كُلُوا في القَصْعةِ من جَوانِبِها، ولا تأكُلُوا من وسَطِها، فإنَّ البَرَكةَ تنزِلُ في وسَطِها.
أخرجه الترمذي (1805)، وابن ماجه (3277) بنحوه، وأحمد (2439) واللفظ لهأخرجه الترمذي (1805)، وابن ماجه (3277) بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6762) باختلاف يسير، وأحمد (2439) واللفظ له
كنتُ مِن أهلِ الصُّفَّةِ، فدعَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا بقُرْصٍ، فكسَرَهُ في القَصْعةِ، وصنَعَ فيها ماءً سُخْنًا، ثمَّ صنَعَ فيها وَدَكًا، ثمَّ سَفْسَفَها، ثمَّ لبَّقها، ثمَّ صَعْنَبَها، ثمَّ قال: اذهَبْ فَأْتِني بعشَرةٍ أنت عاشِرُهم، فجِئْتُ بهم، فقال: كُلُوا، وكُلُوا مِن أسفَلِها، ولا تأكُلُوا مِن أعلاها؛ فإنَّ البرَكةَ تَنزِلُ مِن أعلاها، فأكَلُوا منها حتى شَبِعوا.
الراوي : واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 16006 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه ابن ماجه (3276) مختصراً بنحوه، وأحمد (16006) واللفظ له «أهْلُ الصُّفَّةِ» مُصطلَحٌ أُطلِقَ على قَومٍ فُقَراءَ مِنَ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم، كانوا غُرَباءَ، لا بُيوتَ لهم، ولا أهْلَ ولا مأْوَى، وكانَ لهم في آخِرِ المسجِدِ مَكانٌ مُرتفِعٌ،بِهِ مِظلَّةٌ يَبيتونَ تَحتَها، فسُمُّوا بهذا الاسمِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرْعاهم، ويُحسِنُ إليهم، ويَهتَمُّ بشَأْنِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجليلُ واثِلةُ بنُ الأَسْقَعِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان مِن أهْل الصُّفَّةِ، وذاتَ يَومٍ طلَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُرصًا؛ وهو الخُبزُ الجافُّ، فكسَرَه في القَصْعةِ، وهي إناءٌ كبيرٌ يَستوعِبُ طَعامَ عشَرةِ رِجالٍ، وجعَلَ فيها ماءً ساخنًا، «ثُمَّ صنَعَ فيها ودَكًا»؛ وهو دسَمُ اللَّحْمِ ودُهْنُه، وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذابَه في القَصْعةِ، أو جَعَلَه قِطَعًا، «ثُمَّ سَفْسَفَها»: أضافَ إليه شيئًا مِنَ الدَّقيقِ المنخولِ.
وقيلَ: الرَّديءِ.
«ثُمَّ لبَّقَها»؛ أي: خلَطَها خلْطًا شديدًا.
وقيلَ: جعَلَ يُحرِّكُها لإنضاجِها، «ثُم صعْنَبَها»؛ أي: جعَلَ لها ذِرْوةً وارتفاعًا في وسَطِها، ثُمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واثِلةَ رضِيَ اللهُ عنه أنْ يَأتِيَ بعشَرةٍ مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال له: «أنتَ عاشِرُهم»، فيكونُ مَجموعُ مَن يأتي بِهِم تِسعةً، ويكونُ هو عاشرَ تلكَ المجموعةِ، ولَمَّا جاء بهمْ، أمَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأكْلِ منها، وقال لهم: «وَكُلوا مِن أسْفَلِها»؛ أي: يَأكُلُ كلُّ واحدٍ منهم مِنَ الجانبِ الَّذِي يَلِيه، «ولا تَأْكُلوا مِن أعْلاها»؛ ولا يَأخُذِ الطَّعامَ مِن وَسَطِها، أو مِن أعْلاها، إذا كانتْ مُسَنَّمةً، أو مَجموعةً بَعضُها فَوقَ بعضٍ؛ ثُمَّ بيَّنَ لهم السَّبَبَ بقَولِه: «فإنَّ البَرَكةَ تَنزِلُ مِن أعْلاها»؛ والمعنى: أنَّ مِنَ الأسْبابِ الَّتي تَنزِلُ بها البَرَكةُ على الطَّعامِ أنْ يَبقَى على حالِه؛ فيَأكُلُ الإنسانُ منه شيئًا فشيئًا، إنْ لمْ يكُنْ هناك داعٍ لخلْطِها ومَدِّ الأيادي إلى وسَطِها.
وقيلَ: إنَّ النَّهيَ يَحتمِلُ سببًا آخَرَ؛ وهو أنْ يكونَ النَّهيُ إنَّما وقَعَ إذا أكَلَ الإنسانُ معَ غَيرِه؛ وذلكَ أنَّ وَجْهَ الطَّعامِ هو أطيَبُه وأفضَلُه، فإذا قصَدَه بالأكْلِ كان مُستأثِرًا به على أصْحابِه، وفيه مِن ترْكِ الأدَبِ وسُوءِ العِشْرةِ ما لا خَفاءَ به، فأمَّا إذا أكَلَ وحْدَه، فلا بأْسَ به.
ثُمَّ أخبَرَ واثِلةُ رضِيَ اللهُ عنه أنَّهم أكَلوا منها حتَّى شَبِعوا؛ إشارةً إلى أنَّه معَ قِلَّةِ الطَّعامِ الَّذي صنَعَه لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا أنَّه كَفاهم وأشبَعَهم ببَرَكةِ ما أرشَدَهم به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: الحضُّ على الالتزامِ بآدابِ الطَّعامِ.
[سنن الترمذي] (4/ 260) 1805- حدثنا أبو رجاء قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه)): هذا حديث حسن صحيح إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب وقد رواه شعبة، والثوري، عن عطاء بن السائب وفي الباب عن ابن عمر
[سنن ابن ماجه] (2/ 1090 ) 3277- حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضع الطعام، فخذوا من حافته، وذروا وسطه، فإن البركة، تنزل في وسطه))
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 175) 6762- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا خالد قال ثنا شعبة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بقصعة من ثريد فقال كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل في وسطها
[مسند أحمد] (4/ 255 ط الرسالة) ((2439- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( كلوا في القصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها)).
---
[سنن الترمذي] (4/ 260) 1805- حدثنا أبو رجاء قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه)): هذا حديث حسن صحيح إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب وقد رواه شعبة، والثوري، عن عطاء بن السائب وفي الباب عن ابن عمر
[سنن ابن ماجه] (2/ 1090 ) 3277- حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضع الطعام، فخذوا من حافته، وذروا وسطه، فإن البركة، تنزل في وسطه))
[مسند أحمد] (4/ 255 ط الرسالة) ((2439- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( كلوا في القصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها)).