عن رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ألَا أدُلُّكم على أهْلِ الجَنَّةِ؟ قالوا: بَلى، قال: الضُّعَفاءُ المُتظلِّمونَ، ثم قال: ألَا أدُلُّكم على أهْلِ النَّارِ؟ قالوا: بَلى، قال: كُلُّ شَديدٍ جَعْظَريٍّ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: رجال من الصحابة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23131) واللفظ له، وأبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (8/268)

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: يا سُراقةُ، ألَا أُخبِرُكَ بأهلِ الجَنَّةِ وأهلِ النارِ؟ قال: بَلى يا رسولَ اللهِ، قال: أمَّا أهلُ النارِ، فكلُّ جَعْظَريٍّ جَوَّاظٍ مُستَكبِرٍ، وأمَّا أهلُ الجَنَّةِ الضُّعفاءُ المَغلوبونَ.

الراوي : سراقة بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 17585 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه أحمد (17585) واللفظ له، والطبراني (7/129) (6589)، والحاكم (6597) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُؤدِّبًا ومُوجِّهًا لأُمَّتِه نَحْوَ الخَيرِ، ومُنذِرًا لهم مِن كلِّ شَرٍّ، وقدْ أوضَحَ صِفاتِ أهْلِ الجَنَّةِ، وصِفاتِ أهْلِ النَّارِ؛ ليكونَ النَّاسُ على بيِّنةٍ مِن أمْرِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سُرَاقةُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: «يا سُرَاقةُ، ألَا أُخبِرُكَ بأهْلِ الجنَّةِ وأهْلِ النَّارِ؟»؛ والمرادُ: الإخبارُ بصِفاتِهم ونُعوتِهم.

ويَحتمِلُ: صِفاتِ بعضِ أهْلِها الَّذينَ يَسكُنونَها، وإنَّما أرادَ أنْ يُخبِرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأوْصافِهم؛ تَعليمًا له ولِمَن بعْدَه؛ حتَّى يَتقرَّبَ المُسلِمُ إلى اللهِ بنُعوتِ أهْلِ الجنَّةِ، ويَتمثَّلَ بأعْمالِهم وطُرُقِ طاعتِهم، ويَتجنَّبَ أعْمالَ أهْلِ المعاصي، وما أَوْجَبوه على أنفُسِهم مِن عَذابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ.

فأخبَرَ سُرَاقةُ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه يَرغَبُ في مَعرفةِ ما أرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعلِّمَه إيَّاه، فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصِفاتِ أهْلِ النَّارِ، ومَن يَستحِقُّونَ العذابَ، وهمْ كلُّ «جَعْظَريٍّ»؛ وهو غَليظُ القلْبِ الَّذي يُبطِنُ السُّوءَ، ويَتباهَى بما لا يَملِكُ، «جَوَّاظٍ مُستَكبِرٍ»؛ وهو كَثيرُ اللَّحمِ، المُختالُ في مِشيتِه.

وقيلَ: الفاجرُ.

وقيلَ: الأَكولُ.والسَّببُ في عدَمِ دُخولِهم الجنَّةَ هو سُوءُ أخلاقِهم، وكِبْرُ نُفوسِهم على الحقِّ.

ثُمَّ أخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصِفاتِ أهْلِ الجنَّةِ؛ وهُم: «الضُّعَفاءُ المَغْلوبونَ» الَّذينَ تَواضَعوا وخَضَعوا، فهم ضُعَفاءُ عنِ الكِبْرِ بأبْدانِهم، وأموالِهم، وجاهِهم، ويُصاحِبُ ضَعْفَهم هذا وُقوعُ الظُّلمِ عليهم.

وفي الحَديثِ: تَرغيبٌ في الجَنَّةِ لِمَن تَمسَّكَ بصِفاتِ أهْلِها.

وفيه: مُواساةٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للضُّعفاءِ مِن أُمَّتِه الَّذينَ يقَعُ عليهمُ الظُّلمُ دائمًا.

وفيه: أنَّ المؤمنَ يَحرِصُ على مُصاحَبةِ أهْلِ الجنَّةِ؛ وهمُ الفُقَراءُ والمساكينُ؛ بلْ عليه أنْ يَرحَمَهم، ويُحِبَّهم، ويَتقرَّبَ منهم؛ لعلَّهم يَنفَعونَه في الدُّنْيا والآخِرةِ.

أحاديث ذات صلة