أنَّهُ باتَ عندَ سلمانَ الفارسيِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ لينظرَ ما اجتِهادُهُ .
قالَ : فقامَ يصلِّي من آخرِ اللَّيلِ - فَكَأنَّهُ لم يرَ الَّذي كانَ يظنُّ - فذَكَرَ ذلِكَ لَهُ ، فقالَ سلمانُ : حافِظوا على هذِهِ الصَّلواتِ الخمسِ ; فإنَّهنَّ كفَّاراتٌ لِهَذِهِ الجِراحاتِ ما لم تُصِبِ المقتَلةَ
أخرجه عبد الرزاق (4737)، والطبراني (6/ 217) (6051)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 189) واللفظ لهم جميعا.
"مَن جعَلَ للهِ نِدًّا؛ جعَلَه اللهُ في النَّارِ"، قال: وأُخرى أَقولُها، لم أسمَعْها منه: ومَن مات لا يجعَلُ للهِ نِدًّا؛ أدخَلَه اللهُ عزَّ وجلَّ الجنَّةَ، وإنَّ هذه الصَّلَواتِ كَفَّاراتٌ لما بينهنَّ ما اجتُنِبَ المَقتَلُ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 3865 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6683) باختلاف يسير دون قوله: "وإنَّ هذه الصَّلَواتِ كَفَّاراتٌ ..."، ومسلم (92) بنحوه دون قوله: "وإنَّ هذه الصَّلَواتِ كَفَّاراتٌ ..." كَتَبَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى الخُلودَ في النَّارِ على كُلِّ مَن ماتَ وهو مُشرِكٌ به تعالَى؛ إذِ الشِّركُ هو الذَّنبُ الذي لا يُغفَرُ؛ قال تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] .وفي هذا الحَديثِ ذَكَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِالعِقابِ المُستَحَقِّ لِمَن ماتَ وهو مُشرِكٌ بِاللهِ تعالَى، وهو دُخولُ النَّارِ، والنِّدُّ هو المَثيلُ والنَّظيرُ الذي يُعبَدُ مِن دُونِ اللهِ، ثم قال ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن كَلامِه ومِن عِندِ نَفْسِه: ومَن ماتَ لا يَجعَلُ لِلهِ نِدًّا؛ أدخَلَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ الجَنَّةَ؛ لِأنَّ المُوَحِّدينَ لا بُدَّ لهم مِن دُخولِ الجَنَّةِ آخِرَ الأمْرِ؛ فمنهم مَن يَدخُلُها مُباشَرةً، ومنهم مَن يَدخُلُها بَعدَ أنْ يَنالَ عِقابَه مِنَ النَّارِ.ثم قال: "وإنَّ هذه الصَّلَواتِ" والمُرادُ بها: الصَّلَواتُ الخَمسُ الفَريضةُ؛ "كَفَّاراتٌ لِمَا بَينَهُنَّ" فتُكَفِّرُ ما عَمِلَ مِنَ الذُّنوبِ الصَّغائِرِ بَينَ كُلِّ صَلاةٍ والتي بَعدَها، ما اجتُنِبَ المَقتَلُ" فتَحَرَّزَ مِنَ الوُقوعِ في كَبيرةِ القَتلِ، وهذا يَحتَمِلُ أنَّه كِنايةٌ عنِ الكَبائِرِ، كما في حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه عِندَ مُسلِمٍ: "إذا اجتُنِبَتِ الكَبائِرُ"، أو بَيانُ أنَّ هذا حُكمُ بَعضِ الكَبائِرِ؛ وذلك لِأنَّ القَتلَ أوِ الكَبائِرَ لا بُدَّ لها مِنَ التَّوبةِ وعَدَمِ العَودةِ وغَيرِ ذلك مِنَ الشُّروطِ.
مصنف عبد الرزاق (3/ 47 ت الأعظمي) :
4737 - عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن أبيه، عن المغيرة بن شبيل، عن طارق بن شهاب، أنه بات عند سلمان ينظر ما اجتهاده قال: فقام يصلي من آخر الليل فكأنه لم ير الذي كان يظن، فذكر ذلك له فقال سلمان: " حافظوا على هذه الصلوات الخمس؛ فإنهن كفارات لهذه الجراجات ما لم تصب المقتلة، فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه ، ومنهم من لا له ولا عليه، فأما الذي عليه ولا له فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فكب رأسه في المعاصي ، فذلك عليه ولا له، وأما الذي له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه، وأما الذي لا له ولا عليه فرجل صلى ونام فذلك لا له ولا عليه، وإياك والحقحقة، وعليك بالقصد ودوام "
[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 217) :
6051 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن أبيه، عن المغيرة بن شبل، عن طارق بن شهاب، أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده، قال: فقام يصلي من آخر الليل، فكأنه لم ير الذي كان يظن، فذكر ذلك له، فقال سلمان رحمه الله: " حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تصب المقتلة، فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له، ومنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل في غفلة الناس، فركب رأسه في المعاصي، فذلك عليه ولا له، ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس، فقام يصلي فذلك له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام، فذلك لا له ولا عليه، وإياك والحقحقة، وعليك بالقصد والدوام "
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (1/ 189) :
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، ثنا الثوري، عن أبيه، عن المغيرة بن شبيل، عن طارق بن شهاب، أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده، قال: فقام يصلي من آخر الليل، فكأنه لم ير الذي كان يظن فذكر ذلك له، فقال سلمان: " حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تصب المقتلة - يعني الكبائر، فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل : منهم من عليه ولا له، ومنهم له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فركب رأسه في المعاصي فذلك عليه ولا له، ومنهم من اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه "