دخلْنا على حُذيفةَ ، فقال : إني لأعرفُ رجلًا لا تضرُّه الفتَنُ شيئًا ، قال : فخرجْنا ، فإذا فسطاطٌ مضروبٌ ، فدخلنا فإذا فيه محمَّدُ بنُ مسلمةَ فسألناهُ عن ذلك ؟ فقال : ما أريدُ أنْ يشتملَ عليَّ شيءٌ من أمصارِكم حتَّى تنجليَ عمَّا انجلَتْ .

الدلالات الموضوعية:# فتن - ما يفعل في الفتن# فتن - ظهور الفتن# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: ثعلبة بن ضبيعة
المحدث: الألباني
الحكم:[صحيح لغيره]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4664)، والخطابي في ((العزلة)) (ص13) واللفظ لهما، والحاكم (5837) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

حذَّرَنا اللهُ تَعالى مِن الفِتَنِ، وكذلِك حذَّرَنا مِنْها نبيُّنا صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وأمَرَنا أن نعتَزِلَها ولا نَستَشرِفَ لها، وأخبَرَنا أنَّ مَن دخَل فيها لا يَخرُجُ مِنها سالِمًا.

وفي هذا الحديثِ يَحكي ثَعلَبةُ بنُ ضُبيعَةَ أنَّهم دخَلوا على حُذيفَةَ بنِ اليَمانِ رضِيَ اللهُ عنه، فقال: "إنِّي لأَعْرِفُ رَجُلًا لا تَضُرُّه الفِتَنُ شَيئًا"؛ وذلِك لأنَّه لم يَدخُلْ فيها ولم يَستَشرِفْ لها.

وفي روايةٍ أخرى أوضَحَ حُذيفةُ فيها السَّببَ، فقال: "ما أحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدرِكُه الفِتنةُ إلَّا أنا أخافُها عليه، إلَّا مُحمَّدَ بنَ مَسلَمَةَ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقول: "لا تَضُرُّك الفِتنةُ".

"قال" ثَعلبةُ: "فخَرَجْنا"، أي: إلى الصَّحْراءِ، "فإذا فُسْطاطٌ"، أي: خَيمةٌ، "مضروبٌ"، أي: منصوبٌ، "فدَخَلْنا"، أيِ: الفُسطاطَ، فإذا فيه "محمَّدُ بنُ مَسلَمَةَ"، وهو مِن كِبارِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم، "فسَأَلْناه عن ذلك"، أي: عَنِ اعتِزالِه النَّاسَ وإقامَتِه في الصَّحراءِ، "فقالَ" محمَّدُ بنُ مَسلمَةَ: "ما أُريدُ أن يَشتمِلَ عليَّ شيءٌ مِن أَمْصارِكُم"، أي: إنَّه لا يُريدُ أن يَسكُنُ في بِلادِهم، فيَدخُلَ فيما دخَلَ فيه النَّاسُ مِنَ الفِتَنِ، "حتَّى تَنجَلِيَ"، أي: تَزولَ الفِتَنُ ويرتفِعَ الاختِلافُ، "عمَّا انجَلَتْ"، أي: بيَّنَتْ وأظهَرَت؛ فهو يُريدُ أن يَعتزِلَ النَّاسَ حتَّى تنتَهِيَ الفتنةُ فيَسْلَمَ منها؛ كَما بيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وهذا الأمرُ يَشهَدُ أيضًا بصِدقِ قولِ حُذيفةَ رضِيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 216) :

4664 - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبي بردة، عن ‌ثعلبة بن ضبيعة، قال: دخلنا على حذيفة فقال: إني ‌لأعرف ‌رجلا ‌لا ‌تضره ‌الفتن ‌شيئا، قال: فخرجنا فإذا فسطاط مضروب فدخلنا فإذا فيه محمد بن مسلمة فسألناه عن ذلك فقال: ما أريد أن يشتمل علي شيء من أمصاركم حتى تنجلي عما انجلت

العزلة للخطابي (ص13) :

أخبرنا أبو سليمان قال: حدثنا عمر بن مرزوق قال: حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبي بردة، عن ‌ثعلبة بن ضبيعة قال: " دخلنا على حذيفة فقال: " إني ‌لأعرف ‌رجلا ‌لا ‌تضره ‌الفتن ‌شيئا.

قال فخرجنا فإذا فسطاط مضروب فدخلنا فإذا فيه محمد بن مسلمة الأنصاري فسألناه عن ذلك، فقال: ما أريد أن يشتمل علي شيء من أمصارهم حتى تنجلي عما انجلت "

المستدرك على الصحيحين (3/ 491) :

5837 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق البصري، بمصر، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت أبا بردة يحدث، عن ‌ثعلبة بن ضبيعة، قال: سمعت حذيفة ، يقول: إني ‌لأعرف ‌رجلا ‌لا ‌تضره ‌الفتنة محمد بن مسلمة ، فأتينا المدينة، فإذا فسطاط مضروب، وإذا فيه محمد بن مسلمة الأنصاري فسألته، فقال: لا أستقر بمصر من أمصارهم حتى تنجلي هذه الفتنة، عن جماعة المسلمين

أحاديث ذات صلة