حدَّثَني عبدُ المَلِكِ بنُ أبي بَكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ، عن أبيهِ، أنَّه سمِعَ أبا هُريرةَ يقولُ: من أصبَحَ جُنُبًا فلا يصومُ.
فانطلَقَ أبو بكْرٍ وأبوه عبدُ الرَّحمنِ حتى دَخَلا على أمِّ سلَمةَ، وعائشةَ، فكِلتاهُما قالتْ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصبحُ جُنُبًا من غيرِ احتلامٍ، ثمَّ يصومُ، فانطلَقَ أبو بكْرٍ، وأبوه عبدُ الرَّحمنِ، فأتَيا مَرْوانَ، فحدَّثاه، ثمَّ قال: عَزَمْت عليْكُما لمَا انطلَقْتُما إلى أبي هُرَيرةَ، فحدَّثْتُماه، فانطلَقا إلى أبي هُرَيرةَ فأخبَراه، قال: هما قالَتاه لكما؟ فقالا: نعم، قال: هما أَعلَمُ، إنما أنبأَنيه الفضْلُ بنُ عبَّاسٍ.
أخرجه البخاري (1925، 1926)، ومسلم (1109) باختلاف يسير
دخلتُ على أمِّ سلَمةَ ، فحدَّثَتني ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصبحُ جنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ، ثمَّ يَصومُ وحدَّثَته أنَّها قرَّبَت إلى النَّبيِّ جَنبًا مَشويًّا فأَكَلَ منهُ ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ الراوي : أم سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 183 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان التَّابعونَ يحرِصونَ على معرفةِ أحوالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعبادتَه، وكانَتْ أزواجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ خيرَ مَن نقَل للتَّابعينَ عبادتَه وأحوالَه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عطَاءُ بنُ يَسارٍ- أحدُ أئمَّةِ التَّابِعين وفُقهائِهم-: "دخَلْتُ على أمِّ سلَمةَ" زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فحدَّثَتْني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ثمَّ يصُومُ"، أي: كانَتْ تُصيبُه الجَنابةُ مِن جِماعٍ ليلًا، ثمَّ يدخُلُ وَقْتُ الفجرِ ولم يكُنْ قدِ اغتَسَل، فيبدَأُ صومَه وهو على تِلك الجَنابةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى مُباشَرتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للصَّومِ قبْلَ تطهُّرِه؛ لأنَّ الجَنابةَ تُطلَقُ على كلِّ مَن أنزَل المنيَّ أو جامَع، وسُمِّي بذلكَ؛ لاجتنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يطَّهَّرَ منها.
وحدَّثَتْ أمُّ سلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها عطاءً "أنَّها قرَّبَتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبًا مَشْوِيًّا فأكَل منه"، أي: إنَّها قدَّمَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبَ شاةٍ شُوِيَ على النَّارِ، فأكَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم منه، "ثمَّ قام إلى الصَّلاةِ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما فرَغ مِن أكلِه قام ليُصلِّيَ، "ولم يتوضَّأْ" ولم يُحدِثْ وُضوءًا؛ فكأنَّها تَعني أنَّ آخِرَ أمرِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الأكلَ ممَّا مسَّتْه النَّارُ أو غيَّرَتْه لا يُعَدُّ ناقضًا للوضوءِ.
وفي الحديث: مَشروعيَّةُ صِيامِ مَن أصبحَ جُنبًا، وأنَّه يُكمل صِيامَ يَومِه.
وفيه: أنَّ أكْلَ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النارِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ .
[صحيح البخاري] (3/ 29) 1925- 1926- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة: أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن قال: كنت أنا وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة (خ).
حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان: أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة، فقال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن، ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكر لك أمرا، ولولا مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك، فذكر قول عائشة وأم سلمة، فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم)).
وقال همام وابن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر، والأول أسند.
[صحيح مسلم] (2/ 779 ) ((75- (1109) حدثني محمد بن حاتم.
حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج.
ح وحدثني محمد ابن رافع (واللفظ له) حدثنا عبد الرزاق ابن همام.
أخبرنا ابن جريج.
أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقص، يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنبا فلا يصم.
فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث (لأبيه) فأنكر ذلك.
فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه.
حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
فسألهما عبد الرحمن عن ذلك.
قال فكلتاهما قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم.
قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان.
فذكر له ذلك عبد الرحمن.
فقال مروان عزمت عليك إلا ماذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول.
قال: فجئنا أبا هريرة.
وأبو بكر حاضر ذلك كله.
قال: فذكر له عبد الرحمن.
فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم.
قال: هما أعلم.
ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس.
فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل.
ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك.
قلت لعبد الملك: أقالتا: في رمضان؟ قال كذلك.
كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم)).