- إِنَّه أُوحِيَ إِلَيَّ، أنكم تُفْتَنُونَ في القبورِ

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - سؤال الملكين وفتنة القبر# إيمان - الملائكة# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (584)، والنسائي (2064)، وأحمد (26333)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1750) جميعا بلفظه في أثناء الحديث.

الشرح والتوضيح

دَخَلْتُ علَى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، والنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلتُ: ما شَأْنُ النَّاسِ، فأشارَتْ برَأْسِها: إلى السَّماءِ، فَقُلتُ: آيَةٌ؟ فأشارَتْ برَأْسِها: أيْ نَعَمْ، قالَتْ: فأطالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جِدًّا حتَّى تَجَلّانِي الغَشْيُ، وإلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فيها ماءٌ، فَفَتَحْتُها، فَجَعَلْتُ أصُبُّ مِنْها علَى رَأْسِي، فانْصَرَفَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، وحَمِدَ اللَّهَ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ قالَتْ: - ولَغَطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأنْصارِ، فانْكَفَأْتُ إلَيْهِنَّ لِأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلتُ لِعائِشَةَ: ما قالَ؟ قالَتْ: قالَ -: ما مِن شيءٍ لَمْ أكُنْ أُرِيتُهُ إلَّا قدْ رَأَيْتُهُ في مَقامِي هذا، حتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ، وإنَّه قدْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ، مِثْلَ - أوْ قَرِيبَ مِن - فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أحَدُكُمْ فيُقالُ له: ما عِلْمُكَ بهذا الرَّجُلِ؟ فأمَّا المُؤْمِنُ - أوْ قالَ: المُوقِنُ شَكَّ هِشامٌ - فيَقولُ: هو رَسولُ اللَّهِ، هو مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جاءَنا بالبَيِّناتِ والهُدَى، فَآمَنَّا وأَجَبْنا واتَّبَعْنا وصَدَّقْنا، فيُقالُ له: نَمْ صالِحًا قدْ كُنَّا نَعْلَمُ إنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ به، وأَمَّا المُنافِقُ - أوْ قالَ: المُرْتابُ، شَكَّ هِشامٌ - فيُقالُ له: ما عِلْمُكَ بهذا الرَّجُلِ؟ فيَقولُ: لا أدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يقولونَ شيئًا فَقُلتُ.

الراوي : أسماء بنت أبي بكر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 922 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه البخاري (922)، ومسلم (905) فِتنةُ القَبرِ مِن أعظمِ الفِتَن التي يَمُرُّ بها المَرءُ، وقدْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستعِيذُ باللهِ منها آخِرَ الصَّلاةِ بعدَ التَّشهُّدِ وقَبْلَ التسليمِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حالِ المُؤْمِن والمُنافِقِ في فِتنة القَبرِ، وكان ذلك في خُطبةٍ له بعدَ صَلاةِ الكُسُوفِ، حيثُ تَروي أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها دخَلَتْ على أُختِها عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وفي رِوايةٍ: وهيَ «تُصَلِّي قائمةً والنَّاسُ قِيامٌ» يُصَلُّون صَلاةَ الكُسوفِ، فقالتْ لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنهما: ما شأْنُ الناسِ؟ وقد كانوا فَزِعِينَ، فأشارَتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها إلى السَّماءِ، تُشيرُ إلى كُسوفِ الشَّمسِ، ويُفهَمُ مِن ذلك أنَّ عائشةَ أشارتْ إليها وهيَ تُصلِّي مع الناسِ، فقالت أسماءُ رَضيَ اللهُ عنها مُستفهِمةً: آيَةٌ؟ تعني: هلْ هذه آيةٌ مِن آياتِ اللهِ؟ فحَرَّكتْ لها عَائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها رَأْسَها، مُوافقةً لها، فقامتْ أسماءُ تُصَلِّي معهم، فأطالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ حتَّى كادَتْ أسماءُ رَضيَ اللهُ عنها تُصابُ بالإغماءِ؛ لطُولِ القيامِ وكَثرةِ الحَرِّ، وكان بجانبِها قِرْبةٌ مِنَ الماءِ، ففَتَحَتْها وأخَذَتْ تَصُبُّ منها على رَأسِها، فلمَّا قَضَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلاةَ وظَهَرت الشَّمسُ، خَطَب الناسَ، وحَمِدَ اللهَ، وعندَما بَدَأ خُطبتَه لَغَطَ نِسوةٌ مِن الأنصارِ، واللَّغَطُ: الأصْواتُ المُختلِطةُ التي لا تُفهَمُ، فمالَتْ إليهنَّ أسماءُ رَضيَ اللهُ عنها لِتُسَكِّتَهُنَّ، ثمَّ سَألَتْ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: ماذا قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في خُطبتِه؟ فقالتْ لها: قال: «ما مِن شَيءٍ لم أكُنْ أُرِيتُه إلَّا قد رَأيْتُه في مَقامي هذا، حتَّى الجنَّةَ والنارَ»، يعني: كلُّ شَيءٍ لم أَكُنْ قدْ رأَيْتُه قبْلَ ذلك فقدْ رَأيتُه في حالتي هذه رُؤيةً حَقيقيَّةً، حتَّى الجنَّةَ والنارَ، «وإنَّه قد أُوحِيَ إلَيَّ أنَّكُم تُفْتَنُون في القُبورِ، مِثْلَ -أو قَريبًا مِن- فِتنةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»، يعني: أنَّكُم تَتعرَّضون في القُبورِ إلى الفِتنةِ والامتِحانِ، وأنَّ هذه الفِتنةَ مِثلُ فِتنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ أو قَريبةٌ منها، وفِتنةُ الدَّجَّالِ مِن أعظَمِ الفِتَنِ وأخطَرِها، والدَّجَّالُ مِن الدَّجلِ: وهو التَّغطيةُ، سُمِّي به؛ لأنَّه يُغطِّي الحَقَّ بباطِلِه، وهو شَخصٌ مِن بَني آدَمَ، وظُهورُه مِن العَلاماتِ الكُبرى ليَومِ القيامةِ، يَبتَلي اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَرَه على أشياءَ مِن مَقدوراتِ اللهِ تعالَى: مِن إحياءِ الميِّتِ الذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أنْ تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ الله تعالى ومَشيئتِه.ثُمَّ ذَكَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المَيِّتَ يُسألُ عن عِلمِه به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فأمَّا المؤمِنُ فيَقولُ: هو رسولُ الله، هو مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جاءَنا بالبيِّناتِ، وهي المُعجزاتُ الدالَّةُ على صِدْقِه، والهُدَى، وهو ما يدُلُّ على طَريقِ الإسلامِ، فآمَنَّا به، وأجَبْناه إلى دَعوتِه، واتَّبَعْناه على طَريقِ الحقِّ، وصَدَّقْناه فيما جاء به مِن عندِ اللهِ، وكلُّها ذاتُ مَعانٍ مُتقارِبةٍ، وهيَ مِن بابِ التَّأكيدِ، فيُقالُ له: نَمْ صَالِحًا، فيَطمئِنُّ ويَنْجُو مِن عَذابِ القبرِ.

وأمَّا المُنافِقُ والمُرتَابُ الشَّاكُّ فإنَّه يَقولُ: لا أَدْري، سَمِعتُ الناسَ يَقولون شَيئًا فقُلْتُه، يعني: أنَّه قال مِثلَ ما قال الناسُ فقطْ، ولكنَّه لم يَكُنْ على يَقينٍ مِن نُبُوَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بلْ كان مُرتابًا شَاكًّا فيها.وفي الحديثِ: أنَّ الصَّلاةَ لا تَبطُلُ بالعَملِ اليَسيرِ ولا الإشارةِ.وفيه: أنَّ صَلاةَ الكُسوفِ قِيامُها طَويلٌ.وفيه: أنَّ مَنِ ارتابَ في تَصديقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو شَكَّ في صِحَّةِ رسالتِه؛ فهو كافرٌ.وفيه: تَرغيبُ المسلِمِ في الأخْذِ بما جاءَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الهُدَى والنُّورِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 410 ) :

123 - (584) حدثنا هارون بن سعيد وحرملة بن يحيى (قال هارون: حدثنا.

وقال حرملة: أخبرنا ابن وهب) أخبرني يونس ابن يزيد عن ابن شهاب.

قال: حدثني عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت:

دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود.

وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال "إنما تفتن يهود" قالت عائشة: فلبثنا ليالي.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ " قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد، يستعيذ من عذاب القبر.

سنن النسائي (4/ 104) :

2064 - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة أن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: ‌إنكم ‌تفتنون ‌في ‌القبور، فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنما تفتن يهود وقالت عائشة:

فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه أوحي إلي ‌أنكم ‌تفتنون ‌في ‌القبور قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر.

[مسند أحمد] (43/ 353 ط الرسالة) :

26333 - حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنه سمع عائشة تقول: دخلت علي يهودية، فقالت: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور، قالت: فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتاع، ثم قال: " إنما يفتن اليهود ".

فقالت عائشة: فلبثت بعد ذلك ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور "

مسند الشاميين للطبراني (3/ 32) :

1750 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ثنا محمد بن مصفى، ثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في القبور؟ فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنما تفتن اليهود قالت عائشة: فلبثنا أياما، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت أنه ‌أوحي ‌إلي ‌أنكم ‌تفتنون ‌في ‌القبور؟ وكانت عائشة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر "

أحاديث ذات صلة