فما حقُّ الإبلِ ؟ قال تُعطي الكريمةَ وتمنحُ الغزيرةَ وتفقرُ الظهرَ وتطرقُ الفحلَ وتسقي اللبنَ

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - فضل الهبة والتحريض عليها# علم - حسن السؤال ونصح العالم# هبة وهدية - المنيحة# زكاة - في المال حق سوى الزكاة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن [لغيره]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1660) واللفظ له، وأحمد (10350) مطولاً

الشرح والتوضيح

هذا الحديثُ مُختصَرٌ مِن حَديثٍ آخَرَ، وفيه يقولُ أبو عُمرَ الغُدَانيُّ: "كنتُ عند أبي هُرَيرةَ جالسًا، قال: فمرَّ رجُلٌ مِن بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، فقيل له: هذا أكثرُ عامريٍّ نادَى مالًا، فقال أبو هُرَيرةَ: رُدُّوه إليَّ، فرَدُّوه عليه، فقال: نُبِّئتُ أنَّك ذُو مالٍ كثيرٍ، فقال العامريُّ: إي واللهِ...

وفيه: أنَّ أبا هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه قال له: إيَّاكَ وأخفافَ الإبلِ، وأظلافَ الغَنمِ، يُردِّدُ ذلك عليه، حتَّى جعَل لونُ العامريِّ يَتغيَّرُ، أو يَتلوَّنُ"، فأخْبرَه أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه بزَكاتِها، وبيَّنَ له سُوءَ عاقبةِ مَن يَمتنِعُ عن إخراجِ زَكاتِها، فقال العامريُّ: فما حَقُّ الإبلِ يا أبا هُرَيرةَ؟ أي: بعدَما أُخبِرَ العامريُّ بزَكاتِها أرادَ أنْ يَستزيدَ ممَّا يَدخُلُ في بابِ الإحسانِ، فقال أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: تُعطي الكريمةَ، أي: السَّمينةَ النَّفيسةَ تُعطيها وتبْذُلُها لغيرِك، وتمنَحُ الغَزيرَةَ، أي: تُعيرُ صاحبةَ الدَّرِّ واللَّبنِ الكثيرِ للفقراءِ؛ ليستفيدوا من لَبَنِها، فإذا حُلِبَتْ رُدَّتْ إليك، وتُفْقِرُ الظَّهْرَ، أي: تُعيرُ ظَهْرَها للرُّكوبِ وقَضاءِ الحاجةِ عليه، وتَحمِلُ عليه مَنْ يَحتاجُ إلى حَمْلٍ، وهذا في حقِّ مَنْ لا ظَهْرَ له، ويدخُلُ في ذلك الآنَ السَّيَّاراتُ والمَرْكَباتُ الخاصَّةُ الأخرى.

وتُطْرِقُ الفَحْلَ، أي: تُعيرُ فَحْلَ الإبلِ لِضِرابِ الإناثِ وتلقيحِها، وألَّا يُمنَعَ إذا طُلِبَ، ولا يُؤْخَذَ عليه مُقابِلٌ، وتَسْقي اللَّبنَ، أي: تحلُبُه وتتصدَّقُ به على الضُّعفاءِ والمساكينِ، إذا كنتَ في غُنْيَةٍ عنه؛ لأنَّ هذه الأُمورَ من مكارِمِ الأخلاقِ، ومن الحُقوقِ الإضافيَّةِ التي تُبذَلُ بين النَّاسِ من بابِ الإحسانِ والمروءةِ، ولا مُؤاخَذةَ عليها.

وفي الحديث: الحَثُّ على عَملِ المَعروفِ، وبَذْلِ الإحسانِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 520) 1658- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه

عن أبي هريرة ، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعله الله يوم القيامة يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت، فيبطح لها بقاع قرقر فتنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضت أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت، فيبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه بأخفافها كلما مضت عليه أخراها، ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار))

1659- حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح

عن أبي هريرة ، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- نحوه.

قال في قصة الإبل بعد قوله: ((لا يؤدي حقها)) قال: ((ومن حقها حلبها يوم وردها))

1660- حدثنا الحسن بن علي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي عمر الغداني عن أبي هريرة قال

: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذه القصة فقال له يعني لأبي هريرة فما حق الإبل؟ قال تعطي الكريمة وتمنح الغزيرة وتفقر الظهر وتطرق الفحل وتسقي اللبن.

[مسند أحمد] (16/ 230) 10350- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي عمر الغداني، قال: كنت عند أبي هريرة جالسا، قال: فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامري نادى مالا، فقال أبو هريرة: ردوه إلي، فردوه عليه فقال: نبئت أنك ذو مال كثير، فقال العامري: إي والله إن لي لمائة حمرا، ومائة أدماء، حتى عد من ألوان الإبل، وأفنان الرقيق، ورباط الخيل، فقال أبو هريرة: إياك، وأخفاف الإبل، وأظلاف الغنم، يردد ذلك عليه حتى جعل لون العامري يتغير، أو يتلون، فقال: ما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها، ورسلها)) قلنا: يا رسول الله، ما نجدتها ورسلها؟ قال: (( في عسرها ويسرها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت، وأكبره، وأسمنه، وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه بأخفافها، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وإذا كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها، ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت، وأكبره، وأسمنه، وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس حتى يرى سبيله، وإذا كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت، وأكبره، وأسمنه، وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها- يعني ليس فيها عقصاء، ولا عضباء- إذا جاوزته أخراها أعيدت أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله))، فقال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال: (( أن تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتسقي اللبن، وتطرق الفحل))

أحاديث ذات صلة