دخَلتُ على معاويةَ فقالَ: ما أنَعمَنا بِكَ أبا فلانٍ - وَهيَ كلِمةٌ تقولُها العرَبُ - فقلتُ: حديثًا سَمِعْتُهُ أخبرُكَ بِهِ، سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: مَن ولَّاهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ شيئًا من أمرِ المسلمينَ فاحتَجبَ دونَ حاجتِهِم، وخلَّتِهِم وفَقرِهِم، احتَجبَ اللَّهُ عنهُ دونَ حاجَتِهِ وخلَّتِهِ، وفقرِهِ قالَ: فجعلَ رجلًا علَى حوائجِ النَّاسِ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ما يلزم الإمام من حق الرعية# رقائق وزهد - ما جاء في بذل النصح والمشورة# إمامة وخلافة - النصح لأئمة المسلمين وولاتهم# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو مريم الأزدي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2948) واللفظ له، والترمذي (1332)، وأحمد (18062)

الشرح والتوضيح

كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَناصحونَ فيما بَيْنَهم، وكانوا حَريصِينَ على الخيرِ لبَعْضِهِم البَعضِ.

وفي هذا الحَديثِ يُقدِّمُ أبو مَريمَ الأَزْدِيُّ لمُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ نصيحةً حينَما دَخَل عليه، فقال له: "ما أَنْعَمَنا بِكَ أبا فُلانٍ، وهي كلمةٌ تَقولُها العربُ" لِمَنْ يُعْتَدُّ بزيارَتِه ويُفْرَحُ بلِقائِه، "فقلتُ: حديثًا سَمِعتُه أُخْبِرُك بِه؛ سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: مَنْ ولَّاه اللهُ عزَّ وجلَّ شيئًا مِن أَمْرِ المسلمينَ" وشؤونِهِمْ، "فاحْتَجَب"، أي: فامْتَنَع، عَنِ الخروجِ إليهِم، ولم يَكُنْ على اتِّصالٍ بهِم ولَمْ يَقْضِ "خَلَّتَهم"، يعني: حاجاتِهِم، ولم يَسُدَّ فَقْرَهم؛ فمَنْ عامَل النَّاسَ هذه المعاملةَ فسوف يَكونُ جزاؤُه مِنْ جِنْسِ عَمَلِه، وهو أنْ يَحْتَجِبَ اللهُ عنه، فيَبْعُدَ عنه ويَمنَعَه حاجتَه وخَلَّتَه وفَقْرَه، فلا يُجيبُ دَعوتَه.

فعِنْدما سَمِعَ معاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه ما قالَه جَعَلَهُ على حَوائجِ النَّاسِ لقَضائِها وإيصالِها إليهِم؛ لأنَّهُ ناصِحٌ أمينٌ، ويَعْلَمُ واجباتِ الإمامِ والأميرِ، وسيَسْعى في حَلِّ حوائجِ النَّاسِ، وهذا مِنْ مُسارَعةِ مُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه وتَنفيذِه للنَّصيحةِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 96 ط مع عون المعبود) ‌2948- حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا يحيى بن حمزة، قال: حدثني ابن أبي مريم، أن القاسم بن مخيمرة، أخبره أن أبا مريم الأزدي ، أخبره قال: ((دخلت على معاوية قال: ما أنعمنا بك أبا فلان- وهي كلمة تقولها العرب- فقلت: حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره.

قال: فجعل رجلا على حوائج الناس))

[سنن الترمذي] (3/ 611) ‌1332- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني علي بن الحكم قال: حدثني أبو الحسن، قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة، والخلة، والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته، وحاجته، ومسكنته))، فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس وفي الباب عن ابن عمر: حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه وعمرو بن مرة الجهني يكنى أبا مريم

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 231) 18062- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن علي بن الحكم قال حدثني أبو حسن ان عمرو بن مرة قال لمعاوية يا معاوية اني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله عز و جل أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته قال فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس

أحاديث ذات صلة