سألتُ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – من المالِ ، وألححتُ عليه ، فقال : وما أكثرَ مسألتَك يا حكيمُ ، إنَّ هذا المالَ حلوةٌ خضِرةٌ ، وهي مع ذلك أوساخُ أيدي النَّاسِ ، وإنَّ يدَ اللهِ فوق يدِ المُعطي ، ويدُ المُعطي فوق يدِ المُعطَى ، ويدُ المعطَى أسفلُ الأيدي

الدلالات الموضوعية:# فتن - فتنة المال# صدقة - اليد العليا خير من اليد السفلى# رقائق وزهد - الدنيا حلوة خضرة# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: التوحيد لابن خزيمة
الراوي: حكيم بن حزام
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (15321)، والطبراني (3/ 193)، (3095)، والحاكم (6048) جميعهم بلفظه.

الشرح والتوضيح

سألْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ المالِ فأَلْحَفْتُ، فقال: يا حكيمُ، ما أَنكَرَ مَسألتَكَ! يا حكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلْوةٌ، وإنَّما هو مع ذلك أَوْساخُ أيدي الناسِ، ويَدُ اللهِ فَوْقَ يدِ المُعْطي، ويَدُ المُعطِي فَوْقَ يدِ المُعطَى، وأَسفَلُ الأيدي يدُ المُعطَى.

الراوي : حكيم بن حزام المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 15321 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (15321) واللفظ له، والحاكم (6048)، والطبراني (3/190) (3081) حَثَّ الإسلامُ على التَّعفُّفِ وعَدَمِ سُؤالِ النَّاسِ دُونَ حاجةٍ أو ضَرورةٍ، ومعَ ذلكَ فقَدْ أمَرَ بِحُسنِ التَّصدُّقِ على السَّائلين وعدَمِ المَنِّ والأَذَى.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ حَكيمُ بنُ حِزامٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه سَأَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعطِيَه مِنَ المالِ-ولعلَّ سُؤالَه كان في مالِ الصَّدَقةِ والزَّكاةِ- فبالَغَ وألَحَّ في طلَبِه وسُؤالِهِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا حَكيمُ، ما أَنكَرَ مَسأَلتَكَ!»؛ أي: ما أقبَحَها؛ حيثُ جاوَزتْ حَدَّها، «يا حَكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلْوةٌ»؛ فهو كالفاكِهةِ الخَضِرةِ في المَنظَرِ، الحُلْوةِ في المَذَاقِ؛ ولذلكَ تَرغَبُه النُّفوسُ، وتَميلُ إليه، وتَحرِصُ عليه، «وإنَّما هو معَ ذلكَ أَوْساخُ أَيْدي النَّاسِ»؛ فإنَّ أموالَ الصَّدَقاتِ والزَّكاةِ إنَّما هي تَطهيرٌ لأموالِهم وأنفُسِهم مِن أَدْناسِها، «ويَدُ اللهِ فَوقَ يَدِ المُعطي»؛ لأنَّ اللهَ هو المُعطي والرَّزَّاقُ لكلِّ العبادِ على الحقيقةِ، للغَنيِّ وللفَقيرِ، ومَهْما بلَغَ عَطاءُ أيِّ أحدٍ فعَطاءُ اللهِ فَوقَ عَطائِه، ونُثبِتُ للهِ يَدًا، كَمَا أثبَتَها لِنفْسِه، وأثبَتَها لَهُ نَبيُّه صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم، وهي صِفةٌ لا تُكيَّفُ، ولا تُشبَّهُ بيَدِ المخلوقينَ، ولا تُؤوَّلُ؛ بل نُؤمنُ بأنَّ للهِ سُبْحانَه يَدًا تَليقُ بكَمالِه وجَلالِه، والكَيْفُ مَجهولٌ.

«ويَدُ المُعطي فَوقَ يَدِ المُعطَى»؛ فالأوَّلُ هو الَّذي يُنفِقُ ويَتصدَّقُ، والثَّاني هو الآخِذُ للصَّدقةِ؛ والمعنى: أنَّ الإنسانَ الَّذي يُعطِي خَيرٌ مِنَ الإنسانِ الَّذي يَأخُذُ، «وأسْفَلُ الأَيْدي يَدُ المُعطَى»؛ فاليَدُ الَّتي تَسأَلُ حاجَتَها النَّاسَ هي أقلُّ تلكَ الثَّلاثةِ، وهي مَوضِعُ ذَمٍّ لِسُؤالِها هذا، فهذا حثٌّ على الأكْلِ مِن عَمَلِ اليَدِ، والاكتسابِ بالمُباحاتِ، وتَرْكِ سؤالِ المالِ إلَّا عندَ الضَّرورةِ والحاجةِ.

أحاديث ذات صلة