أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عن تلقِّي الجلبِ فإن تلقَّاهُ متلقٍّ مشترٍ فاشتراهُ فصاحبُ السِّلعةِ بالخيارِ إذا وردتِ السُّوقَ
وضَعَ الإسلامُ قَواعِدَ في أسُسِ التَّعامُلاتِ الماليَّةِ بما يَعودُ نفعُه على الفردِ والمجتمَعِ، ويُزيلُ عنهم الضَّررَ.
وفي هذا الحَديثِ يَنْهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "عن تلَقِّي الجَلَبِ"، أيِ: السِّلَعِ التي تُجلَبُ مِن بلَدٍ إلى بلدٍ آخَرَ، فيَنزِلُ البائعُ بسِلْعتِه، فيتَلقَّاه تاجرٌ مِن أهلِ البلدِ، فيَشْتري منه ما معَه قبلَ أن يَنزِلَ البائعُ سُوقَ البَلدةِ؛ وهذا النَّهيُ لسبَبَينِ؛ الأوَّلُ: أنَّه ربَّما يَظلِمُ البائعَ، فيَشتَري منه بأرخَصَ مِن سِعرِ السُّوقِ، فيُغرِّرُ به، والثَّاني: أنَّه ربَّما اشتَرى السِّلَعَ منه بأموالِه الكثيرةِ، فحَجَزها ومنَع عامَّةَ أهلِ البلَدِ مِن شِرائِها؛ كالفُقراءِ والضُّفعاءِ، ففيه ظُلمٌ للبائعِ، أو ظلمٌ لفُقراءِ البلَدِ؛ فإذا تمَّ هذا البيعُ، ثمَّ نزَلَ البائعُ السُّوقَ فله الخيارُ في إمضاءِ عَقدِ البيعِ أو فَسْخِه.