اشتَكيتُ وعِندي سبعُ أخواتٍ فدخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فنفخَ في وجْهي فأفقتُ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ ألا أوصي لأخَواتي بالثُّلثِ قالَ أحسِنْ قلتُ الشَّطرُ قالَ أحسِنْ ثمَّ خرجَ وترَكني فقالَ يا جابرُ لا أُراكَ ميِّتًا من وجعِكَ هذا وإنَّ اللَّهَ قد أنزلَ فبيَّنَ الَّذي لأخواتِكَ فجعلَ لَهنَّ الثُّلُثين قالَ فَكانَ جابرٌ يقولُ أنزلت هذِهِ الآيةُ فيَّ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ
أخرجه أبو داود (2887) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7513)
نظَّم الشَّرعُ الحنيفُ أمورَ الميراثِ بكلِّ أصنافِها وتَفاصيلِها؛ حتَّى لا تَكونَ التَّرِكاتُ نَهبًا أو عُرضةً للأهواءِ بينَ النَّاسِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما: "اشتَكيتُ"، أي: مَرِضْتُ وخَشيتُ الموتَ مِن مرَضي، "وعِنْدي سبعُ أخَواتٍ"، أي: يُقيمُ على رِعايتِهنَّ بعدَ موتِ أبيه في غزوةِ أحُدٍ، "فدخَل علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فنفَخ في وجهي، فأفَقتُ"، أي: صحَوتُ، فقلتُ: "يا رسولَ اللهِ، ألَا أُوصي لأخَواتي بالثُّلثِ؟" فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "أحْسِنْ"، أي: زِدْ لهنَّ في الوصيَّةِ عن الثُّلثِ، قلتُ: "الشَّطْرِ؟"، أي: نِصْفِ مالِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "أحْسِنْ"، قال جابرٌ رَضِي اللهُ عنه: "ثمَّ خرَج"، أيِ: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "وترَكَني"، ثمَّ بعدَ ذلك طمْأَنَ النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ جابرًا، فقال له: "يا جابِرُ، لا أُراكَ"، أي: لا أظَنُّك، "ميِّتًا مِن وجَعِك هذا"، أي: مِن مرِضِك، ولعلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عَلِم ذلك مِن الوحيِ، أو أنَّ الوجَعَ الَّذي به لا يُهدِّدُ بمَوتٍ، "وإنَّ اللهَ قد أنزَلَ"، أي: آياتٍ، "فبَيَّن الَّذي لأخَواتِك"، أي: ما يَكونُ لهنَّ مِن ميراثٍ، والمرادُ أنَّه ليس في حاجةٍ إلى أن يوصِيَ لهنَّ، "فجَعَل لهنَّ الثُّلثَينِ"، أي: فرَض اللهُ لهنَّ ثُلثَيِ التَّرِكة وهذا إذا كان عدَدُهنَّ اثنتَينِ فأكثرَ.
قال أبو الزُّبيرِ محمَّدُ بنُ مُسلِمٍ الَّذي يَروي عن جابرٍ: "فكان جابرٌ يَقولُ: أُنزِلَت هذه الآيةُ فِيَّ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] ، والكَلالَةُ: مَن لا أصْلَ له ولا فَرْعَ يَرِثُه، أي: مَن لا ولَدَ له ولا والِدَ.
وفي الحديثِ: بيانُ سبَبِ نُزولِ آيةِ الكَلالةِ.
[سنن أبي داود] (3/ 119) 2887- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا هشام يعني الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: ((أحسن))، قلت: الشطر؟ قال: ((أحسن)) ثم خرج وتركني، فقال: ((يا جابر، لا أراك ميتا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين))، قال: فكان جابر يقول: (( أنزلت هذه الآية في: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176]))
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 359) 7513- أخبرنا مسعود بن جويرية قال ثنا المعافا يعني بن عمران عن هشام صاحب الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت وعندي سبع أخوات فدخل علي النبي صلى الله عليه و سلم فنضح في وجهي ماء فأفقت فقلت يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلثين قال أحسن قلت الشطر قال أحسن ثم خرج وتركني ثم رجع فقال يا جابر إنك لا أراك ميتا من وجعك هذا وأن الله قد أنزل فبين لأخواتك فجعل لهن الثلثين قال جابر فنزلت هذه الآية { قل الله يفتيكم في الكلالة }