عن ابن مسعودٍ قال إنَّ اللهَ نظر في قلوبِ العبادِ فاختارَ محمدا صلى الله عليه وسلم فبعثهُ برسالتهِ , ثم نظرَ في قلوبِ العبادِ فاختارَ له أصحابا فجعلهُم أنصارَ دِينِهِ ووزَراءَ نبيهِ , فما رآهُ المسلمونَ , حسنا فهو عندَ اللهِ حسَنٌ , وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عندَ اللهِ قبيحٌ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# رقائق وزهد - ما جاء في اللسان والقلب# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: كشف الخفاء
الراوي: -
المحدث: العجلوني
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

عَن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللَّهُ تَعالى عنهُ قالَ إنَّ اللَّهَ نَظرَ في قُلوبِ العِبادِ فوَجدَ قَلبَ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خَيرَ قُلوبِ العبادِ فاصطَفاهُ لنَفسِهِ وابتَعثَهُ برسالتِهِ ثمَّ نَظرَ في قُلوبِ العِبادِ بعدَ قلبِهِ فَوجدَ قُلوبَ أصحابِهِ خيرَ قلوبِ العِبادِ بعدَهُ فجَعلَهُم وزراءَ نبيِّهِ يقاتِلونَ علَى دينِهِ فما رآهُ المسلِمونَ حَسنًا فَهوَ عندَ اللَّهِ حَسَنٌ وما رآهُ المسلِمونَ سيِّئًا فَهُوَ عندَ اللَّهِ سيِّئ الراوي : زر بن حبيش المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الأمالي المطلقة الصفحة أو الرقم: 65 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (3600)، والطيالسي (243)، والبزار (1816) باختلاف يسير.

فَضَّل اللَّهُ تعالى بَعضَ الأشخاصِ والأزمانِ والأماكِنِ على غَيرِها، واختَصَّها بفضائِلَ ليست لغَيرِها، كما قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] ، ومِمَّن فضَّلَهمُ اللهُ واصطَفاهم نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلَه أفضَلَ الأنبياءِ، واختارَ له أصحابًا وجَعَلَهم خَيرَ الأصحابِ، وقد جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه أنَّه قال: إنَّ اللَّهَ نَظَرَ في قُلوبِ العِبادِ، أي: نَظَرَ فَحصٍ وتَمحيصٍ كما يَشاءُ سُبحانَه، فوجَدَ قَلبَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرَ قُلوبِ العِبادِ، أي: نَقاءً وصَفاءً، وأكثَرَهم قابليَّةً للحَقِّ، فاصطَفاه لنَفسِه، أي: اختارَه واجتَباه بالقُربِ والمَحَبَّةِ والخُلَّةِ، وابتَعَثَه برِسالَتِه، أي: أرسَلَه للنَّاسِ بالرِّسالةِ، ثُمَّ نَظَرَ سُبحانَه في قُلوبِ العِبادِ بَعدَ قَلبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَدَ قُلوبَ أصحابِه خَيرَ قُلوبِ العِبادِ نَقاءً وصَفاءً، وأكثَرَهم قابليَّةً للحَقِّ بَعدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلَهم وُزَراءَ نَبيِّه.

يَستَشيرُهم في أُمورِ الدُّنيا والدِّينِ، يُقاتِلونَ على دينِه، أي: دِفاعًا عنه ونَشرًا له.

فما رَآه المُسلمونَ حَسَنًا فهو عِندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رَآه المُسلِمونَ سَيِّئًا فهو عِندَ اللهِ سَيِّئٌ.

وظاهرُ السِّياقِ يَدُلُّ أنَّ مَقصودَه بالمُسلِمينَ هنا الصَّحابةُ، والمُرادُ بهذا بَيانُ أنَّ إجماعَ الصَّحابةِ واتِّفاقَهم على أمرٍ حُجَّةٌ كما يَدُلُّ عليه سياقُ الحَديثِ.

وفي الحَديثِ تَفضيلُ اللهِ تعالى لبَعضِ الأشخاصِ على بَعضٍ.

وفيه أنَّ مَدارَ الأمرِ على طَهارةِ القَلبِ.

وفيه فَضلُ نَبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم.

وفيه فَضلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه فِقهُ ابنِ مَسعودٍ وبَيانُ عِلمِه وفَهمِه.

وفيه دَليلٌ على حُجِّيَّةِ إجماعِ الصَّحابةِ .

أحاديث ذات صلة