يا أمَّتاهُ كيفَ كانَ يُصلِّي الرَّكعتينِ
أخرجه أبو داود (1351) واللفظ له، والبيهقي (5016)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَقومُ مِن اللَّيلِ حتَّى تتَورَّمَ قدَماه؛ حتَّى يُوفِّيَ شُكرَ اللهِ على نِعمَتِه وفضلِه عليه، ما استطاعَ إلى ذلك سبيلًا.
وهذا المتنُ جُزءٌ مِن روايةٍ تامَّةٍ تُخبِرُ فيها أمُّ المؤمنين عائشةُ رَضِي اللهُ عنها "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُوتِرُ بتِسْعِ ركَعاتٍ"، أي: يُصلِّي تسْعَ ركعاتٍ مُتتالياتٍ في قيامِ اللَّيلِ، وكان ذلك في أوَّلِ أمرِه، كما بيَّنَت روايةٌ أخرى وكان يسوِّي بينَهنَّ في القراءةِ والطُّولِ، "ثمَّ أوتَر بسَبعِ ركَعاتٍ"، أي: مُتتالِياتٍ، وذلك لَمَّا ثَقُل جِسمُه كما بيَّنَت الرِّواياتُ الأخرى، "وركَع ركعَتَين وهو جالِسٌ بعدَ الوترِ يقرَأُ فيهِما".
وهنا في هذِه الرِّوايةِ قال عَلْقمةُ بنُ وقَّاصٍ: "يا أمَتَاه"، وذلك مِن التَّوقيرِ والأدبِ الَّذي كان عِندَ التَّابِعين مع أمِّ المؤمِنين عائِشةَ رضي اللهُ عنها، "كيف كان يُصلِّي الرَّكعتَين؟"، أي: كيف كانتْ صِفةُ صلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لتِلك الرَّكعتَين وهو جالسٌ؟ فقالت عائشةُ رضِي اللهُ عنها- كما جاء في الرِّوايةِ الأخرى-: "فإذا أراد أن يركَعَ قام فركَع، ثمَّ سجَد"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يظَلُّ جالِسًا فترةَ قراءتِه، فإذا حضَر الرُّكوعُ أتى به على الوجهِ الأتمِّ له ولم يركَعْ وهو جالسٌ، ثمَّ يَسجُدُ مُتمِّمًا لرَكعتِه، وذلك في كلِّ ركعةٍ مِن الرَّكعتين.
قيل: إنَّ ركعَتَيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَ الوترِ قد تُرِكَتا، وإنَّ الَّذي عليه الأمرُ في صلاةِ اللَّيلِ أنْ تُختَمَ بالوترِ؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "اجعَلوا آخِرَ صَلاتِكم باللَّيلِ وترًا"، وقيل: إنَّ قولَه: "اجعَلوا آخِرَ صَلاتِكم وِترًا" مَحمولٌ على الاختِيارِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ مشروعةٌ في سائرِ الأوقاتِ، إلَّا في الأوقاتِ الَّتي نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الصَّلاةِ فيها، وهي وقتُ طُلوعِ الشَّمسِ، ووقتُ الزَّوالِ، ووقتُ غروبِ الشَّمسِ.
سنن أبي داود (1/ 429) 1351- حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عائشة [ رضي الله عنها ]
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يوتر بتسع ركعات ثم أوتر بسبع ركعات وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر يقرأ فيهما فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد.
قال أبو داود روى [ هذين ] الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي [ عن محمد بن عمرو ] مثله قال فيه قال علقمة بن وقاص يا أمتاه كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكر معناه.
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (3/ 32) 5016- وبإسناده حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- كان يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد.
قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو مثله.
قال فيه قال علقمة بن وقاص: يا أمه كيف كان يصلى الركعتين؟ فذكر معناهما ما حدثناه وهب بن بقية عن خالد.
قال الشيخ: وقد روينا هاتين الركعتين في حديث سعد بن هشام عن عائشة عن النبى-صلى الله عليه وسلم-.
وفى رواية الحسن عن سعد يقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) و (إذا زلزلت)