أنَّ أبا بَكرٍ قال: هل سمِعَ أحَدٌ منكم من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها شيئًا؟ فقامَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ فقال: شهِدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي لها بالسدُسِ، فقال: هل سمِعَ ذلك معكَ أحَدٌ؟ فقامَ محمَّدُ بنُ مَسلَمةَ، فقال: شهِدْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي لها بالسدُسِ، فأَعْطاها أبو بَكرٍ السدُسَ.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (6341)، وابن ماجه (2724)، وأحمد (17978) واللفظ له
جاءتِ الجَدَّةُ إلى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسألُه ميراثَها، فقال: ما لكِ في كتابِ اللهِ تعالى شيءٌ، وما عَلِمتُ لك في سُنَّةِ نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا، فارجِعي حتى أَسأَلَ الناسَ، فسأَل الناسَ، فقال المُغيرةُ بنُ شُعبةَ: حضَرتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعطاها السُّدسَ، فقال أبو بَكْرٍ: هل معك غيرُك؟ فقامَ محمَّدُ بنُ مَسلَمةَ، فقال مِثلَ ما قال المُغيرةُ بنُ شُعبةَ، فأَنفَذَه لها أبو بَكْرٍ، ثمَّ جاءتِ الجَدَّةُ الأُخرى إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه تَسألُه ميراثَها، فقال: ما لكِ في كتابِ اللهِ تعالى شيءٌ، وما كان القضاءُ الذي قُضِيَ به إلَّا لغيرِك، وما أنا بزائدٍ في الفرائضِ، ولكنْ هو ذلك السُّدسُ، فإنِ اجتمَعتُما فيه فهو بينَكما، وأيَّتُكما خلَتْ به فهو لها.
الراوي : المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة الأنصاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 2894 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2100)، وابن ماجه (2724)، وأحمد (17980) باختلاف يسير لقدْ حدَّدَ الشَّرعُ أنصِبةَ المَواريثِ، وحَدَّدَ نصيبَ كلِّ وارثٍ، وشُروطَ استِحقاقِهم لِلميراثِ، ولكِنْ وُجِدَتْ بعضُ الحالاتِ التي لم يَنُصَّ عليها الشَّرعُ صَراحةً، فاجتَهَدَ الصَّحابةُ في تَطبيقِ قَواعِدِ المَواريثِ؛ لإعطائِها حَقَّها.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ قَبيصةُ بنُ ذُؤَيْبٍ: "جاءَتِ الجَدَّةُ" وهي: أُمُّ الأُمِّ، أو أُمُّ الأبِ "إلى أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ تَسألُه ميراثَها، فقال: ما لكِ في كِتابِ اللهِ تَعالى شَيءٌ"! يعني: لم يُذكَرْ لكِ في القُرآنِ فَرضٌ مَعلومٌ صَريحٌ، "وما عَلِمتُ لكِ في سُنَّةِ نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيئًا"، ولا أجِدُ فيما أعلَمُ مِنَ السُّنَّةِ شَيئًا في حَقِّ الجَدَّةِ في الميراثِ؛ "فارْجِعي حتى أسألَ الناسَ"، وأستَشيرَ أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ مَن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَن لم يَحفَظْ، "فسألَ الناسَ، فقالَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ: حَضَرتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعطاها السُّدُسَ، فقال أبو بَكرٍ: هل معك غَيرُكَ؟"؛ فهذا مِن مقاماتِ التَّثَبُّتِ عِندَ الصَّحابةِ في حَقِّ بَعضِهمُ البَعضَ، وليس طَعنًا أو رَدًّا لِحَديثِه، وأيضًا تَعليمًا لِمَن بَعدَهم أنَّ التَّثَبُّتَ والأحكامَ تأتي مع خَبَرِ الاثنَيْنِ العُدولِ، "فقامَ محمدُ بنُ مَسلَمةَ، فقالَ مِثلَ ما قال المُغيرةُ بنُ شُعبةَ، فأنفَذَهُ لها أبو بَكرٍ"، أي: أنفَذَ الحُكمَ بالسُّدُسِ لِلجَدَّةِ، وأعطاه إيَّاها، "ثم جاءَتِ الجَدَّةُ الأُخرى"، وهي الجَدَّةُ الأُخرى لهذا المَيِّتِ مِن جِهةِ الأبِ، إذا كانتِ الأُولى مِنَ الأُمِّ، أو مِن جِهةِ الأُمِّ إذا كانتِ الأُولى مِنَ الأبِ، "إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه تَسألُه مِيراثَها، فقالَ: ما لكِ في كِتابِ اللهِ تَعالى شَيءٌ، وما كان القَضاءُ الذي قُضيَ به إلَّا لِغَيرِكِ"؛ فكانَ الحُكمُ الذي حَكَمَ به أبو بَكرٍ خاصًّا بالجَدَّةِ الأُخرى، "وما أنا بزائِدٍ في الفَرائِضِ"، فلن أزيدَ فَرضًا من عند نفْسي في المَواريثِ لأحدٍ دونَ المنصوصِ عليه، "ولكنْ هو ذلك السُّدُسُ، فإنِ اجتَمَعتُما فيه فهو بَينَكما، وأيَّتُكما خَلَتْ به"، أي: انفَرَدَتْ بالسُّدُسِ وَحدَها "فهو لها" كامِلًا، وكان ذلك بمَحضَرٍ مِنَ الصَّحابةِ، ولم يُنكِرْ عليه أحَدٌ؛ فكانَ إجماعًا، فأبو بَكرٍ إنما حَكَمَ بالسُّدُسِ لها أوَّلًا؛ لأنَّه لم يَقِفْ على الشَّرِكةِ، أمَّا الفاروقُ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه فإنَّه لَمَّا وَقَفَ على الاجتِماعِ حَكَمَ بالاشتِراكِ بيْنَ الجَدَّتَينِ في السُّدُسِ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ الاجتِهادِ فيما لم يَرِدْ فيه نَصٌّ صَريحٌ على وَفْقِ قَواعِدِ الشَّرعِ.
وفيه: تَوَقُّفُ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم عِندَ حُدودِ اللهِ وحُدودِ ما وَرَدَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ.
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 73) 6340- أخبرني محمود بن خالد الدمشقي قال ثنا عمر يعني بن عبد الواحد الدمشقي عن الأوزاعي عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت في عهد أبي بكر تلتمس أن تورث فقال أبو بكر ما أجد لك في كتاب الله شيئا وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر شيئا وسأسأل الناس العشية فلما صلى الظهر قام في الناس فسألهم قال المغيرة بن شعبة قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيها السدس قال هل سمع ذلك معك أحد فناداه محمد بن سلمة فقال قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيها السدس فأنفذ ذلك أبو بكر
6341- أخبرنا نصر بن علي بن نصر الجهضمي قال أنا عبد الأعلى يعني بن عبد الأعلى قال ثنا معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن جدة أتت أبا بكر وساق الحديث
[سنن ابن ماجه] (2/ 909) 2724- حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري.
أنبأنا عبد الله بن وهب.
أنبأنا يونس عن ابن شهاب.
حدثه عن قبيصة بن ذؤيب.
ح وحدثنا سويد بن سعيد.
ثنا مالك بن أنس ابن شهاب عن عثمان بن إسحق بن خرشة عن ابن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها.
فقال لها أبو بكر مالك في كتاب الله شيء.
وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا.
فار جعي حتى أسأل الناس.
فسأل الناس.
فسأل الناس.
فقال النغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه و سلم.
أعطاها السدس.
فقال أبو بكر هل معك عيرك؟ فقام محمد بن أبي سلمة الأنصاري .
فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة.
فأنقذه لها أبو بكر
ثم جاءت الجدة الأخرى من قبل الأب إلى عمر تسأله ميراثها.
فقال مالك في كتاب الله شيء.
وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك.
وما أنا بزائد في الفرائض شيئا.
ولكن هو ذاك السدس.
فإن اجتمعنا فيه فهو بينكما.
وأيتكما خلت به.
فهو لها
[مسند أحمد] (29/ 493) 17978- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، أن أبا بكر، قال: هل سمع أحد منكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها شيئا؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: (( شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي لها بالسدس))، فقال: هل سمع ذلك معك أحد؟ فقام محمد بن مسلمة ، فقال: (( شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي لها بالسدس)) (( فأعطاها أبو بكر السدس))