كانَ مُعَاذٌ، يُصَلِّي مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ يَأْتي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ العِشَاءَ ثُمَّ أتَى قَوْمَهُ فأمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بسُورَةِ البَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وحْدَهُ وانْصَرَفَ فَقالوا له: أنَافَقْتَ؟ يا فُلَانُ، قالَ: لَا.

واللَّهِ ولَآتِيَنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَلأُخْبِرَنَّهُ.

فأتَى رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا أصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بالنَّهَارِ وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى معكَ العِشَاءَ، ثُمَّ أتَى فَافْتَتَحَ بسُورَةِ البَقَرَةِ فأقْبَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مُعَاذٍ فَقالَ: يا مُعَاذُ أفَتَّانٌ أنْتَ؟ اقْرَأْ بكَذَا واقْرَأْ بكَذَا.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة تكون له نافلة# صلاة الجماعة والإمامة - الإمام# صلاة الجماعة والإمامة - الفريضة خلف من يصلى النافلة# صلاة - صلاة العشاء# صلاة - مقدار القراءة في الصلاة# صلاة الجماعة والإمامة - من أم بالناس فليخفف# فضائل سور وآيات - سورة العلق# صلاة - القراءة في العشاء# صلاة الجماعة والإمامة - مراعاة الإمام من يصلي خلفه
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (701) بنحوه مطولاً، ومسلم (465).أخرجه البخاري (711)، وأبو داود (599)، وأحمد (14241)، والبيهقي (5172) جميعا باختلاف يسير.أخرجه البخاري (701)، ومسلم (465).

الشرح والتوضيح

أن معاذ بن جبل كانَ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ يَأْتي قَوْمَهُ فيُصَلِّي بهِمُ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ بهِمُ البَقَرَةَ، قالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاذًا، فَقالَ: إنَّه مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذلكَ الرَّجُلَ، فأتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بأَيْدِينَا، ونَسْقِي بنَوَاضِحِنَا، وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى بنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أنِّي مُنَافِقٌ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُعَاذُ، أفَتَّانٌ أنْتَ؟! -ثَلَاثًا- اقْرَأْ: والشَّمْسِ وضُحَاهَا، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، ونَحْوَهَا.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6106 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (465)، وأبو داود (790)، والنسائي (835) بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِعْمَ المُعلِّمُ والمُرَبِّي لِأصحابِه وأُمَّتِه مِن بَعدِه، وكان يَختارُ لِلنَّاسِ ما يُصلِحُهم في أنفُسِهم، وما يُصلِحُ غَيرَهم مِن أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا، وكان يُحِبُّ التَّخفيفَ على النَّاسِ في أُمورِ العِبادةِ، وخُصوصًا الصَّلاةَ؛ حتَّى لا يَنفِرَ النَّاسُ ويَمَلُّوا.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه كان يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجِدِ النَّبويِّ، ثُمَّ يَأتي قَومَه بَنِي سَلِمةَ، فَيُصَلِّي بِهِم الصَّلاةَ الَّتي صَلَّاها مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والصَّلاةُ المشارُ إليها في هذا الحَديثِ هي صلاةُ العِشاءِ، وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في تَأويلِ أداءِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه لِصَلاةِ العِشاءِ مَرَّتَيْنِ؛ إذِ الأصْلُ أنَّ الفَريضةَ لا تُؤَدَّى مَرَّتَيْنِ إلَّا لِسَبَبٍ؛ وذلك لِحَديثِ أبي داودَ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «...لا تُصَلُّوا صَلاةً في يَومٍ مَرَّتَيْنِ»، فقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ فِعلُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه كان في أوَّلِ الإسلامِ، حين كان عَدَدُ القُرَّاءِ قَليلًا، وفي وَقتٍ لا عِوَضَ لِلقَومِ فيه عن مُعاذٍ، فكانَ يُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرضًا، ثمَّ يَأتي قَومَه فيُصلِّيها لهم نَفلًا، كما في رِوايةِ الطَّحاويِّ في شَرحِ مَعاني الآثارِ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «كان مُعاذٌ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ، ثمَّ يَطلُعُ إلى قَومِه فيُصَلِّيها لهم؛ هي له تَطوُّعٌ، ولهم فَريضةٌ».

وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ ذلك وَقتَ أنْ كان يُباحُ أنْ تُصَلَّى الفَريضةُ مَرَّتَيْنِ؛ فإنَّ ذلك قد كان يُفعَلُ في أوَّلِ الإسلامِ، حتَّى نَهى عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَعلومٌ أنَّ النَّهيَ لا يَكونُ إلَّا بعْدَ الإباحةِ.

ويُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه صلَّى بهم يومًا، فَقَرَأ بِهِم سُورةَ البَقَرةِ، فتَجوَّزَ رجُلٌ –قيل: هو حَزمُ بنُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، وقيل غيرُ ذلك- فَصَلَّى مُنفرِدًا صَلاةً خَفيفةً؛ بأن قَطَعَ الصَّلاةَ، أو قَطَعَ القُدوةَ بمعاذٍ رضِيَ اللهُ عنه، وأكمَلَ منفردًا، فَبَلَغَ ذلك مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه، فَقالَ: إنَّهُ مُنافِقٌ.

قالَ ذلك مُتَأوِّلًا ظانًّا أنَّ التَّارِكَ لِلجَماعةِ مُنافِقٌ، فَبلَغَ ذلك الرَّجُلَ، فَجاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: «يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعمَلُ بِأيدينا، وَنَسَقي بِنَواضِحِنا» جَمعُ ناضِحٍ، البَعيرُ الَّذي يُسقى عليه، «وَإنَّ مُعاذًا صَلَّى بِنا البارِحةَ فَقَرَأ البَقَرة، فَتَجَوَّزْتُ في صَلاتي، فَزَعَمَ أنِّي مُنافِقٌ» فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا مُعاذُ، أفتانٌ أنتَ؟!» قالَ له ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، ومعنى فَتَّانٍ: مُنَفِّرٌ عَن الجَماعةِ وصادٌّ عنها؛ لأنَّ التطويلَ سَبَبٌ لخروجِهم من الصَّلاةِ، ثم وَجَّهه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يقرَأْ إذا كان إمامًا بسورةِ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، وسورةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، ونَحوِهِما مِن قِصارِ المُفصَّلِ.

وفي الحَديثِ: تخفيفُ الإمامِ الصَّلاةِ مُراعاةً لحالِ المأمومينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 141) ‌701- وحدثني محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: ((كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل فكأن معاذا تناول منه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فتان فتان فتان.

ثلاث مرار، أو قال: فاتنا فاتنا فاتن.

وأمره بسورتين من أوسط المفصل)) قال عمرو: لا أحفظهما.

[صحيح مسلم] (1/ 340 ) ((180- (‌465) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا هشيم عن منصور، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله ؛ أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة.

ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة)).

صحيح مسلم (2/ 42) :

181 - (465) حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو الربيع الزهراني .

قال أبو الربيع: حدثنا حماد ، حدثنا أيوب ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يأتي مسجد قومه فيصلي بهم .

[صحيح مسلم] (2/ 42) :

180 - (465) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن منصور، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة

[صحيح البخاري] (1/ 143) :

711 - حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي قومه فيصلي بهم.

سنن أبي داود (1/ 163) :

599 - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، حدثنا عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله ، أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم ‌يأتي ‌قومه ‌فيصلي ‌بهم ‌تلك ‌الصلاة.

[مسند أحمد] (22/ 143 ط الرسالة) :

14241 - حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله : أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم ‌يأتي ‌قومه، ‌فيصلي ‌بهم ‌تلك ‌الصلاة.

السنن الكبير للبيهقي (5/ 592 ت التركي) :

5172 - أخبرنا أبو الحسن على بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى، حدثنا محمد بن أبى بكر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال: حدثنى عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم ‌يأتي ‌قومه ‌فيصلى ‌بهم ‌تلك ‌الصلاة.

[صحيح البخاري] (1/ 141) ‌701- وحدثني محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: ((كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل فكأن معاذا تناول منه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فتان فتان فتان.

ثلاث مرار، أو قال: فاتنا فاتنا فاتن.

وأمره بسورتين من أوسط المفصل)) قال عمرو: لا أحفظهما.

[صحيح مسلم] (1/ 339 ) ((178- (‌465) حدثني محمد بن عباد.

حدثنا سفيان عن عمرو، عن جابر ؛ قال:كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم يأتي فيؤم قومه.

فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء.

ثم أتى قومه فأمهم.

فافتتح بسورة البقرة.

فانحرف رجل فسلم.

ثم صلى وحده وانصرف.

فقالوا له: أنافقت؟ يا فلان! قال: لا.

والله! ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه.

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح.

نعمل بالنهار.

وإن معاذا صلى معك العشاء.

ثم أتى فافتتح بسورة البقرة.

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ.

فقال ((يا معاذ! أفتان أنت؟ اقرأ بكذا.

واقرأ بكذا)).

قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال ((اقرأ {والشمس وضحاها.

والضحى.

والليل إذا يغشى.

وسبح اسم ربك الأعلى))}.

فقال عمرو: نحو هذا)).

صحيح مسلم (2/ 42) :

179 - (465) وحدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث (ح) قال: وحدثنا ابن رمح ، أخبرنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنه قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى.

فأخبر معاذ عنه فقال: إنه منافق.

فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما قال معاذ.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتريد أن تكون فتانا يا معاذ؟! إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى }.

أحاديث ذات صلة