كنتُ رديفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجاء رجلٌ فقال : إنَّ أبي أو أمي قال يَحيى : وأكبرُ ظني أنه قال : أبي كبيرٌ ولم يحُجَّ فإنْ أنا حملتُه على بعيرٍ لم يثبُتْ عليه وإنْ شدَدْتُه عليه لم آمَنْ عليه أفأحجُّ عنه قال : أكنتَ قاضيًا دَيْنًا لو كان عليه قال : نعمْ قال : فاحجُجْ عنه

الدلالات الموضوعية:# سفر - جواز الإرداف على الدابة# حج - حج الرجل عن غيره# حج - حج الشيخ الكبير الذي لا يستطيع أن يركب# أقضية وأحكام - القضاء والفتيا في الطريق# حج - فرض الحج الواجب في العمر مرة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: أحد ابني العباس إما الفضل وإما عبدالله
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ فقال له: إنَّ أبي ماتَ وعليه حَجَّةُ الإسلامِ، أفأحُجُّ عنه؟ قال: أرأيتَ لو أنَّ أباكَ ترَكَ دَينًا عليه أقَضَيتَه عنه؟ قال: نَعم، قال: فاحْجُجْ عن أبيكَ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 2609 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الدارقطني (2609) بلفظه، والبخاري (2189)، ومسلم (1334) كلاهما بنحوه.

بَيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الحَجِّ والعُمرةِ، وفي حَجَّةِ الوَداعِ وَقَعتْ مَسائِلُ أجابَ عنها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وزادَتْ أُمورَ الحَجِّ تَوضيحًا وبَيانًا.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "أتَى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ، فقال له: إنَّ أبي ماتَ وعليه حَجَّةُ الإسلامِ"، والمُرادُ بها: حَجُّ الفَريضةِ، وقد جُعِلَ عليه الحَجُّ هنا لِبُلوغِ الرَّجُلِ حَدَّ الاستِطاعةِ والقُدرةِ على الحَجِّ في حَياتِه، ولم يُؤَدِّه حتى ماتَ، فمِثلُه فُرِضَ عليه الحَجُّ، أمَّا الذي لم يَبلُغْ حَدَّ الاستِطاعةِ فالحَجُّ ساقِطٌ عنه، وإنْ ماتَ على ذلك، "أفأحُجُّ عنه؟"؛ نِيابةً عنه، "قالَ: أرأيتَ لو أنَّ أباكَ تَرَكَ دَيْنًا عليه"، مالًا عليه لِغَيرِه، "أقَضَيتَه عنه؟"، دفَعتَ للنَّاسِ حُقوقَهم بَعدَ مَوتِ أبيكَ؛ لِتَعَلُّقِ حُقوقِهم في رَقَبَتِه، "قال: نَعَمْ.

قال: فاحْجُجْ عن أبيكَ"، ويُشيرُ بذلك إلى أن الحَجَّ الذي وَجَبَ عليه قَبلَ مَوتِه كالدَّينِ في رَقَبَتِه، ويَلزَمُ أداؤُه عنه؛ فكما أنَّ الدَّينَ لا يَسقُطُ بالمَوتِ، فكذلك الحَجُّ؛ فوَجَبَ أنْ يَتَساوَيا في الحُكمِ، وهو الأداءُ.

وهذا مِن تَيسيرِ الشَّريعةِ على الناسِ، وحَثِّ الأبناءِ على البِرِّ بآبائِهم بَعدَ مَوتِهم، وقَضاءِ ما يُمكِنُ قَضاؤُه عنهم بَعدَ مَوتِهم مِمَّا رَخَّصَ فيه الشَّرعُ، كأداءِ الدُّيونِ، وأداءِ الحَجِّ والعُمرةِ عنهم لِمَنِ استَطاعَ.

وعلى مَن أرادَ الحَجَّ عن غَيرِه أنْ يكونَ حجَّ عن نَفْسِه أوَّلًا حَجَّةَ الإسلامِ، ثم يَحُجَّ عن غَيرِه في أعوامٍ مُقبِلةٍ.

أحاديث ذات صلة