مَن ترَك دَيْنًا أو ضَيْعةً فإليَّ ومَن ترَك مالًا فلورثتِه وأنا مَولى مَن لا مَولى له أفُكُّ عنه وأرِثُ مالَه والخالُ مَولى مَن لا مَولى له يفُكُّ عنه ويرِثُ مالَه
أخرجه أبو داود (2900)، وابن ماجه (2738)، وأحمد (17175) باختلاف يسير
مَن ترَكَ مالًا فلِوَرَثَتِه، ومَن ترَكَ دَيْنًا أو ضَيْعةً فإلَيَّ، وأنا وَليُّ مَن لا وَليَّ له؛ أَفُكُّ عنه، وأَرِثُ مالَه، والخالُ وَليُّ مَن لا وَليَّ له؛ يَفُكُّ عنه، ويَرِثُ مالَه.
الراوي : المقدام بن معدي كرب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17199 خلاصة حكم المحدث : جيد التخريج : أخرجه أبو داود (2899)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6356)، وابن ماجه (2738)، وأحمد (17199) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على مَصالِحِ المُسلِمينَ في حَياتِهم، وكذلك كان حَريصًا على نَجاتِهم بعْدَ مَماتِهم، فبيَّن أحْكامَ الميراثِ، وكيف يُقسَمُ، ومَن يَرِثُ، وبيَّن أحْكامَ الدُّيونِ وكيف تُقْضى، ولمَّا فَتَح اللهُ تعالَى على المُسلِمينَ الفُتوحَ وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي دَينَ مَن مات.
وفي هذ الحَديثِ يُقرِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن مات مِن المُسلِمينَ، وترَك مالًا، فهو لوَرَثَتِه يَرِثونَه مِن بعْدِه على وَفْقِ أحْكامِ الميراثِ الَّتي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها في كِتابِه، وأمَّا مَن مات مِن المُسلِمينَ، وترَك دُيونًا عليه، أو أولادًا صِغارًا بلا مالٍ، فأمْرُ ذلك إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي عنه ذلك الدَّينَ، ويَرْعى مَن يَعولُ، وهذا مِن حُسنِ أخْلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُؤازَرتِه للمُسلِمينَ، وحِرصِه على عدَمِ ضَياعِهم؛ وذلك أنَّه لمَّا فتَح اللهُ تعالَى على المُسلِمينَ الفُتوحَ، وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي دَينَ مَن مات، ويَرْعى أهلَه وأوْلادَه مِن بعدِه.
ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه وَليٌّ مَسؤولٌ عمَّن لا وَليَّ له، يَرْعاه فيَقومُ هو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برِعايتِه وهِدايتِه، وقيلَ: مَعْنى الوِلايةِ النُّصْرةُ والتَّوْليةُ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَولَّى أُمُورَهم بعْدَ وَفَاتِهم، ويَنصُرُهم فوْقَ ما كان منهمْ لو عَاشوا؛ فهو أوْلى في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا؛ فيُؤَدِّي عنه ما يَتعلَّقُ بذِمَّتِه، ويَقْضي دُيونَه، وما يَلزَمُه، ويَتعلَّقُ به بسَببِ الجِناياتِ الَّتي سَبيلُها أنْ تَحمِلَها العاقِلةُ، وقولُه: «وأرِثُ مالَه» ليس المُرادُ به هنا حَقيقةَ الميراثِ، وإنَّما أرادَ أنَّ الأمْرَ فيه إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّصدُّقِ به، أو صَرْفِه في مَصالحِ المُسلِمينَ، أو تَمليكِ غَيرِه؛ ولذلك قال: «وأفُكُّ عنه».
ثمَّ قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «الخالَ وَليُّ مَن لا وَليَ له»؛ وذلك إذا لم يُوجَدْ وَريثٌ للمَيِّتِ، ويُوجَدُ له خالٌ، فيَأخُذُ الخالُ مِيراثَه، ويقومُ على أداءِ ما عليه مِن الحُقوقِ.
[سنن أبي داود] (3/ 123) 2900- حدثنا سليمان بن حرب في آخرين قالوا: حدثنا حماد، عن بديل يعني ابن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام الكندي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه، والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه))، قال أبو داود: رواه الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المقدام، ورواه معاوية بن صالح، عن راشد، قال: سمعت المقدام قال أبو داود: ((يقول الضيعة معناه عيال))
[سنن ابن ماجه] (2/ 914) 2738- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة، ح وحدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة قال: حدثني بديل بن ميسرة العقيلي، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام أبي كريمة ،- رجل من أهل الشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا- وربما قال: فإلى الله وإلى رسوله- وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه))
[مسند أحمد] (28/ 413) 17175- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام أبي كريمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( من ترك كلا، فإلى الله ورسوله- وربما قال: فإلينا- ومن ترك مالا فلوارثه، والخال وارث من لا وارث له، وأنا وارث من لا وارث له، أرثه وأعقل عنه))