حَفِظتُ سَكْتَتَينِ في الصَّلاةِ: سكتةً إذا كبَّرَ الإمامُ حتى يَقرَأَ، وسكتةً إذا فرَغ مِن فاتحةِ الكِتابِ وسورةٍ عندَ الرُّكوعِ، قال: فأنكَرَ ذلك عليه عِمرانُ بنُ حُصينٍ، قال: فكتَبوا في ذلك إلى المدينةِ إلى أُبَيٍّ، فصدَّق سَمُرةَ.

الدلالات الموضوعية:# علم - التثبت في الحديث# صلاة - قراءة الفاتحة# صلاة - افتتاح الصلاة# صلاة - السكتات# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: سمرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:رجاله ثقات

الشرح والتوضيح

أنَّه حَفِظ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَكْتَتَينِ: سكتةً إذا كبَّرَ، وسكتةً إذا فرَغ مِن قراءةِ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، فحَفِظ ذلك سَمُرةُ، وأنكَرَ عليه عِمرانُ بنُ حُصينٍ، فكَتَبا في ذلك إلى أُبَيِّ بنِ كعبٍ، فكان في كتابِه إليهما -أو في ردِّه عليهما-: أنَّ سَمُرةَ قد حَفِظ.

الراوي : سمرة بن جندب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 779 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحفَظون عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه، ويَرْقُبون كُلَّ حَرَكاتِه وسَكَناتِه فيها.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سَمُرةُ بنُ جُندُبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه حَفِظَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ الجَماعةِ الجَهْريَّةِ -وهي: الفَجْرُ والمَغرِبُ والعِشاءُ- سَكْتتَينِ، والمُرادُ: سُكوتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسيرًا عندَ قِيامِه في الصَّلاةِ والقِراءةِ فيها، وأَوَّلُ سَكْتةٍ تَكونُ عَقِبَ تَكْبيرةِ الإحْرامِ وقَبْلَ قِراءةِ الفاتِحةِ، وهو ما يُعرَفُ بدُعاءِ الاستِفْتاحِ، ويَقولُه المُصلِّي سِرًّا عندَ كُلِّ صَلاةِ مُستَفْتِحًا به صَلاتَه سِرًّا كانت أو جَهْرًا، ويَكونُ عَقِبَ تَكْبيرةِ الإحْرامِ وليس في كُلِّ رَكْعةٍ، ومِنَ الأَدْعِيةِ التي وَرَدَتْ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا المَقامِ ما جاءَ في الصَّحيحَينِ مِن حديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: "اللَّهمَّ باعِدْ بيْني وبيْنَ خَطايايَ كمَا باعَدتَ بيْنَ المَشْرِقِ والمَغرِبِ، اللَّهمَّ نَقِّني مِن خَطايايَ كمَا يُنقَّى الثَّوبُ الأَبيَضُ مِن الدَّنَسِ، اللَّهمَّ اغْسِلْني مِن خَطايايَ بالثَّلْجِ والماءِ والبَرَدِ"، والسَّكْتةُ الثَّانيةُ بعْدَ فَراغِه مِن قِراءةِ الفاتِحةِ وقَولِ "آمِينَ"، ليَرجِعَ إلى الإمامِ النَّفَسُ ويَسْتَريحَ، ثُمَّ يَقرَأُ السُّورةَ.قالَ التَّابِعيُّ الحَسَنُ البَصْريُّ: "فحَفِظَ ذلك سَمُرةُ، وأَنكَرَ عليه عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ" أي: أنَّ عِمْرانَ رَضيَ اللهُ عنه أَنكَرَ هاتَينِ السَّكْتتَينِ في صَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي رِوايةِ التِّرمِذيِّ: "فأَنكَرَ ذلك عِمْرانُ بنُ الحُصَينِ، وقالَ: حَفِظْنا سَكْتةً"، وقد بيَّنَتْها رِوايةُ البُخاريِّ ومُسلمٍ عن أبي هُرَيرةَ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسكُتُ بيْنَ التَّكْبيرِ والقِراءةِ إسْكاتةً"، وكان هذا الخِلافُ وهُما في البَصْرةِ خارِجَ المَدينةِ، "فكَتَبا في ذلك إلى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ"، وذلك لمَّا أَرادَ التَّابِعون رَحمةُ اللهِ علَيهم أنْ يَعرِفوا الأَمْرَ الفَصْلَ في هذا الشَّأْنِ، فأَرْسَلوا كِتابًا إلى أُبيِّ بنِ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنه يَذْكُرون فيه قَولَيْ سَمُرةَ وعِمْرانَ رَضيَ اللهُ عنهما، وغَرَضُهما بذلك الوُصولُ إلى الحَقِّ، والاستِظْهارُ بما سَمِعَه أُبَيٌّ في ذلك، فكان رَدُّ أُبَيٍّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ صَدَّقَ قَولَ سَمُرةَ رَضيَ اللهُ عنه، وقَدَّمَه على قَولِ عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ رَضيَ اللهُ عنه.

أحاديث ذات صلة