كتَب عمرُ رضِي اللهُ عنه إلى أبي عُبيدةَ أنْ علِّموا صِبيانَكم العَوْمَ ومُقاتِلتَكم الرَّمْيَ قال : فكانوا يختلِفونَ بيْنَ الأغراضِ قال : فجاء سهمٌ غَرْبٌ فأصاب غلامًا فقتَله ولَمْ يُعلَمْ للغلامِ أهلٌ إلَّا خالُه فكتَب أبو عُبيدةَ إلى عُمرَ فذكَر له شأنَ الغلامِ إلى مَن يدفَعُ عقلَه فكتَب إليه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( اللهُ ورسولُه مَولى مَن لا مَولى له والخالُ وارِثُ مَن لا وارِثَ له )
أخرجه الترمذي (2103)، وابن ماجه (2737) مختصراً، وأحمد (323) باختلاف يسير
مَن ترَكَ مالًا فلِوَرَثَتِه، ومَن ترَكَ دَيْنًا أو ضَيْعةً فإلَيَّ، وأنا وَليُّ مَن لا وَليَّ له؛ أَفُكُّ عنه، وأَرِثُ مالَه، والخالُ وَليُّ مَن لا وَليَّ له؛ يَفُكُّ عنه، ويَرِثُ مالَه.
الراوي : المقدام بن معدي كرب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17199 خلاصة حكم المحدث : جيد التخريج : أخرجه أبو داود (2899)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6356)، وابن ماجه (2738)، وأحمد (17199) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على مَصالِحِ المُسلِمينَ في حَياتِهم، وكذلك كان حَريصًا على نَجاتِهم بعْدَ مَماتِهم، فبيَّن أحْكامَ الميراثِ، وكيف يُقسَمُ، ومَن يَرِثُ، وبيَّن أحْكامَ الدُّيونِ وكيف تُقْضى، ولمَّا فَتَح اللهُ تعالَى على المُسلِمينَ الفُتوحَ وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي دَينَ مَن مات.
وفي هذ الحَديثِ يُقرِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن مات مِن المُسلِمينَ، وترَك مالًا، فهو لوَرَثَتِه يَرِثونَه مِن بعْدِه على وَفْقِ أحْكامِ الميراثِ الَّتي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها في كِتابِه، وأمَّا مَن مات مِن المُسلِمينَ، وترَك دُيونًا عليه، أو أولادًا صِغارًا بلا مالٍ، فأمْرُ ذلك إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي عنه ذلك الدَّينَ، ويَرْعى مَن يَعولُ، وهذا مِن حُسنِ أخْلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُؤازَرتِه للمُسلِمينَ، وحِرصِه على عدَمِ ضَياعِهم؛ وذلك أنَّه لمَّا فتَح اللهُ تعالَى على المُسلِمينَ الفُتوحَ، وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي دَينَ مَن مات، ويَرْعى أهلَه وأوْلادَه مِن بعدِه.
ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه وَليٌّ مَسؤولٌ عمَّن لا وَليَّ له، يَرْعاه فيَقومُ هو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برِعايتِه وهِدايتِه، وقيلَ: مَعْنى الوِلايةِ النُّصْرةُ والتَّوْليةُ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَولَّى أُمُورَهم بعْدَ وَفَاتِهم، ويَنصُرُهم فوْقَ ما كان منهمْ لو عَاشوا؛ فهو أوْلى في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا؛ فيُؤَدِّي عنه ما يَتعلَّقُ بذِمَّتِه، ويَقْضي دُيونَه، وما يَلزَمُه، ويَتعلَّقُ به بسَببِ الجِناياتِ الَّتي سَبيلُها أنْ تَحمِلَها العاقِلةُ، وقولُه: «وأرِثُ مالَه» ليس المُرادُ به هنا حَقيقةَ الميراثِ، وإنَّما أرادَ أنَّ الأمْرَ فيه إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّصدُّقِ به، أو صَرْفِه في مَصالحِ المُسلِمينَ، أو تَمليكِ غَيرِه؛ ولذلك قال: «وأفُكُّ عنه».
ثمَّ قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «الخالَ وَليُّ مَن لا وَليَ له»؛ وذلك إذا لم يُوجَدْ وَريثٌ للمَيِّتِ، ويُوجَدُ له خالٌ، فيَأخُذُ الخالُ مِيراثَه، ويقومُ على أداءِ ما عليه مِن الحُقوقِ.
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 421) 2103 - حدثنا بندار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب معي عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له: وفي الباب عن عائشة، والمقدام بن معدي كرب وهذا حديث حسن
سنن ابن ماجه - باقي + ألباني (2/ 914) 2737 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و علي بن محمد .
قالا ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحرث الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله .
وليس له وارث إلا خال .
فكتب في ذلك أبوعبيدة بن الجراح إلى عمر .
فكتب إليه عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال
: ( الله و رسوله مولى من لامولى له .
والخال وارث من لاوارث له )
مسند أحمد - الرسالة (1/ 409) 323 - حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عياش ، عن حكيم بن حكيم ، عن أبي أمامة بن سهل ، قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح : أن علموا غلمانكم العوم ، ومقاتلتكم الرمي .
فكانوا يختلفون إلى الأغراض ، فجاء سهم غرب إلى غلام فقتله ، فلم يوجد له أصل ، وكان في حجر خال له ، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر إلى من أدفع عقله؟، فكتب إليه عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : "الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له"