- لقد ترَكْتُكُم علَى مِثلِ البَيضاءِ ، لَيلُها كنَهارِها، لا يَزيغُ بعدي عنها إلَّا هالِكٌ
أخرجه ابن ماجه (43)، وأحمد (17142) مطولاً باختلاف يسير، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (48) واللفظ له
خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، ونَحنُ نَذكرُ الفَقرَ ونتخوَّفُهُ ، فَقالَ : الفقرَ تَخافونَ والَّذي نَفسي بيدِهِ ، لتُصبَّنَّ عليكُمُ الدُّنيا صبًّا ، حتَّى لا يُزيغ قلبَ أحدِكُم إزاغةً إلَّا هِيَهْ ، وايمُ اللَّهِ ، لقد ترَكْتُكُم على مثلِ البيضاءِ ، ليلُها ونَهارُها سواءٌ الراوي : أبو الدرداء المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 5 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن ماجه (5) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (47) مختصراً باختلاف يسير، والبزار (4141) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِعمَ المُعلِّمُ والمربِّي لأصحابِه، وقد بيَّنَ لأُمَّتِه طُرُقَ النَّجاةِ في الدُّنيا والآخرةِ وأسبابَها، وحذَّرَها مِن الفِتَنِ بأنواعِها؛ حتَّى تكونَ على بيِّنَةٍ مِن أمْرِها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو الدَّرداءِ رضِيَ اللهُ عنه: "خرَجَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونحن نذكُرُ الفقْرَ ونتخَوَّفُه"، أي: نُظْهِرُ الخوفَ مِن لُحوقِه بنا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "آلفقْرُ تخافونَ؟"، أي: هل تخافونَ الفقْرَ؟ ثمَّ قال: "والَّذي نفْسي بيَدِه"، أي: قاسمًا باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الَّذي يملِكُ الأنْفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القسَمِ، "لَتُصَبَّنَّ عليكم الدُّنيا صبًّا"، أي: ليُبْسَطَنَّ لكم في الرِّزقِ والمالِ، "حتَّى لا يُزِيغَ"، مِن الإزاغةِ، أي: لا يُميلَ عن الحَقِّ، "قلْبَ أحدٍ منكم إزاغةً إلَّا هِيَهْ"، هِيَهْ عبارة عن "هي" ضَمير يعود على الدنيا، والهاء في آخِرِه للسَّكتِ، وهو فاعِلُ الفِعل يُزيغ، أي: ما يكونُ زَيغُه إلَّا بسَببِ الدُّنيا.
ثُمَّ أقْسَم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قائلًا:"وايْمُ اللهِ، لقد تَرَكْتُكم على مثْلِ البيضاءِ؛ ليلُها ونَهارُها سواءٌ"، أي: لنْ أُفارِقَكم إلَّا وقد بيَّنتُ لكم كُلَّ أُمورِ الدِّينِ، وأوضَحتُ لكم الطَّريقَ المُستقيمَ، أو قدِ اجتهدتُ في إصلاحِ حالِكم حتَّى صرتُم على هذه الحالِ التي أنتم عليها، "على مِثْلِ البيضاءِ"، أي: على قُلوبٍ هي مِثْلُ الأرضِ البيضاءِ ليلًا ونهارًا، وقيل: على قُلوبٍ بَيضاءَ نقِيَّةٍ عنِ المَيلِ إلى الباطِلِ، لا يُمِيلُها عنِ الإقبالِ عنِ اللهِ تعالى السَّرَّاءُ والضَّرَّاءُ.
فقال أبو الدَّرداءِ رضِيَ اللهُ عنه: "صدَقَ- واللهِ- رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ترَكَنا- واللهِ- على مثْلِ البيضاءِ؛ ليلُها ونهارُها سواءٌ"، أي: إنَّه رضِيَ اللهُ عنه يُؤَكِّدُ قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما أصْبَحوا عليه معه، وما وجَدُوه مِن بعده.
وفي الحديثِ: بيانُ مُعجزةٍ من معجزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودليلٌ مِن دلائِلِ نُبوَّتِه، حيثُ تحقَّق ما قالَه بعدَ موتِه.
وفيه: التَّحذيرُ مِن فتْنةِ الدُّنيا.
[سنن ابن ماجه] (1/ 16 ) 43- حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم السواق، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، أنه سمع العرباض بن سارية ، يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد)).
[مسند أحمد] (28/ 367 ط الرسالة) ((17142- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية- يعني ابن صالح- عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، أنه سمع العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: (( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم، فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة، وإن عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد)).
[السنة - لابن أبي عاصم] (1/ 26) 48- ثنا محمد بن عوف، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن ضمرة بن حبيب، حدثه أن عبد الرحمن بن عمرو، حدثه أنه سمع العرباض بن سارية ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك)).