مثَلُ الذي يستردُّ ما وهب كمثَلِ الكلبِ يقيءُ فيأكلُ قيئهُ ، فإذا استردَّ الواهبُ فليوقفْ فليعرِّفَ بما استردَّ ، ثمَّ ليُدفعْ إليه ما وهب

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - الرجوع بالهبة# هبة وهدية - المكافأة على الهدية# بر وصلة - شكر المعروف ومكافأة فاعله# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# هبة وهدية - شكر المعروف
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3540) واللفظ له، وأحمد (6629)

الشرح والتوضيح

طلَبُ ردِّ الهِبةِ أو الهَديَّةِ مِن الأمورِ المذمومةِ والمُستقْبَحةِ؛ وفي هذا الحديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذي يَسترِدُّ هديَّتَه بقَولِه: "مثَلُ الَّذي يَستَرِدُّ ما وهَب كمَثلِ الكَلبِ؛ يَقيءُ فيَأكُلُ قيئَه"، فهذا تَشبيهٌ لِمَن يَطلُب ردَّ الهِبةِ أو الهَديَّةِ بالكَلبِ الَّذي يَعودُ في رَجيعِه، وقليلًا ما جاءَ هذا التَّشبيهُ في الشَّريعةِ؛ ممَّا يَدلُّ على عِظَمِ قُبحِ هذه الفِعلةِ؛ وإنَّما شَبَّهه بالقَيءِ ولم يُشبِّهْهُ بغيرِه مِن المحرَّماتِ؛ تَقْبيحًا لشَأنِه، وأنَّ النَّفسَ كما تَكرَهُ الرُّجوعَ في القيءِ وتأنَفُ منه وتَستقذِرُه؛ فهَكذا يَنبَغي أن تَنفِرَ مِن الرُّجوعِ في الهِبَةِ وتَكْرَهَه.

ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فإذا استَرَدَّ الواهِبُ"، أي: طلَبَ ردَّ الهديَّةِ الَّتي وهَبَها، "فلْيُوقَّفْ فلْيُعرَّفْ بما استَرَدَّ"، يعني: يُسأَلُ: لِمَ طلَبَ استِرْدادَ الهديَّةِ، أو يكون المعنى: فَلْيُعَرَّفْ ويوقَفْ ويَتِمَّ تَعريفُه بحُكمِ الرُّجوعِ في الهِبَةِ، وأنَّ ذلك غيرُ سائغٍ، وأنَّ هذا مِثلُ صَنيعِ الكلبِ الَّذي يَقيءُ فيَعودُ في قَيئِه "ثمَّ لْيُدفَعْ إليه ما وهَبَ"، أي: يُرَدُّ إليه ما وهبَه ويُرجَعُ له ولا يُعْطَى أكثرَ مِنه، أي: تُرَدُّ إليه بَعْدَ ذِكر السَّببِ ما لم يَمنَعْ مانعٌ مِن مَوانعِ الرُّجوعِ؛ كتلَفِ الهديَّةِ ونحوِ ذلك.

وفي الحديثِ: ذمُّ طلَبِ ردِّ الهِبَةِ أو الهديَّةِ، وهذا يَتضمَّنُ النَّهيَ عن ذلك.

أحاديث ذات صلة