عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ، أنَّ مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ بعَثَه إلى أمِّ سلَمةَ، وعائشةَ، قال: فلَقِيتُ غُلامَها نافعًا، فأرسَلْتُه إليها، فسأَلَها.

قال: فرجَعَ إليَّ، فأخبَرَني أنَّها قالَتْ: إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يُصبِحُ جُنُبًا، من جِماعٍ غيرِ احتلامٍ، ثمَّ يُصبِحُ صائمًا قال: فأتيتُ مَرْوانَ، فأخبَرْتُه، فقالَ: أقسمتُ عليكَ لتَأْتِينَّ أبا هُريرةَ، فَلْتُخبِرنَّهُ به، فأتيتُه فأخبَرْتُه، فقال: هنَّ أَعْلَمُ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - من طلع عليه الفجر وهو جنب# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# أيمان - القسم هل يكون يمينا# علم - فضل العلم# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أم سلمة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:مرفوعه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق البخاري (1925، 1926)، ومسلم (1109)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2935) مطولاً، وأبو داود (2388)، وابن ماجه (1704) مختصراً، وأحمد (26662) واللفظ له

الشرح والتوضيح

دخلتُ على أمِّ سلَمةَ ، فحدَّثَتني ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصبحُ جنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ، ثمَّ يَصومُ وحدَّثَته أنَّها قرَّبَت إلى النَّبيِّ جَنبًا مَشويًّا فأَكَلَ منهُ ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ الراوي : أم سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 183 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان التَّابعونَ يحرِصونَ على معرفةِ أحوالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعبادتَه، وكانَتْ أزواجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ خيرَ مَن نقَل للتَّابعينَ عبادتَه وأحوالَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عطَاءُ بنُ يَسارٍ- أحدُ أئمَّةِ التَّابِعين وفُقهائِهم-: "دخَلْتُ على أمِّ سلَمةَ" زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فحدَّثَتْني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ثمَّ يصُومُ"، أي: كانَتْ تُصيبُه الجَنابةُ مِن جِماعٍ ليلًا، ثمَّ يدخُلُ وَقْتُ الفجرِ ولم يكُنْ قدِ اغتَسَل، فيبدَأُ صومَه وهو على تِلك الجَنابةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى مُباشَرتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للصَّومِ قبْلَ تطهُّرِه؛ لأنَّ الجَنابةَ تُطلَقُ على كلِّ مَن أنزَل المنيَّ أو جامَع، وسُمِّي بذلكَ؛ لاجتنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يطَّهَّرَ منها.

وحدَّثَتْ أمُّ سلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها عطاءً "أنَّها قرَّبَتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبًا مَشْوِيًّا فأكَل منه"، أي: إنَّها قدَّمَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبَ شاةٍ شُوِيَ على النَّارِ، فأكَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم منه، "ثمَّ قام إلى الصَّلاةِ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما فرَغ مِن أكلِه قام ليُصلِّيَ، "ولم يتوضَّأْ" ولم يُحدِثْ وُضوءًا؛ فكأنَّها تَعني أنَّ آخِرَ أمرِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الأكلَ ممَّا مسَّتْه النَّارُ أو غيَّرَتْه لا يُعَدُّ ناقضًا للوضوءِ.

وفي الحديث: مَشروعيَّةُ صِيامِ مَن أصبحَ جُنبًا، وأنَّه يُكمل صِيامَ يَومِه.

وفيه: أنَّ أكْلَ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النارِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ .

أحاديث ذات صلة