لما رمى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العقبةَ وذبح وحلقَ وقف للناس فجعل يسألونه يقولُ الرجلُ يا رسولَ اللهِ حلقتُ قبل أن أنحرَ ونحرتُ قبل أن أرميَ فما سألوه عن شيءٍ كان ينبغي لهم تأخيرُه ولا شيءٍ أخَّروه ينبغي لهم تقديمُه إلا قال افعلوا ولا حرجَ حتى تصدَّعَ الناسُ عنه
أخرجه البخاري (83)، ومسلم (1306) بمعناه.أخرجه البخاري (83)، ومسلم (1306) باختلاف يسير
نحَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُم حلَقَ، وجلَسَ للنَّاسِ، فما سُئِلَ عن شيءٍ إلَّا قال: لا حرَجَ، لا حرَجَ، حتى جاءَه رَجلٌ، فقال: حلَقْتُ قبلَ أنْ أنحَرَ، قال: لا حرَجَ، ثُم جاءَه آخَرُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، حلَقْتُ قبلَ أنْ أرميَ، قال: لا حرَجَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَرَفةُ كلُّها مَوقِفٌ، والمُزدَلِفةُ كلُّها مَوقِفٌ، ومِنًى كلُّها مَنحَرٌ، وكلُّ فِجاجِ مكَّةَ طريقٌ ومَنحَرٌ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 14498 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1937) مختصراً، وابن ماجه (3048، 3052) مفرقاً باختلاف يسير، وأحمد (14498) واللفظ له الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وتُؤخَذُ جَميعُ أعمالِه مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن سَماحةِ الإسلامِ تَيسيرُه لِشُؤونِ مَناسِكِ الحَجِّ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: "نَحَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" بمَعنى أنَّه ذَبَحَ الإبِلَ التي قَدَّمَها هَدْيًا يَومَ العيدِ في العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ في حَجَّةِ الوَداعِ، "ثم حَلَقَ" شَعرَ رَأْسِه "وجَلَسَ لِلنَّاسِ" لِيُفتِيَهم عن أُمورِ الحَجِّ "فما سُئِلَ عن شَيءٍ" مِن أعمالِ الحَجِّ قُدِّمَ أو أُخِّرَ "إلَّا قالَ: لا حَرَجَ، لا حَرَجَ" بمَعنى: لا يَقَعُ عليكم شَيءٌ مِنَ الإثْمِ والذَّنبِ في تَقديمِ عَمَلٍ على عَمَلٍ أو تأخيرِه، "حتى جاءَه رَجُلٌ، فقالَ: حَلَقتُ قَبلَ أنْ أنحَرَ.
قالَ: لا حَرَجَ، ثم جاءَه آخَرُ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، حَلَقتُ قَبلَ أنْ أرميَ" بمَعنى: حَلَقتُ أوَّلًا ثم رَمَيتُ الجِمارَ "قالَ: لا حَرَجَ.
قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَرَفةُ كُلُّها مَوقِفٌ" يَصِحُّ الوُقوفُ بها يَومَ التاسِعِ مِن ذي الحِجَّةِ، فالواقِفُ فيها بأيِّ جُزءٍ مِن أجزائِها آتٍ بسُنَّتِه، مُتَّبعٌ لِطَريقَتِه، ولو بَعُدَ ذلك المَوقِفُ عن مَوقِفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما قالَ لهم ذلك تَطييبًا لِقُلوبِهم؛ لِئَلَّا يَحزَنوا على بُعدِهم عن مَوقِفِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَظُنُّوا أنَّ ذلك نَقصٌ في حَجِّهم، أو يَتوَهَّموا أنَّ ذلك المَكانَ ليس مَوقِفًا يُعتَدُّ به؛ لِبُعدِه عن مَوقِفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقيلَ: أرادَ بذلك أنْ يَجعَلَ لهم سَعةً في الوُقوفِ بعَرَفةَ، وأنَّ عَرَفةَ كُلَّها مَوقِفٌ؛ حتى لا يُختَصَّ فيه مَكانٌ دونَ آخَرَ.
"والمُزدَلِفةُ كُلُّها مَوقِفٌ" وهذا مِنَ التَّخفيفِ على الناسِ بأنْ جَعَلَ المُزدَلِفةَ كُلَّها مَكانًا صَحيحًا لِلوُقوفِ، ولم يُخَصِّصِ المَكانَ الذي وَقَفَ فيه فقط "ومِنًى كُلُّها مَنحَرٌ" فكُلُّها يَصِحُّ الذَّبحُ والنَّحرُ فيها "وكُلُّ فِجاجِ مَكةَ طَريقٌ ومَنحَرٌ" بمَعنى أنَّ مَكةَ كُلَّها يُذبَحُ في أيِّ مَوضِعٍ منها الهَدْيُ.
ولا رَيبَ أنَّ هذا مِنَ التَّخفيفِ على الناسِ، ولكِنَّه يَخضَعُ لِتَرتيبِ أولياءِ الأُمورِ وتَنظيمِهم في المَناسِكِ، حيث يُنظِّمونَ أُمورَ الحَجِّ وأماكِنَ الذَّبحِ والنَّحرِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ مَكارِمِ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حيث جَبَرَ قُلوبَ أصحابِه بأنَّهم على صَوابٍ، وأنَّ بُعدَهم لا يُؤثِّرُ في صِحَّةِ حَجِّهم.
وفيه: بَيانُ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُمَّتِه بالتَّخفيفِ عنهم في مَناسِكِ الحَجِّ.
وفيه: الحَثُّ على عَدَمِ التَّزاحُمِ في مَشاعِرِ الحَجِّ، والانتِشارِ على عَرضِها وطُولِها.
تهذيب الآثار مسند ابن عباس (1/ 226) 369 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن عبد العزيز الماجشون، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حرج فيمن قدم وأخر
صحيح البخاري (1/ 28) 83- حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: اذبح، ولا حرج، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارم، ولا حرج، فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.
صحيح مسلم (2/ 948) 328 - (1306) وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عيسى بن طلحة التيمي، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص ، يقول: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، فطفق ناس يسألونه، فيقول القائل منهم: يا رسول الله، إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر، فنحرت قبل الرمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فارم ولا حرج قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر، فيقول: انحر ولا حرج قال: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر، مما ينسى المرء ويجهل، من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها، إلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افعلوا ذلك، ولا حرج