إذا فسَدَ أهلُ الشامِ فلا خَيرَ فيكم، ولن تَزالَ طائفةٌ مِن أُمَّتي مَنصورينَ، لا يَضُرُّهم مَن خذَلَهم حتى تَقومَ الساعةُ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - لا تزال طائفة ظاهرين على الحق# جهاد - الترغيب في الجهاد# مناقب وفضائل - فضائل الشام# فتن - الإقامة بالشام زمن الفتن# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: قرة بن إياس المزني
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2192) باختلاف يسير، وابن ماجه (6) مختصراً، وأحمد (15597) واللفظ له

الشرح والتوضيح

إذا فسدَ أَهْلُ الشَّامِ فلا خيرَ فيكم : لا تَزالُ طائفةٌ من أمَّتي منصورينَ لا يضرُّهم من خذلَهُم حتَّى تقومَ السَّاعةُ الراوي : قرة بن إياس المزني المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2192 خلاصة حكم المحدث : صحيح لبِلادِ الشَّامِ وأهلِهَا المُؤمنِينَ فَضائِلُ كثيرةٌ، وقدْ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلكَ في سُنَّتِه؛ فبَيَّنَ أنَّها أرضُ الْمَحشَرِ، وفيها تَبقَى الفِئَةُ المؤمِنَةُ على الحقِّ إلى قِيامِ السَّاعةِ، وفِيهَا بَيْتُ المقدِسِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا فسَدَ أهْلُ الشَّامِ"، أي: في دِينِهم، والمُرادُ بالشَّامِ هنا ما يَشمَلُ اليومَ الأُردنَ وفِلسطينَ وسُوريَةَ ولُبْنانَ، مع اختلافٍ يَسيرٍ في حُدودِ هذه الدِّولِ مع الدِّولِ المُجاورةِ لها، "فلا خيرَ فيكم"، أي: إنَّ فسادَ أهْلِ الشَّامِ علامةٌ على فَسادِ أُمَّةِ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنَّه بيَّنَ أنَّ هذا الفسادَ ليس عامًّا؛ فقال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَزالُ طائفةٌ من أُمَّتي مَنْصورينَ"، أي: ستظَلُّ جماعةٌ من أُمَّةِ الإسلامِ يُجاهِدون في سبيلِ نُصرةِ الحقِّ، وهم مُنْتصِرون وغالِبونَ، "لا يضُرُّهم مَن خذَلَهُم"، أي: لا يضُرُّهم مَن ترَكَ نُصْرتَهم ومُعاونتَهم، وقولُه: "حتَّى تقومَ السَّاعةُ"، أي: سيظَلُّون على هذه الحالِ إلى يومِ القيامةِ طائفةً بعدَ طائفةٍ، وهذا ممَّا يدُلُّ على أنَّ الحقَّ لا ينقطِعُ في أُمَّةِ الإسلامِ، وأنَّ هناك مَن يتوارَثُه جِيلًا بعدَ جيلٍ، وفيه إشارةٌ إلى بقاءِ نَصْرِ اللهِ لهم وحفْظِهم.

والمكانُ في نفْسِه لا يرفَعُ أحدًا، ولكنَّ عمَلَ أهْلِه هو الحَدُّ الفاصِلُ في الرِّفعةِ والضَّعَةِ، وأيُّ مكانٍ في الأرضِ مُدِحَ لا يدُلُّ على مدْحِ صاحبِه ومَن يسكُنُه إلَّا إذا اتَّقى اللهَ تعالى.

قيل: وفي الحديثِ دَلائلُ على نُبوَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فالنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندما تحدَّثَ بهذا الحديثِ كان أهْلُ الشَّامِ كُفَّارًا، والكُفْرُ أكبَرُ أنواعِ الفَسادِ؛ ففي هذا الحديثِ إشارةٌ إلى أنَّهم سيَدخُلونَ في دِينِ اللهِ، ويَصلُحون بعدَ فَسادِهم، وقد حصَلَ ما أشار إليه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وكذلك فيه إخبارُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أُمَّتَه ستَفسُدُ بعدَ صَلاحِها، وسيكونُ آخِرُ النَّاسِ فَسادًا أهْلَ الشَّامِ.

وفيه: إخبارُه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ دِينَ اللهِ الَّذي أتى به سيَبْقى قائمًا بقيامِ الطَّائفةِ المنصورةِ به، وبالحفاظِ عليه، والذَّبِّ عنه.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 485) 2192- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث: وفي الباب عن عبد الله بن حوالة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو وهذا حديث حسن صحيح حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله أين تأمرني؟ قال: ((هاهنا))، ونحا بيده نحو الشام: هذا حديث حسن صحيح

[سنن ابن ماجه] (1/ 4 ) ‌6- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة))

[مسند أحمد] (24/ 362 ط الرسالة) ((15596- حدثنا يزيد، أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا فسد أهل الشام، فلا خير فيكم، ولا يزال أناس من أمتي منصورين لا يبالون من خذلهم حتى تقوم الساعة)) ))

أحاديث ذات صلة