لاَ يحلُّ لأحدٍ أن يَهبَ هبةً ، ثمَّ يرجعَ فيها إلاَّ من ولدِهِ .

قالَ طاووسٌ : كنتُ أسمعُ وأنا صغيرٌ : عائدٌ في قيئِهِ ، لم أَكن أظنُّ أنَّهُ ضربَ لَهُ مثلاً ، قالَ : فمن فعلَ ذلِكَ فمثلُهُ كمثلِ الْكلبِ ، يأْكلُ ، ثمَّ يقيءُ ، ثمَّ يعودُ في قيئِهِ

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - رجوع الوالد عن هبته لولده# هبة وهدية - الرجوع بالهبة# صدقة - كراهة العود في الصدقة# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: طاووس بن كيسان اليماني
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح [لغيره]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3692) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5069) باختلاف يسير، والبيهقي (12373) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لا يحلُّ لرجلٍ أن يعطيَ عطيةً ، أو يهبَ هبةً ، فيرجعَ فيها ، إلَّا الوالدَ فيما يعطي ولدهُ ، ومثَلُ الّذي يعطي العطيَّةَ .

ثمَّ يرجعُ فيها كمثلِ الكلبِ يأكلُ ، فإذا شبِع قاء ثمَّ عاد في قيئهِ الراوي : عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3539 خلاصة حكم المحدث : صحيح الهَديَّةُ مِن الأمورِ الَّتي حسَّنَتْها الشَّريعةُ، ورغَّبَت في فِعلِها، ونَهَت عن الرُّجوعِ فيها حتَّى شُبِّه مَن يَفعَلُ ذلك بالكلبِ يَعودُ في قَيئِه.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا يَحِلُّ لرَجُلٍ أن يُعطِيَ عطيَّةً، أو يهَبَ هِبَةً، فيَرجِعَ فيها"، وهذا نَهْيٌ عَنِ الرُّجوعِ في الهَدِيَّةِ أو الهِبَةِ، ثمَّ استَثْنى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صورةً مِن هذا النَّهيِ، فقال: "إلَّا الوالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَه"، أي: للوالِدِ أن يَرجِعَ في عَطيَّتِه أو هِبَتِه الَّتي أعطاها لوَلدِه؛ قيل: ذلك لأنَّ الوالِدَ له أن يَأخُذَ مِن مالِ ولَدِه الَّذي لم يهَبْه لوَلدِه ما شاء إذا لم يَضُرَّ الولدَ.

ثمَّ شبَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذي يَرجِعُ في هِبَتِه، فقال: "ومَثَلُ الَّذي يُعْطي العَطيَّةَ، ثمَّ يَرجِعُ فيها كمَثَلِ الكَلبِ يَأكُلُ، فإذا شَبِعَ قاءَ ثمَّ عادَ في قَيئِه"، أي عاد وأكل قيئه مرة أخرى وهَذا مِن أقبَحِ الأفعالِ، وأكثرِها نُفْرةً، وإنَّما شَبَّهه بالقَيءِ ولم يُشبِّهْهُ بغيرِه مِن المحرَّماتِ؛ تَقْبيحًا لشَأنِه، وأنَّ النَّفسَ كما تَكرَهُ الرُّجوعَ في القيءِ وتأنَفُ منه وتَستقذِرُه؛ فهَكذا يَنبَغي أن تَنفِرَ مِن الرُّجوعِ في الهِبَةِ وتَكْرَهَه.

وفي الحديثِ: ذمُّ طلَبِ ردِّ الهديَّةِ.

أحاديث ذات صلة