قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأزواجِه: يَتبَعُني أطوَلُكنَّ يَدًا.

فكنَّا إذا اجتَمَعْنا بعدَه نَمُدُّ أيديَنا في الجِدارِ، نَتطاوَلُ؛ فلمْ نَزَلْ نَفعَلُه حتى تُوُفِّيَتْ زَينَبُ، وكانتِ امرأةً قَصيرةً، لم تَكُنْ -رحِمَها اللهُ- أطوَلَنا؛ فعَرَفْنا أنَّما أرادَ الصَّدقةَ، وكانتْ صَناعَ اليَدِ، فكانتْ تَدبِغُ، وتَخرُزُ، وتَصدَّقُ.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - إخفاء العمل# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# مناقب وفضائل - زينب بنت جحش# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:سنده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (6776) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (1420) مختصراً بذكر سودة، ومسلم (2452) مختصراً بذكر زينب

الشرح والتوضيح

قال النَّبيُّ عليه السَّلامُ لأزواجِهِ: يَتبَعُني أطولُكُنَّ يدًا.

قال: قالت عائشةُ: فكُنَّا إذا اجتمَعْنا في بيتِ إحدانا بعدَ وفاةِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ نَمُدُّ أيديَنا في الجِدارِ، نتطاوَلُ، فلا نزَالُ نفعَلُ ذلك، حتى تُوُفِّيتْ زينبُ بنتُ جَحشِ بنِ رِئابٍ زوجُ النَّبيِّ عليه السَّلامُ، وكانت امرأةً قصيرةً -يرحَمُها اللهُ- ولمْ تكُنْ أطولَنا يدًا، فعرَفْنا حينَئِذٍ أنَّما أراد النَّبيُّ عليه السَّلامُ الصَّدَقةَ، قالت: وكانت زينبُ امرأةً صنَّاعةَ اليَدِ، تَدبَغُ، وتَخرِزُ، وتَصَدَّقُ به في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 210 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه الحاكم (6776) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (1420) بلفظ مقارب بذكر سودة، ومسلم (2452) مختصراً باختلاف يسير في هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائِشةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ -ذاتَ يَومٍ- أزواجَه بأوَّلِ مَن تَلحَقُ به مِن نِسائِه مَوتًا، فقال: "أطوَلُكُنَّ يَدًا"، ففَهِمتْ زَوجاتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَعنى على ظاهِرِه، فأخبَرَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ نِساءَه اجتَمَعْنَ في بَيتِ واحِدةٍ مِنهُنَّ بَعدَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجَعَلْنَ يَقِسْنَ طُولَ أيديهِنَّ، يَمدُدْنَها إلى الجِدارِ؛ لِتَحديدِ طُولِ كُلِّ يَدٍ، وكانت سَودةُ بِنتُ زَمعةَ رَضِيَ اللهُ عنها أطوَلَهُنَّ يَدًا، كما في رِوايةِ الصَّحيحِ، وظَلَلْنَ على هذه الحالِ وهذا الفَهمِ، حتى ماتَتْ زَينَبُ بِنتُ جَحشٍ رَضِيَ اللهُ عنها، وكانت أوَّلَ مَن تُوُفِّيتْ بَعدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أزواجِه، وكانَتْ يدُها قَصيرةً بالنِّسبةِ لزَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.فأخبَرَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّهُنَّ عَلِمْنَ حينَئِذٍ أنَّ مُرادَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: "أطوَلُكُنَّ يَدًا" هو الكِنايةُ عن كَثرةِ الصَّدَقةِ وبَذلِها، وأخبَرَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ زَينَبَ كانت تَعمَلُ وتَكسِبُ بيَدِها، ومِنَ الصِّناعاتِ التي كانت تَعمَلُها دِباغُ الجُلودِ، وهو تَطهيرُ الجِلْدِ وتَنظيفُه بالمِلحِ، أو بأيِّ مادَّةٍ أُخرى، ثم تَجفيفُه، وكانت أيضًا "تَخرِزُ"، أي: تَعمَلُ بخياطةِ الجُلودِ.وإنَّما أخبَرَتْ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها بذلك؛ لِتُبَيِّنَ أنَّ مَرجِعَ إنفاقِ زَينَبَ رَضِيَ اللهُ عنها وكَثرةِ صَدَقَتِها مِمَّا كانت تَعمَلُه وتَأخُذُ عليه الثَّمَنَ والأُجرةَ مِن صِناعَتِها، فتَبذُلُ ذلك في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.وفي الحَديثِ: فَضلُ زَينَبَ بِنتِ جَحشٍ رَضِيَ اللهُ عنها.

وفيه: عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.وفيه: بَيانُ فَضلِ الصَّدَقةِ.

أحاديث ذات صلة