغلول وما جاء فيه من العقوبة والوعيد
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2712) واللفظ له، وأحمد (6996)

الشرح والتوضيح

أحلَّ اللهُ الغنيمةَ لنبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وأمَّتِه، وحدَّد كيفيَّةَ تَقسيمِها؛ وقد حرَّم اللهُ سُبحانَه الغُلولَ مِن الغنيمةِ أو أخذ شَيءٍ منها قَبلَ تَقسيمِها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إذا أصاب غنيمةً"، أي: إذا فازَ بغَنيمةٍ وأرادَ جمْعَها وتقسيمَها "أمَر بِلالًا"، أي: بالنِّداءِ "فنادى في النَّاسِ، فيَجيئونَ بغَنائمِهم"، أي: يَحضُرونَها، "فيُخمِّسُه ويَقسِمُه"، أي: يَقسِم ما يَجيئون به إلى خمسةِ أقسامٍ،؛ خُمسٌ مِنها لِمَن ذَكَرهم اللهُ تعالى في قولِه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، وأمَّا باقِي السِّهامِ الأربعةِ- أربعة أخماس- فتكونُ للمُجاهدين الذين شارَكوا في القِتال، "فجاء رجُلٌ بعدَ ذلك بزِمامٍ مِن شَعرٍ"، أي: مَصنوعٍ مِن الشَّعرِ، والزِّمامُ: الحَبلُ الَّذي يُستخدَمُ لعَقْلِ الدَّوابِّ، فقال الرَّجلُ: "يا رسولَ اللهِ، هذا فيما كنَّا أصَبْناه مِن الغَنيمةِ".

وفي روايةٍ: "فجاء رجلٌ يومًا بعدَ ذلك"، أي: بعدَ التَّخْميسِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "أسَمِعتَ بِلالًا يُنادي ثلاثًا؟"، أي: ثلاثَ مرَّاتٍ، قال الرَّجلُ: "نعَم"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "فما منَعَك أن تَجيءَ به؟"، أي: تُسرِعَ في ضمِّه فيما جمَع مِن الغنيمةِ، "فاعتَذَر إليه"، أي: اعتذَر للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عن تأخيرِه إيَّاه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "كُنْ أنتَ تَجيءُ به يومَ القيامةِ"، أي: أنتَ تَجيءُ به في الآخِرَةِ لا غيرُك؛ "فلَن أقبَلَه مِنك"، أي: ترَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ولم يَأخُذْه؛ قيلَ: وإنَّما لم يَقْبَلْها صلَّى الله عليه وسلَّم منه على سَبيلِ التَّغليظِ، لا أنَّ توبتَه غيرُ مقبولةٍ، ولا أنَّ ردَّ المظالِمِ على أهلِها أوِ الاستِحْلالَ مِنهم غيرُ مُمكِنٍ؛ لأنَّ في الغنيمةِ اجتَمَع حقُّ اللهِ وحقُّ المُجاهِدين، وقد قُسِمَت الحقوقُ، فلم يَقبَلْ منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ما كان أخفاه معَ سَماعِه نِداءَ بِلالٍ بجَمْعِ الغنائمِ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن الغُلولِ مِن الغنائمِ.

وفيه: أنَّ الغنيمةَ فيها حقٌّ للهِ وحقٌّ للمُسلِمين، وأنَّ الغالَّ قد أخَذ مِن حقَّيهِما.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 68) 2712- حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، قال: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الله بن شوذب، قال: حدثني عامر يعني ابن عبد الواحد، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة.

فقال: ((أسمعت بلالا ينادي ثلاثا؟)) قال: نعم.

قال: ((فما منعك أن تجيء به؟)) فاعتذر إليه، فقال: ((كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك))

[مسند أحمد] (11/ 573) 6996- حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله يعني ابن مبارك، أخبرنا عبد الله بن شوذب، قال: حدثني عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقسم غنيمة أمر بلالا رضي الله تعالى عنه، فنادى ثلاثا، فأتى رجل بزمام من شعر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن قسم الغنيمة، فقال: يا رسول الله، هذه من غنيمة كنت أصبتها، قال: (( أما سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟)) قال: نعم، قال: (( فما منعك أن تأتيني به؟)) فاعتل له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني لن أقبله حتى تكون أنت الذي توافيني

أحاديث ذات صلة