كُنْتُ أنا وأبي عندَ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ وهو أميرُ المدينةِ، فذكَر أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ: مَن أصبَح جُنُبًا أفطَر ذلك اليومَ، فقال مَرْوانُ: أقسَمْتُ عليكَ لَتَذهَبَنَّ إلى أُمِّ المُؤمنِينَ عائشةَ، وأُمِّ سَلَمةَ تسأَلُهما عن ذلك، قال: فذهَب عبدُ الرحمنِ، وذهَبْتُ معه، حتى دخَلْنا على عائشةَ، فسلَّم عليها عبدُ الرحمنِ، ثمَّ قال: يا أُمَّ المُؤمنِينَ، إنَّا كُنَّا عندَ مَرْوانَ فذُكِرَ له أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ: مَن أصبَح جُنُبًا أفطَر ذلك اليومَ، فقالت عائشةُ: بِئْسَما قال أبو هُرَيْرةَ يا عبدَ الرحمنِ، أترغَبُ عمَّا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يفعَلُ؟ فقال: لا واللهِ، فقالت: فأشهَدُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن جِماعٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ ذلك اليومَ، قال: ثمَّ خرَجْنا حتى دخَلْنا على أُمِّ سَلَمةَ، فسأَلْتُها عن ذلك، فقالت كما قالت عائشةُ، فخرَجْنا حتى جِئْنا مَرْوانَ، فذكَر له عبدُ الرحمنِ ما قالتا، فقال مَرْوانُ: أقسَمْتُ عليكَ يا أبا محمَّدٍ، لَتَركَبَنَّ دابَّتي، فإنَّها بالبابِ، فلَتَذهَبَنَّ إلى أبي هُرَيْرةَ فإنَّه بأرضِهِ بالعَقيقِ، فلْتُخبِرَنَّهُ ذلك، فركِب عبدُ الرحمنِ وركِبْتُ معه، حتى أتَيْنا أبا هُرَيْرةَ، فتحدَّث معه عبدُ الرحمنِ ساعةً، ثمَّ ذكَر ذلك له، فقال أبو هُرَيْرةَ: لا عِلمَ لي بذلك، إنَّما أخبَرَنيهِ مُخبِرٌ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# صيام - من طلع عليه الفجر وهو جنب# علم - التثبت في الحديث# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة وأم سلمة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

الشرح والتوضيح

دخلتُ على أمِّ سلَمةَ ، فحدَّثَتني ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصبحُ جنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ، ثمَّ يَصومُ وحدَّثَته أنَّها قرَّبَت إلى النَّبيِّ جَنبًا مَشويًّا فأَكَلَ منهُ ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ الراوي : أم سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 183 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان التَّابعونَ يحرِصونَ على معرفةِ أحوالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعبادتَه، وكانَتْ أزواجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ خيرَ مَن نقَل للتَّابعينَ عبادتَه وأحوالَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عطَاءُ بنُ يَسارٍ- أحدُ أئمَّةِ التَّابِعين وفُقهائِهم-: "دخَلْتُ على أمِّ سلَمةَ" زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فحدَّثَتْني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ثمَّ يصُومُ"، أي: كانَتْ تُصيبُه الجَنابةُ مِن جِماعٍ ليلًا، ثمَّ يدخُلُ وَقْتُ الفجرِ ولم يكُنْ قدِ اغتَسَل، فيبدَأُ صومَه وهو على تِلك الجَنابةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى مُباشَرتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للصَّومِ قبْلَ تطهُّرِه؛ لأنَّ الجَنابةَ تُطلَقُ على كلِّ مَن أنزَل المنيَّ أو جامَع، وسُمِّي بذلكَ؛ لاجتنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يطَّهَّرَ منها.

وحدَّثَتْ أمُّ سلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها عطاءً "أنَّها قرَّبَتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبًا مَشْوِيًّا فأكَل منه"، أي: إنَّها قدَّمَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبَ شاةٍ شُوِيَ على النَّارِ، فأكَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم منه، "ثمَّ قام إلى الصَّلاةِ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما فرَغ مِن أكلِه قام ليُصلِّيَ، "ولم يتوضَّأْ" ولم يُحدِثْ وُضوءًا؛ فكأنَّها تَعني أنَّ آخِرَ أمرِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الأكلَ ممَّا مسَّتْه النَّارُ أو غيَّرَتْه لا يُعَدُّ ناقضًا للوضوءِ.

وفي الحديث: مَشروعيَّةُ صِيامِ مَن أصبحَ جُنبًا، وأنَّه يُكمل صِيامَ يَومِه.

وفيه: أنَّ أكْلَ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النارِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ .

أحاديث ذات صلة