عنِ الحَكَمِ قال: سمِعْتُ أبا بكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ، يُحدِّثُ عن أبيهِ قال: دخَلْتُ على عائشةَ زوجِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ وأخبَرتْني: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصبِحُ جُنُبًا، ثمَّ يَغتسِلُ، ثمَّ يَغْدو إلى المسجِدِ، ورأسُهُ يَقطُرُ، ثمَّ يصومُ ذلك اليومَ، فأخبَرْتُهُ مَرْوانَ، فقال: ائْتِ أبا هُرَيْرةَ، فأخبِرْهُ ذلك، فقُلْتُ: إنَّه لي صديقٌ فأَعْفِني، قال: عزَمْتُ عليكَ لَتَأْتِيَنَّهُ.

فانطلَقْتُ أنا وابني إلى أبي هُرَيْرةَ، فأخبَرْتُهُ بذلك، فقال أبو هُرَيْرةَ: عائشةُ أَعلَمُ مِنِّي.

قال شُعْبةُ: وفي الصَّحيفةِ: عائشةُ أَعلَمُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# صيام - من طلع عليه الفجر وهو جنب
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن الحارث فمن رجال البخاري، وأبو داود وهو الطيالسي، وإنَّ كان من رجال مسلم تابعه روح بن عباده، وقد خرجا له

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((الإغراب)) (146)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (541) واللفظ لهما، وأحمد (24681) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

دخلتُ على أمِّ سلَمةَ ، فحدَّثَتني ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصبحُ جنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ، ثمَّ يَصومُ وحدَّثَته أنَّها قرَّبَت إلى النَّبيِّ جَنبًا مَشويًّا فأَكَلَ منهُ ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ الراوي : أم سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 183 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان التَّابعونَ يحرِصونَ على معرفةِ أحوالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعبادتَه، وكانَتْ أزواجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ خيرَ مَن نقَل للتَّابعينَ عبادتَه وأحوالَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عطَاءُ بنُ يَسارٍ- أحدُ أئمَّةِ التَّابِعين وفُقهائِهم-: "دخَلْتُ على أمِّ سلَمةَ" زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فحدَّثَتْني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ثمَّ يصُومُ"، أي: كانَتْ تُصيبُه الجَنابةُ مِن جِماعٍ ليلًا، ثمَّ يدخُلُ وَقْتُ الفجرِ ولم يكُنْ قدِ اغتَسَل، فيبدَأُ صومَه وهو على تِلك الجَنابةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى مُباشَرتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للصَّومِ قبْلَ تطهُّرِه؛ لأنَّ الجَنابةَ تُطلَقُ على كلِّ مَن أنزَل المنيَّ أو جامَع، وسُمِّي بذلكَ؛ لاجتنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يطَّهَّرَ منها.

وحدَّثَتْ أمُّ سلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها عطاءً "أنَّها قرَّبَتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبًا مَشْوِيًّا فأكَل منه"، أي: إنَّها قدَّمَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبَ شاةٍ شُوِيَ على النَّارِ، فأكَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم منه، "ثمَّ قام إلى الصَّلاةِ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما فرَغ مِن أكلِه قام ليُصلِّيَ، "ولم يتوضَّأْ" ولم يُحدِثْ وُضوءًا؛ فكأنَّها تَعني أنَّ آخِرَ أمرِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الأكلَ ممَّا مسَّتْه النَّارُ أو غيَّرَتْه لا يُعَدُّ ناقضًا للوضوءِ.

وفي الحديث: مَشروعيَّةُ صِيامِ مَن أصبحَ جُنبًا، وأنَّه يُكمل صِيامَ يَومِه.

وفيه: أنَّ أكْلَ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النارِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ .

أحاديث ذات صلة