لو كنتُ آمِرٌ أحدًا أن يسجُدَ لأمرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حق الزوج على المرأة# نكاح - عشرة النساء# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# نكاح - طاعة المرأة لزوجها# توحيد - ما جاء في أنه لا يسجد إلا لله
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: المنذري
الحكم:[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1159)، وابن أبي الدنيا في ((النفقة على العيال)) (534)، والبزار (8023) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قَدِمَ مُعاذٌ اليَمنَ -أو قال: الشَّامَ-، فرَأى النَّصارى تَسجُدُ لبَطارِقتِها وأساقِفتِها، فرَوَّى في نَفْسِه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحقُّ أنْ يُعظَّمَ، فلمَّا قَدِمَ، قال: يا رسولَ اللهِ، رَأَيتُ النَّصارى تَسجُدُ لبَطارِقتِها وأساقِفتِها، فرَوَّأتُ في نَفْسي أنَّكَ أحقُّ أنْ تُعظَّمَ، فقال: لو كنتُ آمُرُ أحَدًا أنْ يَسجُدَ لأحَدٍ، لأمَرتُ المرأةَ أنْ تَسجُدَ لزَوجِها، ولا تُؤدِّي المرأةُ حَقَّ اللهِ عزَّ وجلَّ عليها كلَّه، حتى تُؤدِّيَ حَقَّ زَوجِها عليها كلَّه، حتى لو سَأَلَها نَفْسَها وهي على ظَهرِ قَتَبٍ لأعطَتْه إيَّاه.

الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 19403 خلاصة حكم المحدث : جيد التخريج : أخرجه ابن ماجه (1853)، وأحمد (19403) واللفظ له شَدَّدَ الإسلامُ في أمْرِ التوحيدِ وإخلاصِ العِبادةِ للهِ تعالَى، وكذلك شدَّدَ على طاعةِ المَرأةِ لِزَوجِها، ولا تؤدِّي المَرأةُ حَقَّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ عليها كُلَّه، حتى تؤدِّيَ حَقَّ زَوجِها عليها كُلَّه، كما يُبيِّن هذا الحَديثُ، وفيه يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى رَضيَ اللهُ عنه: "قَدِمَ مُعاذٌ اليَمَنَ -أو قال: الشامَ-، فرَأى النَّصارى تَسجُدُ لِبَطارِقَتِها وأساقِفَتِها" وهي مَراتِبُ لِقَساوِسةِ الكَنيسةِ "فرَوَّى في نَفْسِه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحَقُّ أنْ يُعظَّمَ" كأنَّه رأَى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوْلى أنْ يَسجُدَ له الناسُ؛ لِأنَّه أعظَمُ مِنَ البَطارِقةِ والأساقِفةِ "فلَمَّا قَدِمَ" رَجَعَ مُعاذٌ إلى المَدينةِ "قال: يا رَسولَ اللهِ، رأيتُ النَّصارى تَسجُدُ لِبَطارِقَتِها وأساقِفَتِها، فرَوَّأْتُ في نَفْسي أنَّكَ أحَقُّ أنْ تُعظَّمَ" فتَسجُدَ لكَ الناسُ، فنَهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ السُّجودِ لِغَيرِ اللهِ، كما في رِوايةِ ابنِ ماجَهْ؛ لِأنَّه لا يَحِقُّ لِأحَدٍ أنْ يَسجُدَ لِغَيرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ سَواءٌ كان لِلتَّعظيمِ أم للتَّقديرِ، فَضلًا على أنْ يَكونَ لِلتَّعبُّدِ، ثم قال: "لو كُنتُ آمُرُ أحَدًا أنْ يَسجُدَ لِأحَدٍ" يَعني: لو كان السُّجودُ جائِزًا في حَقِّ العِبادِ بَينَ بَعضِهمُ البَعضِ "لَأمَرتُ المَرأةَ أنْ تَسجُدَ لِزَوجِها" ولكانَ هو الأوْلى بسُجودِ زَوجَتِه له، لِمَا لِلزَّوجِ مِن فَضلٍ وقِوامةٍ تُوجِبُ تلك الطاعةَ يُعطيه تلك الأولويَّةَ، ولِكَثرةِ حُقوقِه عليها، وعَجزِها عنِ القِيامِ بشُكرِه، وفي هذا غايةُ المُبالَغةِ لِوجوبِ طاعةِ المَرأةِ لِزَوجِها، "ولا تؤدِّي المَرأةُ حَقَّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ عليها كُلَّه، حتى تؤدِّيَ حَقَّ زَوجِها عليها كُلَّه" فقَرَنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقَّ الزَّوجِ على الزَّوجةِ بحَقِّ اللهِ، فإذا كَفَرتِ المرأةُ حَقَّ زَوجِها، وقد بَلَغَ مِن حَقِّه عليها هذه الغايةَ، كان ذلك دَليلًا على تهاوُنِها بحَقِّ اللهِ.

"حتى لو سألَها نَفْسَها" لِلجِماعِ "وهي على ظَهرِ قَتَبٍ" والقَتَبُ لِلجَمَلِ كالإكافِ، وكالبَرذَعةِ لِلحِمارِ.

"لَأعطَتْه إيَّاه"، ومَعناه: الحَثُّ على مُطاوَعةِ أزواجِهِنَّ، وأنَّهنَّ لا يَنبَغي لهُنَّ الامتِناعُ في هذه الحالةِ؛ فكيف في غَيرِها؟!وفي الحَديثِ: النَّهيُ عنِ السُّجودِ لِغَيرِ اللهِ.

وفيه: بَيانٌ لِعِظَمِ حَقِّ الزَّوجِ على زَوجَتِه.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 457) ‌1159- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)) وفي الباب عن معاذ بن جبل، وسراقة بن مالك بن جعشم، وعائشة، وابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، وطلق بن علي، وأم سلمة، وأنس، وابن عمر.: ((حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة))

[النفقة على العيال لابن أبي الدنيا] (2/ 727) ‌534- حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حدثنا النضر بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط الأنصار وإذا فيه جملان يضربان فدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما فوضعا جرانهما بالأرض فقال قائل من الناس سجدا له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ينبغي لأحد أن يسجد، لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها مما عظم الله من حقه عليها))

[مسند البزار - البحر الزخار] (14/ 340) ((‌8023- وحدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا فجاء بعير فسجد له فقالوا: نحن أحق أن نسجد لك فقال: لو أمرت أحدا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.

وهذا الحديث رواه عن محمد بن عمرو أبو أسامة والنضر بن شميل)).

أحاديث ذات صلة