تخلَّفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرَ هذِهِ القصَّةَ قالَ فأتَينا النَّاسَ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ يصلِّي بِهِمُ الصُّبحَ فَلمَّا رأى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أرادَ أن يتأخَّرَ فَأومأَ إليهِ أن يَمضيَ قالَ فصلَّيتُ أَنا والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ خلفَهُ رَكْعةً فلمَّا سلَّمَ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فصلَّى الرَّكعةَ الَّتي سبقَ بِها ولم يزِدْ علَيها شيئًا .

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - من سبق ببعض الصلاة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# مناقب وفضائل - عبد الرحمن بن عوف
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (152)، والطبراني (1051) (20/ 432)، والبيهقي (3945)، وابن عساكر (35/ 258) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

الصَّلاةُ عِبادةٌ توقيفيَّة، وقدْ علَّمنا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أحكامَها وآدابَها، ونَقَل ذلك الصَّحابةُ رضوانُ الله عليهم، واستنَبطُوا منها الأحكامَ، وهذا الحديث يُوضِّح جانبًا من ذلك، ففيه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم تَخلَّفَ، وذَكَر الرَّاوي القِصَّةَ، وهي: أنَّه في غزوةِ تَبُوكَ تَنحَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم عَنِ الجيشِ قَبلَ الفَجْرِ فقَضى حاجَتَه، ثمَّ جاءَ فصَبَّ له المغيرةُ رَضِي اللهُ عنه الماءَ فغَسَل يدَيْه وتوَضَّأَ، ومسَح على خُفَّيهِ، ثُمَّ رَكِبَ فأَتَى النَّاسَ ولَمَّا لَحِقوا بأصحابِه الذين سَبقُوهم وجدُوهم قد دخلوا في صلاةِ الفجرِ، وقد قدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ رضِيَ اللهُ عنه ليُصلي بِهم؛ قال: "فأَتَيْنَا الناسَ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ رَضِي اللهُ عنه يُصلِّي بهِمُ الصُّبحَ، فلمَّا رأى عبدُ الرَّحمنِ رَضِي اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أرادَ أن يتَأخَّرَ، فأومَأَ إليه أن يَمضِيَ"، أي: أشارَ إليه أن يُتِمَّ صلاتَه، قال المُغيرةُ رَضِي اللهُ عنه: "فصَلَّيتُ أنا والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم خَلفَه رَكْعةً"؛ لأنَّهم كانوا قد سبَقوا برَكْعةٍ، "فلمَّا سلَّم قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم فصلَّى الرَّكعةَ الَّتي سبَقَ بها، ولم يَزِدْ عليها شيئًا"، أي: على أداءِ الرَّكْعةِ التي فاتَتْه، وكأنَّ المُغيرةَ يَستدِلُّ بفِعْلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على بَعضِ الصَّحابةِ الَّذين قالوا: إنَّ على المسبوقِ ببَعضِ الصَّلاة سُجودَ سَهوٍ؛ كأبي سَعيدٍ الخدريِّ وابنِ الزُّبيرِ وابنِ عُمر؛ فإنَّهم يقولون: مَن أدْرَك الفردَ مِن الصَّلاةِ عليه سجدتَا السَّهوِ؛ وربَّما قالوا ذلك لاحتمالِ أنْ يكونَ على الإمامِ سَهوٌ، لكنَّ حديثَ رسولِ الله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أَوْلَى بالاتِّباع.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 38) :

152 - حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، وعن زرارة بن أوفى، أن المغيرة بن شعبة ، قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذه القصة، قال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها، قال أبو داود: أبو سعيد الخدري، وابن الزبير، وابن عمر، يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو

[المعجم الكبير – للطبراني] (20/ 432) :

1051 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي ، وزكريا بن يحيى الساجي قالوا ، ثنا هدبة، ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، وزرارة بن أوفى ، عن ‌المغيرة بن شعبة ، قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلفت معه ، فقضى حاجته وأتيته بالمطهرة فتوضأ وغسل وجهه وأراد أن يغسل يديه ، وكانت عليه جبة شامية ضيقة الكمين ، فأخرج يديه من تحت الجبة فغسل وجهه وذراعيه ، ومسح على العمامة والخفين ، فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم صلاة الصبح ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ‌أراد ‌أن ‌يتأخر ‌فأومأ ‌إليه أن يمضي في صلاته ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة ، فلما قضى صلاته قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى إليها ركعة أخرى فلم يزد عليها شيئا "

السنن الكبير للبيهقي (4/ 564 ت التركي) :

3945 - وأخبرنا أبو على الروذبارى، أخبرنا أبو بكر ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن وعن زرارة بن أوفى، أن ‌المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فذكر قصة قال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلى بهم الصبح، فلما رأى النبى -صلى الله عليه وسلم- ‌أراد ‌أن ‌يتأخر، ‌فأومأ ‌إليه أن يمضى.

قال: فصليت أنا والنبى -صلى الله عليه وسلم- خلفه ركعة، فلما سلم قام النبى -صلى الله عليه وسلم- فصلى الركعة التى سبق بها ولم يزد عليها شيئا.

قال أبو داود: أبو سعيد الخدرى وابن عمر وابن الزبير يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (35/ 258) :

أخبرتنا ام المجتبى العلوية قالت قرئ على ابراهيم بن منصور انا أبو بكر بن المقرئ انا أبو يعلى الموصلي ثنا هدبة بن خالد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن ‌المغيرة بن شعبة] ورواه ابن اوفى عن ‌المغيرة بن شعبة قال تخلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتخلفت معه فقضى حاجته فأتيته بالمطهرة فتوضأ وغسل وجهه وأراد ان يغسل يديه وكانت عليه جبة شامية ضيقة فم الكمين فأخرج يديه من تحت الجبة فغسل وجهه ويديه ومسح على العمامة والخفين فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم صلاة الصبح فلما رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) ‌أراد ‌ان ‌يتأخر ‌فأومأ ‌إليه أن تمضي في صلاتك فصلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وانا معه خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة فلما قضى صلاته قام يصلي إليها ركعة أخرى ولم يزد عليها شيئا رواه أبو داود عن هدبة بن خالد

أحاديث ذات صلة