[عن] ابنِ أبي عمَّارٍ مولَى بَني هاشمٍ قالَ: مَررتُ بعبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمُرةَ يومَ الجمعةِ وَهوَ على نَهَرِ أمِّ عبدِ اللَّهِ وَهوَ يَسيلُ الماءُ علَى غلمانِهِ ومَواليهِ، فقلتُ لَهُ: يا أبا سَعيدٍ الجمُعةَ فقالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إذا كانَ المطَرُ وابلًا فَصلُّوا في رِحالِكُم

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الأخذ بالرخصة# صلاة الجماعة والإمامة - الرخصة في ترك الجماعة في المطر# صلاة الجماعة والإمامة - التخلف عن الجماعة
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: عبد الرحمن بن سمرة
المحدث: ابن خزيمة
الحكم:أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

صَلَّيتُ العِشاءَ الآخِرَةَ بِالبَصرةِ، ومُطِرْنا، ثم جِئتُ أستَفتِحُ، قالَ: فقالَ لي أبي أسامةُ: رَأيْتُنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ زَمَنَ الحُدَيْبيةِ مُطِرْنا، فلم تَبُلَّ السَّماءُ أسافِلَ نِعالِنا، فنادى مُنادي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنْ صَلُّوا في رِحالِكُم.

الراوي : أسامة بن عمير الهذلي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 20704 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه من طرق أبو داود (1059)، وابن ماجه (936)، والنسائي (854) إلا أنه قال: حنين، وأحمد (20704) واللفظ له شَريعةُ الإسْلامِ شَريعةٌ سَمْحةٌ مُيسَّرةٌ، ومِن مَظاهرِ ذلك: أنَّه مع أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ في المَسجِدِ إلَّا أنَّها راعَتْظُروفَ النَّاسِ في بَعضِ الأوقاتِ الحَرِجةِ الَّتي يكونُ الذَّهابُ فيها إلى المَسجِدِ صَعبًا؛ مِثلُ وُجودِ ريحٍ، أو مطَرٍ، أو خَوفٍ، أو غيرِ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو المَلِيحِ بنُ أُسَامةَ الهُذَليُّ أنَّه صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ بالبَصرةِ، وكان ذلك وقْتَ نُزولِ المَطرِ، والبَصْرةُ مَدينةٌ مِن مُدُنِ العِراقِ، وقولُه: «الآخِرةَ» تَمييزًا لها عنِ المَغرِبِ؛ لأنَّهم كانوا يُطْلِقونَ على المَغرِبِ صَلاةَ العِشاءِ، فلمَّا صلَّى العِشاءَ، ورجَع إلى بيْتِه، «استَفتَحَ»، أي: طلَبَ أنْ يَفتَحوا له البابَ، فلمَّا رَآهُ أبُوه أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه وكأنَّه أنْكَر عليه خُروجَه في المَطرِ؛ أخبَرَه رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زمَنَ صُلحِ الحُدَيبيَةِ، وهو الَّذي حصَلَت فيه بَيْعةُ الرِّضوانِ سَنةَ سِتٍّ مِن الهِجرةِ، ونزَل المَطرُ عليهم، وهو المُرادُ بالسَّماءِ هنا؛ لأنَّه نازلٌ مِن السَّماءِ، وكان المَطرُ قَليلًا، حتَّى أنَّه لم يَبُلَّ أسفَلَ أحْذيَتِهم، أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُناديَه أنْ يُناديَ في النَّاسِ أنْ يُصلُّوا في أماكِنِهم ومَنازِلِهمُ الَّتي همْ فيها، ولا يَخرُجُوا إلى صَلاةِ الجَماعةِ، وكانت هذه رُخصةً في مِثلِ ذلك، وهذا يُبيِّنُ أنَّ الحرَجَ مَدفوعٌ في الدِّينِ، وفي حُضورِهم في المطَرِ حَرجٌ؛ فالأحسَنُ إعْلامُ النَّاسِ بأنَّ الحرَجَ مَدفوعٌ عنهم بمِثلِ هذه المُناداةِ، ولولا هذا الإعْلامُ لَحَضَروا.

وفي الحَديثِ: تَيْسيرُ الشَّرعِ على النَّاسِ، ورفْعُه للحرَجِ في وَقتِ الاضْطرارِ.

أحاديث ذات صلة

[عن] ابنِ أبي عمَّارٍ مولَى بَني هاشمٍ قالَ: مَررتُ بعبدِ ال | موسوعة الحديث