كلوا من حواليْها وذروا ذُروتَها يُباركُ لكم فيها
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (5461) واللفظ له، وابن ماجه (3275)، وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (942) باختلاف يسير.أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (5461) واللفظ له، وابن ماجه (3275)، وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (942) باختلاف يسير.
كان للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قصعةٌ يقال لها الغَرَّاءُ يَحمِلُها أربعةُ رجالٍ، فلمَّا أضحَوا وسَجَدوا الضُّحى، أُتيَ بتلك القَصعةِ- يعني وقد ثُرِدَ فيها- فالتفُّوا عليها، فلمَّا كَثُروا جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أعرابيٌّ: ما هذه الجِلسةُ؟ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ جَعلَني عبدًا كريمًا ، ولم يجعَلْني جبَّارًا عَنيدًا ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : كُلوا من حوالَيها ، ودعوا ذِروتَها ، يبارَكْ فيها الراوي : عبدالله بن بسر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3773 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3773)، واللفظ له، والبيهقي (14768)، بلفظ مقارب مطولا، وابن ماجه (3275)، مختصرا.
علَّم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَّتَه التَّواضُعَ للهِ في كلِّ الأمورِ، وكان يَفعَلُ بنَفسِه ما يدُلُّ على ذلك؛ فيُعلِّمُنا بالفِعلِ كما يُعلِّمُنا بالقولِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَصْعةٌ"، والقَصعةُ: الإناءُ الكبيرُ مِن الخشَبِ، "يُقالُ لها"، أي: اسمُها: "الغَرَّاءُ، يَحمِلُها أربعةُ رجالٍ"، وهذا بَيانٌ لعِظَمِها وكِبَرِها، "فلمَّا أضحَوْا وسجَدوا الضُّحَى"، أي: أصبَحوا، وصلَّوْا صلاةَ الصُّبحِ، "أُتِي بتِلْك القَصْعةِ- يَعني: وقد ثُرِد فيها-"، أي: وُضِع فيها الثَّريدُ، والثَّريدُ: الخبزُ المُقطَّعُ الَّذي وُضِع عليه اللَّحْمُ والمَرَقُ، وكان مِن أفضَلِ طَعامِهم؛ "فالتَفُّوا عليها"، أي: اجتمَعوا حولَها للأكلِ، "فلمَّا كَثُروا"، أي: كان عددُ الآكِلين على القَصعةِ كثيرًا، "جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: جلَس على رُكبَتَيْه.
فقال أعرابيٌّ: "ما هذه الجِلسةُ؟" قيل: كأنَّ الأعرابيَّ استَحقَرَها واستقَلَّها في مَنزِلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "إنَّ اللهَ جعَلني عَبدًا كريمًا"، أي: مُتواضعًا سَخيًّا، أي: تلك الجِلسةُ جِلسةُ تَواضُعٍ وإن عَظُم صاحِبُها لا جِلسةُ احتِقارٍ، "ولم يَجعَلْني جبَّارًا"، والجبَّارُ: هو المُتكبِّرُ المُتمرِّدُ بكِبْره، "عَنيدًا".
قال عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ: ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كُلوا مِن حَوالَيها"، أي: لِيَأكُلْ كلٌّ مِنكم ممَّا يَليه ومِن أطرافِها، "ودَعوا ذِرْوتَها"، أي: ولا تتعَجَّلوا إلى وَسطِها وأعلاها، "يُبارَكْ فيها" أي: إنَّ هذا سببٌ ليُبارِكَ اللهُ لكم في هذا الطَّعامِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ والإرشادُ إلى التَّواضعِ للهِ تعالى.
وفيه: أنَّ البَركةَ في الاجتِماعِ على الطَّعامِ معَ الأكلِ مِن جَوانبِه( ).
شعب الإيمان (8/ 36 ط الرشد) :
[5461] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن محمد بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، حدثنا عبد الله بن بسر قال: أهديت للنبي شاة، والطعام يومئذ قليل، فقال لأهله: "اطبخوا هذه الشاة، وانظروا إلى هذا الدقيق، فاخبزوه، وأثردوا عليه" وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة، يقال لها الغبراء أو الغراء، يحملها أربعة رجال، فلما أصبح وسجد الضحى أتي بتلك القصعة، والتفوا عليها، فلما كثر الناس جثى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا من جوانبها وذروا ذروتها يبارك لكم فيها" ثم قال: "كلوا، فوالذي نفسي بيده لتفتحن عليكم أرض فارس والروم، حتى يكثر الطعام، فلا يذكر اسم الله عليه"
[سنن ابن ماجه] (2/ 1090 ) :
3275 - حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي قال: حدثنا عبد الله بن بسر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتي بقصعة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها، يبارك فيها
الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي (2/ 694) :
942 - حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق، قال: ثنا عبد الله بن بسر ، قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة، والطعام يومئذ قليل، فقال لأصحابه: اطبخوا هذه الشاة، وانظروا إلى هذا الدقيق فاخبزوه، واطبخوا، واثردوا عليه قال: وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال، فلما أصبح وسبحوا الضحى، أتي بتلك القصعة، والتفوا عليها، فإذا كثر الناس جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الأعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها يبارك فيها، ثم قال: خذوا فكلوا، فوالذي نفس محمد بيده لتفتحن عليكم أرض فارس والروم حتى يكثر الطعام، فلا يذكر عليه اسم الله عز وجل