ثلاثةٌ يُحبُّهمُ اللهُ ، وثلاثةٌ يَشنَؤُهمُ اللهُ : الرجُلُ يلْقَى العَدُوَّ في فِئَةٍ فيَنصِبُ لهُمْ نَحْرَهُ حتى يُقتَلَ أو يُفتَحَ لأصحابِهِ ؛ والقوْمُ يُسافِرُونَ فيَطولُ سَراهُمْ حتى يُحِبُّوا أنْ يَمَسُّوا الأرْضَ فيَنزِلُونَ ؛ فيَتنحّى أحدُهمْ فيُصلِّي حتى يُوقِظَهُمْ لِرحيلِهِمْ ، والرجُلُ يَكونُ لهُ الجارُ يُؤذِيهِ جارُهُ فيَصبِرُ على أذَاهُ حتى يُفرِّقَ بينهُما موتٌ أو طَعْنٌ ، والّذينَ يَشنؤُهمُ اللهُ : التَّاجِرُ الحلّافُ ، والفقيرُ المخْتالُ ؛ والبَخيلُ المنّانُ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الجار وعدم أذيته# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في السفر# جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن# بيوع - اليمين في البيع# صدقة - ذم البخل# صدقة - المنان بما أعطى
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21378)، والبزار (3908)، والطبراني (2/152) (1637) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

ثلاثةٌ يُحِبُّهمُ اللهُ، وثلاثةٌ يُبغِضُهمُ اللهُ، أمَّا الثلاثةُ الذين يُحِبُّهمُ اللهُ: فرَجُلٌ أتى قومًا فسأَلَهم باللهِ، ولم يَسأَلْهم بقَرابةٍ بينَهم فمَنَعوه، فتخلَّفَ رَجُلٌ بأعْقابِهم، فأَعْطاهُ سِرًّا، لا يَعلَمُ بعَطيَّتِه إلَّا اللهُ، والذي أَعْطاه، وقومٌ ساروا ليلتَهم حتى إذا كان النومُ أحبَّ إليهم ممَّا يُعدَلُ به، نَزَلوا فوضَعوا رُؤوسَهم، فقامَ يَتملَّقُني ويَتْلو آياتي، ورَجُلٌ كان في سَريَّةٍ، فلَقوا العَدوَّ فهُزِموا، فأقبَلَ بصَدرِه حتى يُقتَلَ، أو يَفتَحَ اللهُ له، والثلاثةُ الذين يُبغِضُهمُ اللهُ: الشيخُ الزاني، والفَقيرُ المُختالُ، والغَنيُّ الظلومُ.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21355 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (1315) بنحوه، وأحمد (21355) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُربِّي أصْحابَهُ على الفَضائِلِ والبُعدِ عن الرَّذائِلِ، وكثيرًا ما كان يُحذِّرُهُم من سيِّئِ الصِّفاتِ، وقَبيحِ الأعْمالِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَديدَ الحِرصِ على كُلِّ ما يُقرِّبُهُم من الآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سِتَّةِ أصنافٍ وأنواعٍ من الناسِ؛ ثَلاثةُ أنْواعٍ يُحِبُّهُم اللهُ، وحُبُّ اللهِ عزَّ وجلَّ صِفةٌ ثابتةٌ له كما يَليقُ بكَمالِه وجَلالِه، ويَستَلزِمُ حبُّه لهم رِضاهُ عنهم والدُّخولَ في نَعيمِهِ، وثَلاثةٌ آخَرونَ يُبغِضُهُم اللهُ، وصِفةُ بغضِ اللهِ تعالى لِمَن يستحقُّه صِفةٌ ثابتةٌ له كما يَليقُ بكَمالِه وجَلالِه، وبُغضُهُ عزَّ وجلَّ لهم يَستَلزِمْ عُقوبَتَهُ لهم ونُزولَ عَذابِهِ بهم؛ فـ"أمَّا الثَّلاثةُ الَّذين يُحِبُّهم اللهُ: فرَجُلٌ أتَى قَومًا فسَأَلَهم باللهِ" طَلَبَ منهم العَطاءَ لوَجْهِ اللهِ وهو مُحتاجٌ، "ولم يَسأَلْهم بقَرابةٍ بيْنَهم فمَنَعوهُ" فلم يُعْطوهُ "فتَخلَّفَ رَجُلٌ بأعْقابِهِم" بعدَ ذَهابِهِم "فأعْطاهُ سِرًّا، لا يَعلَمُ بعَطِيَّتِهِ إلَّا اللهُ، والَّذي أعْطاهُ" فكانتْ صَدَقَتُه لوَجهِ اللهِ، وأعْطاها له سِرًّا.

والنَّوعُ الثَّاني الَّذي يُحِبُّهُ اللهُ "قَومٌ سارُوا لَيْلَتَهُم" مُسافِرينَ وسائِرينَ "حتَّى إذا كان النَّومُ أحَبَّ إليهم "، أي: أطيَبَ وألَذَّ "ممَّا يُعدَلُ به" من كُلِّ شَيءٍ يُقابَلُ ويُساوى بالنَّومِ بسَبَبِ ما نزَلَ بهم من التَّعَبِ "نَزَلوا فوَضَعوا رُؤوسَهُم" وناموا، أمَّا هو "فقامَ يَتَملَّقُني" يَتَواضَعُ لديَّ، ويَتَضرَّعُ إليَّ بالدُّعاءِ والمَسْأَلةِ والصَّلاةِ، "ويَتْلو آياتي" فيَقرَأَ ألْفاظَها ويُتبِعُها بالتَّأمُّلِ في مَعانيها.

والنَّوعُ الثَّالِثُ الَّذي يُحِبُّهُ اللهُ هو "رَجُلٌ كان في سَريَّةٍ" وهي جُزءٌ من الجَيشِ يُرسَلُ في مَهمَّةٍ "فلَقُوا العَدُوَّ فهُزِموا" والمُرادُ هزَمَ العَدُوُّ أصْحابَهُ، "فأقبَلَ بصَدْرِهِ" بشَجاعةٍ غَيرِ مُدبِرٍ؛ "حتَّى يُقتَلَ" فيَفوزَ بالشَّهادةِ "أو يَفتَحَ اللهُ له" بالنَّصرِ على الأعْداءِ.

وهؤلاءِ الثَّلاثةُ قد اجتَمَعَ لهم مُعامَلةُ اللهِ سِرًّا فيما بيْنَهم وبيْنَه، مع الإخلاصِ والصِّدقِ، والمُحِبُّونَ للهِ يُحِبُّونَ ذلِكَ أيضًا عِلمًا منهم وباطِّلاعِهِ عليهم، ومُشاهَدَتِهِ لهم، فهم يَكتَفونَ بذلِكَ؛ لأنَّهم عَرَفوهُ، فاكْتَفَوا به من بيْنِ خَلْقِهِ، وعامَلوهُ فيما بيْنَه وبيْنَهم مُعامَلةَ الشَّاهِدِ غَيرِ الغائِبِ، وهذا مقامُ الإحسانِ.

"والثَّلاثةُ الَّذين يُبغِضُهُم اللهُ: الشَّيخُ الزَّاني" ويُرادُ بالشَّيخِ كَبيرُ السِّنِّ وهو ضِدُّ الشَّابِّ، ويُرادُ به المُحصَنُ الذي هو ضِدُّ البِكرِ، وقد وقَعَ في فاحِشةِ الزِّنا، مع أنَّه قد بلَغَ من الرُّشدِ والعَقلِ وذَهابِ الشَّهْوةِ ما يُردِعُهُ عن ذلِكَ، ولكِنَّه فعَلَ الفاحِشةَ.

والنَّوعُ الثَّاني المُستَحِقُّ لِكُلِّ تِلك العُقوبةِ: "والفَقيرُ المُخْتالُ" وهو رَجُلٌ فَقيرٌ مُتكبِّرٌ مُتغَطرِسٌ يَتكبَّرُ على الخَلْقِ بلا داعٍ ولا رادِعٍ؛ لأنَّ الإنسانَ قد يَتَكبَّرُ بمالِهِ أو جاهِهِ وسُلطانِهِ وقُوَّتِهِ، أمَّا الفَقيرُ الَّذي هو عالةٌ على غَيرِهِ، فلا سبَبَ يَجعَلُهُ يَتكبَّرُ، بل كان الأحْرى به التَّواضُعَ للهِ وبيْنَ النَّاسِ، والثالثُ: "والغنيُّ الظَّلومُ" كَثيرُ الظُّلمِ في المَطْلِ وغَيرِهِ؛ وسَبَبُ كُرهِ اللهِ له: أنَّه تَوَفَّرَتْ له أسْبابُ القُوَّةِ والتَّمْكينِ من النِّعْمةِ والمالِ فليس بحاجةٍ إلى الظُّلمِ.

وهذه الخِصالُ في هَؤلاءِ الثَّلاثةِ أشَدُّ مَذَمَّةً، وأكثَرُ نُكْرةً؛ ولذلِكَ خُصُّوا هُنا بالذِّكْرِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 151) 21378- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل ثنا الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن بن الأحمس قال لقيت أبا ذر فقلت له بلغني عنك انك تحدث حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما انه لا تخالني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سمعته منه فما الذي بلغك عنى قلت بلغني انك تقول ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله عز و جل قال قلت وسمعته قلت فمن هؤلاء الذين يحب الله قال الرجل يلقى العدو في الفئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا ان يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلى حتى يوقظهم لرحيلهم والرجل يكون له الجار يؤذيه جواره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن قلت ومن هؤلاء الذين يشنؤهم الله قال التاجر الحلاف أو قال البائع الحلاف والبخيل المنان والفقير المختال

[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 347) 3908- حدثنا محمد بن معمر، قال: نا روح بن عبادة، قال: نا الأسود بن شيبان، قال: نا أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: قال لي أبو عبد الله مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر ، حديثا كنت أشتهي لقاءه- أحسبه قال- فلقيته، فقلت: كنت أشتهي لقاءك، قال: لله أبوك، فلقد لقيت فهات، فقلت: كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يحدثكم أن الله تبارك وتعالى يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة، قال: أجل، فلا أخالني أكذب على خليلي، أجل فلا أخالني أكذب على خليلي، أجل فلا أخالني أكذب على خليلي، قال: قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: (( رجل غزا في سبيل الله محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقاتل، قال: وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم تأول هذه الآية {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] قال: قلت: ومن؟ قال: ورجل له جار سوء يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسب حتى يكفيه الله أو يموت، قال: وقلت: ومن؟ قال: ورجل كافر في قوم فأدلجوا حتى إذا كانوا في آخر الليل شق عليهم الكلال والنعاس فنزلوا فضربوا برءوسهم فتوضأ وقام فتطهر فصلى رهبة لله ورغبة فيما عنده، قال: قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: المختال الفخور وأنتم تجدونه عندكم يعني في كتاب الله {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء: 36] قلت: ومن؟: قال: البخيل المنان، قلت: ومن؟ قال: التاجر الحلاف أو البياع الحلاف))، قال يزيد: فما أدري أيهما قال؟ قلت: يا أبا ذر ما المال؟ قال: ما أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح، قال: قلت: يا أبا ذر ما لك ولإخوانك قريش؟ قال: والله لا استعنت بهم على دين، ولا أسألهم دنيا حتى ألحق بالله ورسوله، والله لا استعنت بهم على دين ولا أسألهم دنيا حتى ألحق بالله ورسوله.وهذا الكلام قد روي بعضه، عن أبي ذر من غير وجه ولا نعلمه يروى عنه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ولا روى مطرف عن أبي ذر إلا هذا الحديث

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (2/ 152) 1637- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي، حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف، قال: كان يبلغني، عن أبي ذر حديث فكنت أشتهي لقاءه، فلقيته، فقلت: يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث، فكنت أشتهي لقاءك، فقال: لله أبوك فقد لقيتني فهات، قال: قلت: حديثا بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثك قال: إن الله عز وجل يحب ثلاثة، ويبغض ثلاثة، قال: فلا أخالني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقلت: من هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل؟ قال: رجل غزا في سبيل الله صابرا، محتسبا، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله عز وجل، ثم تلا هذه الآية: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا، كأنهم بنيان مرصوص} قلت: ومن؟ قال: رجل كان له جار سوء، يؤذيه، فصبر على أذاه، حتى يكفيه الله إياه بحياة، أو موت، قلت: ومن؟ قال: رجل سافر مع قوم، فارتحلوا، حتى إذا كان من آخر الليل وقع عليهم الكرى، أو النعاس، فنزلوا، فضربوا برؤوسهم، ثم قام، فتطهر، وصلى رغبة لله عز وجل، ورغبة فيما عنده، قلت: وما الثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل؟ قال: البخيل الفخور، وهو في كتاب الله عز وجل {إن الله لا يحب كل مختال فخور}

أحاديث ذات صلة