لا أُعطيكم وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تَلْوي بُطونُهم مِنَ الجوعِ.
وقال مَرَّةً: لا أُخدِمُكما وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تَطْوى.
أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في ((الأربعين)) (ص11) واللفظ له، والحميدي في ((المسند)) (44)، والطبراني في ((الدعاء)) (231) بنحوه.
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا زوَّجه فاطمةَ بعَث معه بخَميلةٍ، ووِسادةٍ من أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ، ورَحَييْنِ وسِقاءً وجَرَّتيْنِ، فقال عليٌّ لفاطمةَ ذاتَ يومٍ: واللهِ لقد سَنَوْتُ حتى لقد اشتَكَيْتُ صَدْري، قال: وقد جاء اللهُ أباكِ بسَبْيٍ، فاذْهَبي فاستَخْدِميه، فقالت: وأنا واللهِ قد طحَنْتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ، فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما جاء بكِ أيْ بُنَيَّةُ؟ قالت: جِئْتُ لأُسَلِّمَ عليكَ، واستَحْيَتْ أنْ تَسأَلَه ورجَعتْ، فقال: ما فعَلْتِ؟ قالت: استَحْيَيْتُ أنْ أَسأَلَه، فأَتَيْناه جميعًا، فقال عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لقد سَنَوْتُ حتى اشتَكَيْتُ صَدْري، وقالت فاطمةُ: قد طحَنْتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ، وقد جاءكَ اللهُ بسَبْيٍ وسَعةٍ، فأَخدِمْنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللهِ لا أُعْطيكما وأَدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تَطْوى بُطونُهم، لا أَجِدُ ما أُنفِقُ عليهم، ولكنِّي أَبيعُهم وأُنفِقُ عليهم أَثْمانَهم، فرجِعا، فأَتاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد دخَلا في قَطيفَتِهما، إذا غطَّتْ رُؤوسَهما تكشَّفتْ أَقدامُهما، وإذا غطَّيا أَقدامَهما تكشَّفتْ رُؤوسُهما، فثارا، فقال: مكانَكما، ثُم قال: ألَا أُخبِرُكما بخَيرٍ ممَّا سأَلْتُماني؟ قالا: بَلى.
فقال: كلماتٌ علَّمَنيهِنَّ جِبريلٌ، فقال: تُسبِّحانِ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشْرًا، وتَحمَدانِ عشْرًا، وتُكبِّرانِ عشْرًا، وإذا أَوَيْتُما إلى فِراشِكما فسبِّحا ثلاثًا وثلاثينَ، واحمَدا ثلاثًا وثلاثينَ، وكبِّرا أربعًا وثلاثينَ، قال: فواللهِ ما ترَكْتُهُنَّ منذُ علَّمَنيهِنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فقال له ابنُ الكَّوَّاءِ: ولا ليلةَ صِفِّينَ؟ فقال: قاتَلكمُ اللهُ يا أهلَ العِراقِ، نَعمْ، ولا ليلةَ صِفِّينَ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 838 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه النسائي (3384)، وابن ماجه (4152) مختصراً، وأحمد (838) واللفظ له لِذِكرِ اللهِ أهمِّيَّةٌ عَظيمةٌ، ويُعطي اللهُ عليه فَضلًا كَبيرًا، وقد أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه لِذِكرِ اللهِ بالمُواظَبةِ عليه والإكثارِ منه.
وفي الحَديثِ يُخبِرُ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا زَوَّجَه فاطِمةَ بَعَثَ معه بخَميلةٍ" وهي ثَوبٌ مِن صوفٍ له عَلَمٌ، "ووِسادةٍ مِن أَدَمٍ" مِنَ الجِلدِ، "حَشوُها لِيفٌ" لِلِاتِّكاءِ عليها، أوِ النَّومِ "ورَحَيَيْنِ" والرَّحى هي آلةٌ لِطَحنِ الحُبوبِ، مُكوَّنةٌ مِن حَجَريْنِ "وسِقاءٍ" وهو إناءٌ مِن جِلدٍ؛ لِلشُّربِ "وجَرَّتيْنِ" والجَرَّةُ إناءٌ كَبيرٌ مِنَ الفَخَّارِ؛ لِحِفظِ الماءِ، "فقال علِيٌّ لِفاطِمةَ ذاتَ يَومٍ: واللهِ لقد سَنَوتُ" طَلَبتُ الماءَ والسُّقيا وحَمَلتُها على ظَهري، "حتى لقدِ اشتَكَيتُ صَدري" وهو بَيانٌ لِمَا أصبَحَ عليه مِنَ التَّعَبِ والمَشقَّةِ، "وقد جاءَ اللهُ أباكِ بسَبيٍ" وهو ما يُؤخَذُ مِنَ الكُفَّارِ غَنيمةً، مِنَ الوِلدانِ والنِّساءِ، "فاذهَبي فاستَخدِميه" فاسأليه خادِمًا، ولَفظُ الخادِمِ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنثى "فقالت: وأنا واللهِ قد طَحَنتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ" ارتَفَعَ جِلدُها، وحَصَلَ فيها ما يُشبِهُ القُبَّةَ، وفيه ماءٌ قَليلٌ يَحدُثُ عِندَ تَناوُلِ العَمَلِ الصَّعبِ، قال علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: "فأتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما جاءَ بِكِ أيْ بُنيَّةُ؟ قالت: جِئتُ لِأُسلِّمَ عليكَ" أطمَئِنَّ عليكَ وأُلقيَ عليكَ السَّلامَ، "واستَحيَتْ أنْ تَسألَه ورَجَعتْ" لم تَطلُبْ منه خادِمًا كما اتَّفَقتْ مع زَوجِها، حياءً مِن أبيها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لها علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: "ما فَعَلتِ؟ قالتِ: استَحيَيتُ أنْ أسألَه.
فأتَيْناه جَميعًا" ذَهَبتْ هي وعلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنهما إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقال علِيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، واللهِ لقد سَنَوتُ حتى اشتَكَيتُ صَدري.
وقالت فاطِمةُ: قد طَحَنتُ حتى مَجَلتْ يَدايَ، وقد جاءَكَ اللهُ بسَبيٍ وسَعةٍ، فأخْدِمْنا" فأعطِنا خادِمًا مِنَ السَّبيِ "فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللهِ لا أُعطيكما وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تُطوى بُطونُهم" تَتَلوَّى بُطونُهم مِنَ الجوعِ، وأهلُ الصُّفَّةِ هم فُقراءُ المُهاجِرينَ والمُسلِمينَ، وكانوا يَعيشونَ في المَسجِدِ ولا مأوى لهم، "لا أجِدُ ما أُنفِقُ عليهم، ولكِنِّي أبيعُهم وأُنفِقُ عليهم أثمانَهم" وهذا تَعليمٌ نَبويٌّ لهما لِيَصبِرا؛ لِأنَّ فُقراءَ أهلِ الصُّفَّةِ أشَدُّ حاجةً منهم، وهم أوْلى بأثمانِ السَّبيِ؛ لِلنَّفَقةِ عليهم "فرَجَعا، فأتاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد دَخَلا في قَطيفَتِهما" استِعدادًا لِلنَّومِ، وكانتِ القَطيفةُ "إذا غَطَّتْ رُؤوسَهما تَكشَّفتْ أقدامُهما، وإذا غَطَّيا أقدامَهما تَكشَّفتْ رُؤوسُهما"؛ لِقِصَرِها، فلَمَّا رأيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "ثارَا" فقامَا مِن مَكانِهما "فقال: مَكانَكما" اثبُتا ولا تَقوما "ثم قال: ألَا أُخبِرُكما بخَيرٍ مِمَّا سألتُماني؟" وما هو أفضَلُ مِن طَلَبِكما لِخادِمٍ، "قالا: بَلى" عَلِّمْنا ما هو أفضَلُ "فقال: كَلِماتٌ عَلَّمَنيهِنَّ جِبريلُ، فقال: تُسَبِّحانِ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشرًا" فتَقولانِ بَعدَ كُلِّ صَلاةٍ: سُبحانَ اللهِ، عَشرَ مَرَّاتٍ "وتَحمَدانِ عَشرًا، وتُكَبِّرانِ عَشرًا، وإذا أوَيْتُما إلى فِراشِكما" فذَهَبتُما لِلنَّومِ "فسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثينَ، واحمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ، وكَبِّرا أربَعًا وثَلاثينَ" لِإتمامِ المِئةِ، وهذا إرشادٌ إلى ذِكرِ اللهِ سُبحانَه بقَولِ: سُبحانَ اللهِ والحَمدُ للهِ واللهُ أكبَرُ "قال: فوَاللهِ ما تَرَكتُهُنَّ مُنذُ عَلَّمنيهِنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"؛ وذلك لِأنَّه عَلِمَ فَضلَهُنَّ وأجرَهُنَّ "قال: فقال ابنُ الكَوَّاءِ لِعلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه"، وكان مِمَّن يَستَمِعونَ حَديثَ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو عَبدُ اللهِ بنُ الكَوَّاءِ، كانَ مِن رُؤوسِ الخَوارِجِ، "ولا لَيلةَ صِفِّينَ؟" بمَعنى: هل ثَبَتَّ على قَولِهِنَّ ولم تَترُكْهُنَّ ولا لَيلةَ صِفِّينَ التي كانت سَنةَ ثَلاثينَ هِجريَّةً، وصِفِّينُ مَوضِعٌ بقُربِ الفُراتِ، كانت فيه حَربٌ عَظيمةٌ بَينَ علِيٍّ وبَينَ أهلِ الشَّامِ، بسَبَبِ قَتلِ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه، "فقال: قاتَلَكمُ اللهُ يا أهلَ العِراقِ" حيث تَسألونَ عن تَفاصيلَ وأُمورٍ غَيرِ ذاتِ أهمِّيَّةٍ، مع أنَّكم تَترُكونَ كَثيرًا مِنَ المُهِمَّاتِ، ثم قال: "نَعَمْ، ولا لَيلةَ صِفِّينَ" فلم أترُكْها ولا في لَيلةِ صِفِّينَ، فلم يَمنَعْني منهُنَّ ذلك الأمْرُ والشُّغُلُ الذي كُنتُ فيه؛ لِعِظَمِهِنَّ وأهمِّيَّتِهِنَّ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ ذِكرِ اللهِ، وأنَّه جالِبٌ لِلخَيرِ.
وفيه: دَعوةٌ إلى التَّعفُّفِ عنِ السُّؤالِ.
وفيه: حَثٌّ على تَقليلِ مُؤَنِ الزَّواجِ، وتَركِ المُبالَغاتِ.
[مسند أحمد] (2/ 34 ط الرسالة) :
596 - حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تلوى بطونهم من الجوع " وقال مرة: " لا أخدمكما وأدع أهل الصفة تطوى "
الأربعون في التصوف للسلمي (ص11) :
أخبرنا محمد بن نصر بن أشكيب الزعفراني البخاري حدثنا حامد بن سهل حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني حدثنا حامد بن يحيى حدثنا سفيان بمثله
مسند الحميدي (1/ 174) :
44 - حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال: لا أعطيك خادما، وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع، ألا أخبرك بما هو خير لك منه ثم ذكر مثل حديث عبيد الله الأول إلى آخره
الدعاء - الطبراني (ص94) :
231 - حدثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ح وحدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ، رضي الله عنه أن فاطمة، رضي الله عنها كانت حاملا فكانت إذا خبزت أصاب حرق التنورة بطنها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما، فقال: لا أعطيك خادما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع، أولا أدلك على خير من ذلك، تسبحي الله تعالى إذا أويت إلى فراشك ثلاثا وثلاثين، وتحمديه ثلاثا وثلاثين، وتكبريه أربعا وثلاثين قال: فما تركتها منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سفيان: قال حصين بن عبد الرحمن: إن عبد الله بن عتبة قال لعلي: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين، ذكرتها من آخر السحر فقلتها