من بنى لله مسجدا ليُذكرَ اسمُ اللهِ فيهِ ، بُنِيَ له بيتٌ في الجنةِ ، ومن أعتقَ نفسا مسلمةً ، كانت فديتهُ من جهنمَ ، ومن شابَ شيبةً في سبيلِ اللهِ ، كانت له نُورا يومَ القيامةِ
أخرجه الترمذي (1635) مختصراً، والنسائي (3142) بنحوه، وأحمد (19440) باختلاف يسير.
مَن بَنى للهِ مسجدًا ليُذكَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيه، بَنى اللهُ له بَيتًا في الجنَّةِ، ومَن أعتَقَ نَفْسًا مُسلِمةً، كانتْ فِديَتَه مِن جَهنَّمَ، ومَن شاب شَيبةً في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، كانتْ له نورًا يومَ القيامةِ.
الراوي : عمرو بن عبسة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 19440 خلاصة حكم المحدث : صحيح دون قوله: "من بنى لله مسجدا.." فصحيح لغيره التخريج : أخرجه الترمذي (1635) مختصراً، والنسائي (688، 3142) مفرقاً مطولاً، وأحمد (19440) واللفظ له عمَلُ الخيرِ والتطوُّعُ به؛ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ، وحِمايةِ العَقيدةِ، وإقامةِ العِباداتِ مِنَ القُرُباتِ الَّتي يَنبَغي للمُسلِمِ أنْ يَحرِصَ عليها، ومِن أجَلِّ هذه القُرباتِ: بِناءُ المساجِدِ، وإعتاقُ الرِّقابِ، والثباتُ على الإسلامِ حتَّى المشيبِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن بَنى للهِ مَسجِدًا"؛ طَلَبًا لمَرضاتِه تَعالَى لا رِياءً ولا سُمعةً، "ليُذكَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيه" بإقامةِ الصلاةِ والعِباداتِ فيه؛ "بَنى اللهُ له بَيتًا في الجنَّةِ"، يَتنعَّمُ فيه في الجنَّةِ، وليس المُرادُ أنَّه علَى قَدْرِ المَسجِدِ الذي بَناه، ولا على صِفَتِه في بُنيانِه، ولكنَّ المُرادَ أنَّ له مُسمَّى البَيتِ، وأيضًا مَن ساعَدَ بجُزءٍ في بناء المسجِدِ أو دلَّ وأرْشَدَ غيرَه لذلك؛ فله نصيبٌ مِن الأجرِ بحَسبِه، واللهُ ذو الفَضلِ العَظيمِ.
"ومَن أعتَقَ نَفْسًا مُسلِمةً" كان يَملِكُها أو اشتَراها مِن مالِه الحَلالِ ليُعتِقَها، فحرَّرَها مُخلِصًا لِلهِ تَعالَى؛ كانتْ تِلك النَّفسُ التي أعتَقَها "فِديتَه مِن جَهنَّمَ"، أي: فِداءَه وفَكاكَه مِن النَّارِ؛ فُجوزِي المُعتِقُ للعَبدِ في الدُّنيا بالعِتقِ مِن النارِ في الآخِرة.
"ومَن شابَ شَيْبةً في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ" والشَّيبُ هو تغيُّرُ لَونِ الشَّعرِ إلى البياضِ بسبَبِ كِبَرِ السِّنِّ، والمَقصودُ أنَّ مَن عاشَ عُمرَه وهو يُجاهِدُ ويُقاتِلُ في سَبيلِ اللهِ إلى أنْ شابَ وتَغيَّرَ لَونُ شَعرِه، ولو شَعرةً واحدةً، "كانت له نورًا يومَ القيامةِ"، أي: يَتحوَّلُ الشَّعرُ نَفسُه إلى نورٍ يَهتَدي به صاحبُه يومَ القيامةِ.
وقيلَ: مَن شاب شَيْبةً في سَبيلِ اللهِ، المَقصودُ بسَبيلِ اللهِ الإسلامُ، أي: بأنْ شابَ شَعرُه وهو يقومُ بأعمالِ البرِّ والطَّاعاتِ.
فدلَّ الحَديثُ على سَعةِ فَضلِ اللهِ وكَرمِه على عِبادِه، وأنَّه يَأجُرُهم على أفعالِهم الخالِصةِ جَزاءً عظيمًا، ودلَّ أيضًا على أنَّ الإنسانَ لا يَنبَغي عليه أنْ يَدَّخِرَ الوُسعَ في فِعلِ الخَيرِ بأي شَكلٍ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الجَزاءَ مِن جِنسِ العمَلِ.
وفيه: فَضلُ بِناءِ المَساجِدِ، وإعتاقِ الرِّقابِ.
وفيه: بَيانُ أجْرِ مَن عاشَ عُمرَه في الطَّاعةِ للهِ وفي الإسلامِ.
[سنن الترمذي] (4/ 172) 1635- حدثنا إسحاق بن منصور المروزي قال: أخبرنا حيوة بن شريح الحمصي، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عبسة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة)): هذا حديث حسن صحيح غريب، وحيوة بن شريح هو: ابن يزيد الحمصي
[سنن النسائي] (6/ 51) ((3142- أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدثنا بقية، عن صفوان، حدثني سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط
أنه قال لعمرو بن عبسة : يا عمرو، حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من شاب شيبة في سبيل الله تعالى، كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله تعالى؛ بلغ العدو أو لم يبلغ، كان له كعتق رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة، كانت فداءه من النار عضوا بعضو)).
[مسند أحمد] (32/ 186 ط الرسالة) ((19440- حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من بنى لله مسجدا ليذكر الله عز وجل فيه، بنى الله له بيتا في الجنة، ومن أعتق نفسا مسلمة كانت فديته من جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله عز وجل، كانت له نورا يوم القيامة)).