إذا قمتَ إلى الصلاةِ فتوضأْ كما أمركَ اللهُ ، ثم قمْ فاسْتقبلِ القبلةَ ، ثم كبِّرْ ، فإنْ كان معك قرآنٌ فاقرأْه ، وإنْ لم يكن معك قرآنٌ فاحْمدِ اللهَ وهلِّلْه وكبِّرْه ، فإذا ركعتَ فاركعْ حتى تطمئنَّ ، ثُمَّ ارفعْ رأسَك فاعْتدلْ قائمًا ، ثم اسجدْ فاعتدلْ ساجدًا ، ثُمَّ ارفعْ رأسَك فاعتدلْ قاعدًا ، حتى تقضيَ صلاتَك ، فإذا فعلتَ ذلك فقد تمَّتْ صلاتُك ، وإنِ انتَقَصْتَ من ذلك شيئًا فإنما انتقَصْتَ من صلاتِك
أخرجه أبو داود (861)، والترمذي (302)، والنسائي (667)، والطيالسي (1469) واللفظ له.
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنا هو جالسٌ في المسجِدِ يومًا قال رِفاعةُ: ونحن معه إذ دخَلَ رجُلٌ كالبَدَويِّ، فصلَّى، فأخَفَّ صلاتَه، ثُم انصرَفَ، فسلَّمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وعليكَ فارجِعْ، فصَلِّ، فإنَّكَ لم تُصلِّ، ففعَلَ ذلك مرَّتَيْنِ، أو ثَلاثًا، فقال له الرَّجلُ في آخِرِ ذلك: فأَرِني، وعلِّمْني، فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصيبُ، وأُخطِئُ، قال: أجَلْ، إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فتوضَّأْ كما أمَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ، ثُم تَشهَّدْ، ثُم كَبِّرْ، فإنْ كان معكَ قُرآنٌ فاقرَأْهُ، وإلَّا فاحمَدِ اللهَ، وكبِّرْهُ، وهَلِّلْه، ثُم اركَعْ حتى تَطمَئنَّ راكعًا، ثُم ارفَعْ فاعتَدِلْ قائمًا، ثُم اسجُدْ فاعتَدِلْ ساجِدًا، ثُم اجلِسْ حتى تَطمَئنَّ جالِسًا، ثُم اسجُدْ فاعتَدِلْ ساجِدًا، ثُم قُمْ، فإذا فعَلْتَ ذلك فقد تمَّتْ صلاتُكَ.
الراوي : رفاعة بن رافع المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 6074 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (302)، وابن خزيمة (545)، والحاكم (885)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6074)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2714) جميعا بلفظه.
الصَّلاةُ رُكنُ الإسلامِ الرَّكينُ، وقد عَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه كَيفيَّةَ الصَّلاةِ وسُنَنَها وآدابَها، وبَيَّنَ لِلأُمَّةِ أنَّ الخُشوعَ والطُّمأنينةَ رُوحُ الصَّلاةِ.
وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ عَمَليٌّ لِتَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلاةَ لِمَن لا يُحسِنُها، وفيه يُخبِرُ رِفاعةُ بنُ رافِعٍ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَينا هو جالِسٌ في المَسجِدِ يَومًا -قالَ رِفاعةُ: ونحن معه-" يُجالِسُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه، "إذْ دَخَلَ رَجُلٌ كالبَدَوِيِّ" يُشبِهُ ساكِني الصَّحراءِ، قيلَ هو: خَلَّادُ بنُ رافِعٍ، كما جاءَ في الرِّواياتِ، "فصَلَّى، فأخَفَّ صَلاتَه" وظاهِرُه أنَّه انتَقَصَ في أركانِ الصَّلاةِ، وسيَأتي أنَّه قد أخَلَّ بالطُّمأنينةِ الَّتي هي رُكنٌ مِن أركانِ الصَّلاةِ، "ثم انصَرَفَ" انتَهى منها بالتَّسليمِ، "فسَلَّمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وعليكَ" أيْ: وعليكَ السَّلامُ، ثم بادَرَه بقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فارجِعْ، فصَلِّ، فإنَّكَ لم تُصَلِّ" وفي رِوايةِ أحمَدَ: "أعِدْ صَلاتَكَ"، والمَعنى: أعِدْ صَلاتَكَ مَرَّةً أُخرى؛ لِأنَّكَ لم تُصَلِّ الصَّلاةَ التي أوجَبَ اللهُ عليكَ أنْ تُصَلِّيَها، "ففَعَلَ ذلك مَرَّتَيْنِ -أو ثَلاثًا-" أعادَ الرَّجُلُ صَلاتَه أكثَرَ مِن مَرَّةٍ، "فقالَ له الرَّجُلُ في آخِرِ ذلك: فأرِني، وعَلِّمْني، فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصيبُ، وأُخطئُ" وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: "والذي أنزَلَ عليكَ الكِتابَ، لقد جَهِدتُ؛ فعَلِّمْني وأرِني.
فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أجَلْ، إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ" فَرضًا كانت أو نَفلًا؛ "فتَوضَّأْ كما أمَرَكَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ" والمُرادُ: إتمامُ الوُضوءِ على الوَجهِ الأكمَلِ له بإسباغِه وإعطاءِ كُلِّ عُضوٍ حَقَّه مِنَ الماءِ، "ثم تَشَهَّدْ، ثم كَبِّرْ" والمُرادُ بها تَكبيرةُ الإحرامِ، "فإنْ كانَ معكَ قُرآنٌ فاقْرَأْه" وهو الذي يُحفَظُ مِنَ القُرآنِ، ويَبدَأُ بفاتِحةِ الكِتابِ، ثم بما تَيسَّرَ مِن آياتِ القُرآنِ، كما في رِوايةِ أبي داودَ، وما هو مُتواتِرٌ في السُّنَّةِ، "وإلَّا فاحْمَدِ اللهَ، وكَبِّرْه، وهَلِّلْه" وهذا لِمَن لا يَحفَظُ شَيئًا مِنَ القُرآنِ؛ فيَجمَعُ بَينَ قَولِه: (الحَمدُ للهِ، واللهُ أكبَرُ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ)، "ثم اركَعْ حتى تَطمَئِنَّ راكِعًا، ثم ارفَعْ فاعتَدِلْ قائِمًا، ثم اسجُدْ فاعتَدِلْ ساجِدًا، ثم اجلِسْ حتى تَطمَئِنَّ جالِسًا، ثم اسجُدْ فاعتَدِلْ ساجِدًا، ثم قُمْ" وهذا تَنبيهٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلرَّجُلِ أنَّ حَرَكاتِ الصَّلاةِ والتَّنَقُّلاتِ فيها لا تَأتي إلَّا عن خُشوعٍ واطمِئنانٍ واعتِدالِ الجِسمِ على الهَيئةِ على ما هو عليها، "فإذا فَعَلتَ ذلك فقد تَمَّتْ صَلاتُكَ" قد أدَّيتَ صَلاتَكَ التي أُمِرتَ بها على وَجهِها، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: "وما انتَقَصتَ مِن ذلك فإنَّما تَنقُصُه مِن صَلاتِكَ"، ما تَترُكُه ولا تُتِمُّه على وَجهِه فإنَّما تَنقُصُه وتَترُكُه مِن صَلاتِكَ، ويَنقُصُ مِن أجْرِكَ.
وفي الحَديثِ: تَتبُّعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصحابِه في العِباداتِ؛ لِيُعَلِّمَهم ويُقَوِّمَ خَطَأَهم.
[سنن أبي داود] (1/ 321 ط مع عون المعبود) 861- حدثنا عباد بن موسى الختلي، نا إسماعيل يعني ابن جعفر، أخبرني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقص هذا الحديث، قال فيه: ((فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله عز وجل، وكبره، وهلله، وقال فيه: وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك)).
[سنن الترمذي] (2/ 100) 302- حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن جده، عن رفاعة بن رافع ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما، قال رفاعة ونحن معه: إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل))، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال: ((وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل))، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وعليك، فارجع فصل فإنك لم تصل))، فخاف الناس وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فقال: ((أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم أيضا، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعا، ثم اعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا، ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك))، قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول، أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها، وفي الباب عن أبي هريرة، وعمار بن ياسر، ((حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه))
[سنن النسائي] (2/ 39) ((667- أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل- وهو ابن جعفر- قال: حدثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده عن رفاعة بن رافع الزرقي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا هو جالس في صف الصلاة.
الحديث.
قال رفاعة: ونحن عنده، إذ جاء رجل كالبدوي، فصلى، فأخف صلاته، ثم انصرف، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وعليك، ارجع فصل، فإنك لم تصل)).
فرجع فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال: ((ارجع فصل، فإنك لم تصل)).
ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وعليك، ارجع فصل، فإنك لم تصل)).
فعاث الناس وكبر ذلك عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل، فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني- أو علمني- فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فقال للرجل: ((إذا قمت إلى الصلاة، فتوضأ كما أمرك الله عز وجل، ثم تشهد، [فأقم]، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعا، ثم اعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن جالسا، ثم قم، فإذا فعلت ذلك؛ فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقص من صلاتك، ولم تذهب كلها)).
[مسند أبي داود الطيالسي] (2/ 714) 1469- حدثنا يونس، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني، قال: حدثني يحيى بن علي بن خلاد، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة البدري ، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد- قال رفاعة: ونحن عنده- إذ جاءه رجل كالبدوي، فدخل المسجد فصلى فأخف صلاته، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك، أعد صلاتك فإنك لم تصل، فكبر ذلك على الناس أنه من أخف صلاته لم يصل، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول له مثل ذلك، فقال: يا رسول الله، أرني وعلمني، فإني بشر أصيب وأخطئ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأه، وإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله وهلله وكبره، فإذا ركعت فاركع حتى تطمئن، ثم ارفع رأسك فاعتدل قائما، ثم اسجد فاعتدل ساجدا، ثم ارفع رأسك فاعتدل قاعدا، حتى تقضي صلاتك، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت من ذلك شيئا، فإنما انتقصت من صلاتك، فكانت هذه أهون على الناس؛ أنه من انتقص انتقص من صلاته ولم تذهب كلها)).