قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كَيفَ تصومُ ؟ قُلتُ: أصومُ فلا أُفطِرُ قالَ: صُمْ من كلِّ شَهْرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ قلتُ: إنِّي أقوَى مِن ذلِكَ ؟ فلَم يزَلْ يُناقصُني وأُناقصُهُ حتَّى قالَ صُم أحبَّ الصِّيامِ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ صَومَ داودَ عليهِ السَّلامُ صومَ يومٍ وإفطارَ يومٍ

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيام ثلاثة أيام من كل شهر# أنبياء - خصائص وفضائل# صيام - صيام داود# أنبياء - داود# صيام - صيام الدهر
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3352) واللفظ له. وأصله في صحيح البخاري (1976)، ومسلم (1159)

الشرح والتوضيح

يا عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو، في كم تقرَأُ القرآنَ؟ قال: قُلْتُ: في يَومي ولَيلتي، قال: فقال لي: ارقُدْ وصَلِّ، وصَلِّ وارقُدْ، واقرَأْه في كلِّ شهرٍ، قال: فما زِلْتُ أُناقِصُه ويُناقِصُني، إلى أنْ قال: اقرَأْه في كلِّ سَبعِ لَيالٍ، -قال أبي: ولم أفهَمْ، وسقَطَتْ علَيَّ كَلمةٌ- قال: ثُمَّ قال: قُلْتُ: إنِّي أصومُ ولا أُفطِرُ؟ قال: فقال لي: صُمْ وأفطِرْ، وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ، فما زِلْتُ أُناقِصُه ويُناقِصُني، حتى قال: صُمْ أحبَّ الصِّيامِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، صيامِ داوُدَ، صُمْ يومًا وأفطِرْ يومًا، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: لَأنْ أكونَ قبِلْتُ رُخصةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحبُّ إليَّ مِن أنْ يكونَ لي حُمرُ النَّعَمِ.

-حسِبْتُه شَكَّ عَبيدةُ-.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 7023 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1978)، ومسلم (1159)، وأبو داود (1389) مختصراً، وأحمد (7023) واللفظ له الإسْلامُ دِينُ الوَسَطيَّةِ والسَّماحةِ في كلِّ الأُمورِ، وقد أمَرَنا اللهُ ورسولُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَقْواهُ على قَدْرِ الاستِطاعةِ دونَ تَكلُّفٍ أو مَشقَّةٍ.

وفي هذا يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عنهما: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يا عبدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، في كم تَقرَأُ القُرآنَ؟" في كم مِن الأيامِ تَختِمُ القُرآنَ؟ فقال عبدُ اللهِ: "في يَوْمي ولَيْلَتي" أيْ: في يومٍ واحدٍ نَهارِه ولَيْلِه، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ارقُدْ وصَلِّ، وصَلِّ وارقُدْ، واقْرَأْه في كلِّ شَهرٍ"، نصَحَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يَأخُذَ بالتيْسيرِ في قراءةِ القُرآنِ حتى يَختِمَه في شَهرٍ، فيُعطيَ فُسحةً لنَفْسِه في النوْمِ والراحةِ، قال عبدُ اللهِ: "فما زِلْتُ أُناقِصُه ويُناقِصُني"، يَطلُبُ منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التقْليلَ في أيامِ القِراءةِ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزيدُ له فيها، "إلى أنْ قال: اقْرَأْه في كلِّ سَبْعِ ليالٍ"، لا تَختِمِ القُرآنَ في أقلَّ من سَبعةِ أيامٍ.

ثم قال عبدُ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: "إنِّي أصومُ ولا أُفطِرُ؟" يَسرُدُ صومَ النهارِ دونَ أنْ يُفطِرَ يومًا، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "صُمْ وأفِطْر، وصُمْ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شَهرٍ"، اكْتَفِ من كلِّ شَهرٍ بثلاثةِ أيامٍ فقطْ، وتُفطِرُ باقيَ الشهرِ، "فما زِلْتُ أُناقِصُه ويُناقِصُني"، يَستَزيدُ منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيامَ الصيامِ، ويُقَلِّلُ منه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تلك الأيامَ، "حتى قال: صُمْ أَحَبَّ الصيامِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، صيامَ داوُدَ"، أفضَلُ الصيامِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ صيامُ نَبيِّ اللهِ داوُدَ عليه السلامُ، "صُمْ يومًا وأفْطِرْ يومًا"، وإنَّما صارَتْ هذه الطَّريقةُ أحَبَّ إلى اللهِ مِن أجْلِ الأخْذِ بالرِّفقِ على النُّفوسِ الَّتي يُخشَى منها السَّآمةُ والمَلَلُ الَّذي هو سببٌ إلى تركِ العِبادةِ، "فقال عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو: لأَنْ أكونَ قَبِلْتُ رُخْصةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحَبُّ إليَّ من أنْ يكونَ لي حُمْرَ النَّعَمِ"، ومَعْناه: أنَّه كَبِرَ وعَجَزَ عنِ المُحافَظةِ على ما التَزَمَه ووظَّفَه على نَفْسِه عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَقَّ عليه فِعْلُه، ولا يُمكِنُه تَرْكُهُ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: "يا عبدَ اللهِ، لا تكُنْ بمَثَلِ فُلانٍ، كان يقومُ الليلَ فترَكَ قيامَ الليلِ" متَّفَقٌ عليه، وخصَّ الإبلَ الحُمْرَ بالذِّكرِ لكَوْنِها أفضَلَ الأمْوالِ عندَ العَرَبِ التي كان يَفرَحُ بها صاحبُها أشدَّ الفَرَحِ، وأكثَرَ من فَرَحِه بأيِّ أمرٍ آخَرَ.

وفي الحديثِ: إرشادٌ نَبويٌّ للتوسُّطِ والاقتِصادِ في العِبادةِ، وبَيانُ أنَّ سُنَّتَهُ هي عَدَمُ التَّشدُّدِ.

وفيه: يَنبَغي الدوامُ على ما صارَ عادةً منَ الخَيرِ ولا يُفَرَّطُ فيه.

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (2/ 86) :

‌3352 - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا عبد الله بن رجاء قال: ثنا زائدة بن قدامة عن عطاء بن السائب ، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تصوم؟ قلت: أصوم فلا أفطر قال: " صم من كل شهر ثلاثة أيام قلت: إني أقوى من ذلك؟ قال: فلم يزل يناقصني وأناقصه حتى قال فصم أحب الصيام إلى الله عز وجل صوم داود صوم يوم وإفطار يوم ".

[صحيح البخاري] (3/ 40) :

1976 - حدثنا أبو اليمان : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن : أن عبد الله بن عمرو قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت.

فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فصم يوما وأفطر يومين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فصم يوما، وأفطر يوما، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك.

[صحيح مسلم] (2/ 812 ) :

181 - (1159) حدثني أبو الطاهر.

قال: سمعت عبد الله بن وهب يحدث عن يونس، عن ابن شهاب.

ح وحدثني حرملة بن يحيي أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار، ما عشت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "آنت الذي تقول ذلك؟ " فقلت له: قد قلته، يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنك لا تستطيع ذلك.

فصم وأفطر.

ونم وقم.

وصم من الشهر ثلاثة أيام.

فإن الحسنة بعشر أمثالها.

وذلك مثل صيام الدهر" قال قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك.

قال: "صم يوما وأفطر يومين" قال قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، يا رسول الله! قال: "صم يوما وأفطر يوما.

وذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام" قال قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك.

قال رسول الله عليه وسلم: "لا أفضل من ذلك".

قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحب إلي من أهلي ومالي.

أحاديث ذات صلة