يا رسولَ اللهِ نساؤُنا ما نأتي منهنَّ وما نذرُ قال ائتِ حرثَك أنَّى شئتَ وأطعِمْها إذا طعمتَ واكسُها إذا اكتسيتَ ولا تُقبِّحِ الوجهَ ولا تضربْ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حق المرأة على الزوج# نكاح - عشرة النساء# آداب الكلام - النهي عن تقبيح الوجه# نكاح - ضرب النساء# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# نفقة - نفقة الزوجة وتقديمها على نفقة الأقارب
المصدر: سنن أبي داود، صحيح أبي داود
الراوي: معاوية بن حيدة القشيري، معاوية القشيري
المحدث: أبو داود، الألباني
الحكم:روى شعبة تطعمها وتكسوها، حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (9160) وأحمد (20030) بلفظه.أخرجه أبو داود (2143) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11431)، وأحمد (20022) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

يا رسولَ اللَّهِ نساؤنا ما نأتي منْهنَّ وما نذرُ قالَ ائتِ حرثَكَ أنَّى شئتَ وأطعِمْها إذا طعِمتَ واكسُها إذا اكتسيتَ ولا تقبِّحِ الوجْهَ ولا تضرِبْ الراوي : معاوية القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2143 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (9160) وأحمد (20030) بلفظه.

شرَع اللهُ الزَّواجَ لِيَكونَ إعفافًا للزَّوجَينِ، وأمَر الزَّوجَينِ بحُسنِ العِشْرةِ، وجعَل الجِماعَ مَشروطًا بشُروطٍ تَحفَظُ الطَّهارةَ والفِطرةَ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكِي أبو مُعاويةَ القُشيريُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّه سألَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، نِساؤُنا، ما نَأْتي مِنهنَّ وما نذَرُ؟"، أي: ما يَحِلُّ لنا منهنَّ في الجِماعِ؟ وما الَّذي يَحرُمُ مِنهنَّ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ائْتِ حرْثَك أنَّى شِئتَ"، أي: جامِعْ زوجتَك بالكيفيَّةِ الَّتي تُحِبُّها بما أحَلَّه اللهُ؛ مِن الإتيانِ في موضِعِ الحرثِ وهو الفَرْجُ، وليس الدُّبْرَ، "وأطْعِمْها إذا طَعِمتَ"، أي: أطعِمْها وأشبِعْها إذا أكَلتَ وشَبِعتَ، "واكْسُهْا إذا اكتَسَيتَ"، أي: وائْتِ لها بالثِّيابِ بمِثلِ ما تَأتي لنَفسِك.

"ولا تُقبِّحِ الوجهَ"، أي: لا تَسُبَّها بقُبحِ الوجهِ، فلا تَقُلْ: قَبَّح اللهُ وجهَكِ؛ قيل: إنَّما نُهِي عن تقبيحِ الوجهِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى صَوَّر وجْهَها وجِسمَها وأحسنَ كلَّّ شيءٍ خَلَقَه، وذمُّ الصنعةِ يعودُ إلى مَذمَّةِ الصانعِ، "ولا تَضرِبْ"، يَحتمِل أنْ يكون المعنى: ولا تَضرِب الوجهَ، وحُذِف بدلالة الأوَّلِ عليه؛ لأنَّه ثبَتَ النهيُ عن ضَرْبِ الوجهِ بخُصوصِه، لا أنَّه نهيٌ عن الضَّربِ مطلقًا؛ فقد أَذِنَ فيه القرآنُ إذا كان ثَمَّةَ سَببٌ له كنشوزِ المرأةِ؛ فإذا ظهَرَ منها ما يَقتضي ضرْبَها كالنُّشوزِ فإنه يَضرِبُ غيرَ الوجهِ.

ويَحتمِلُ أنَّه نهيُ عن مُطلَقٌ الضَّربِ وهو نهيُ إرشادٍ، لكن ورَدَ في رِوايةٍ: "ولا تَضرِبِ الوجهَ"؛ وهي تُؤيِّدُ الاحتمالَ الأوَّل؛ وذلك لأنَّ الوَجهَ أعظَمُ الأعضاءِ وأشرَفُها، وأظهَرُها ومشتمِلٌ على مُعظَمِ أجزاءِ الحواسِّ، وفي صحيح مسلمٍ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إذا قاتَل أحدُكم أخاه، فليجتنبِ الوجهَ، فإنَّ الله خَلَق آدَمَ على صورتِه"، والمعنى: أنَّ الله تعالى سَميعٌ بصيرٌ، مُتكلِّمٌ إذا شاء ومتَى شاء، وله وجه يليق بكَمالِه وجلالِه، وهكذا خلَق اللهُ آدَمَ سميعًا بَصيرًا ذا وَجْهٍ وذا يَدٍ وذا قَدَمٍ، وليس معنى ذلك أنَّ وجْهَ الإنسانِ يُشبِهُ وجهَ الرَّبِّ جل جلاله؛ بل ليس السَّمْعُ كالسَّمعِ، وليسَ البصرُ كالبصرِ، وليس التكلُّمُ كالتكلُّمِ، بل للهِ صِفاتُه جلَّ وعلا الَّتِي تَلِيق بجلالِه وعظمتِه، وللعبدِ صِفاتُه الَّتِي تَلِيق به؛ فصفاتُ العبدِ يَعترِيها الفَناءُ والنقصُ، وصِفاتُ اللهِ سبحانه كاملةٌ لا يَعترِيها نقصٌ ولا زَوالٌ ولا فَناء؛ ولهذا قال عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .

وفي روايةٍ: قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فقلت ما تقولُ في نِسائِنا؟ قال: أطْعِموهنَّ ممَّا تأكلونَ، واكْسُوهن ممَّا تَكتسونَ، ولا تَضربوهنَّ ولا تُقبِّحوهنَّ"، فلمْ يُذكَر فيها إتيانُ الحَرْثِ، وعُمِّمَ النَّهيُ الضَّربِ والتَّقبيحِ، ولم يَرِدْ فيها تخصيصُ الوجْهِ.

وفي الحديثِ: الوصيَّةُ بالنِّساءِ وإكرامِهنَّ بإطعامِهنَّ وكِسْوَتِهنَّ وعدَمِ ضَربِهنَّ.

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للنسائي - العلمية (5/ 369) 9160 - أخبرنا محمد بن بشار قال نا يحيى عن بهز قال حدثني أبي عن جدي قال قلت يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها أم ما ندع قال حرثك أنى شئت غير أن لا تقبح الوجه ولا تضرب وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت ولا تهجرها إلا في بيتها كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها.

[مسند أحمد] (33/ 232 ط الرسالة) :

20030 - حدثنا يزيد، أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: قلت: يا نبي الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: " حرثك، ائت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها ".

أحاديث ذات صلة