مَسجِدُ قُباءٍ هو المَسجِدُ الذي أُسِّسَ على التَّقْوى.
أخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (12 / 171) واللفظ له، والطبري في ((التفسير)) (11/ 685)، وعبد الرزاق في ((التفسير)) (1128) كلاهما بمعناه مطولًا
ِ امْتَرَى رجلٌ من بَني خُدْرَةَ ، ورجلٌ من بني عَمرو بن عوفٍ في المسجدِ الذي أُسّسَ على التقوى ؟ فقال الخُدريّ : هو مسجدُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ الآخر : هو مسجِدُ قباءٍ ، فأتيا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في ذلكَ ، فقال : ( هو هذا ) - يعنِي مسجدهُ - وفي ذلكَ خيرٌ كثيرٌ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 323 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (323) واللفظ له، وأحمد (11194) كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم إذا اختَلفوا في شيءٍ أو خَفِي عليهم أمرٌ لجَؤوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فيُزيلُ مِن بينِهم الخلافَ، ويوضِّحُ لهم ما خَفي عليهم، ويُعلِّمُهم ما يَنفَعُهم.
وفي هذا الحديثِ: يَحكي الصَّحابيُّ الجليلُ أبو سعيدٍ الخدريُّ: أنَّه "امتَرى" مِن المراءِ وهو الجِدالُ أي: تَجادَل واختَلَف، "رجلٌ مِن بني خُدْرَةَ، ورجلٌ مِن بَني عمرِو بنِ عوفٍ" بَنو خُدْرةَ وبَنو عَمرِو بنِ عوفٍ، وهُما قَبيلَتان مِن الأنصارِ، "في المسجِدِ الَّذي أُسِّس على التَّقْوى"، أي: اختَلَف الرَّجُلانِ في المقصودِ بالمسجِدِ المذكورِ في قولِ اللهِ تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 108] ؛ هل هو مَسجِدُ قُباءٍ أم مَسجدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟ فقال الخدريُّ: "هو مسجدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: المقصودُ بالمسجدِ الَّذي أُسِّس على التَّقوى هو مسجدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "وقال الآخَرُ"، أي: الرَّجُلُ الَّذي مِن بَني عمرِو بنِ عوفٍ: "هو مسجِدُ قُباءٍ"، أي: المقصودُ بالمسجدِ الَّذي أُسِّس على التَّقْوى هو مسجِدُ قُباءٍ، "فأتَيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في ذلك"، أي: فذَهَب الرَّجُلانِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَسْألانِه عن المقصودِ بالمسجدِ الَّذي أُسِّس على التَّقْوى، "فقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "هو هذا"، أي: هو مَسْجدي هذا الَّذي أُسِّس على التَّقوى- "يَعْني مَسجِدَه"، أي: مسجِدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- "وفي ذلك خيرٌ كثيرٌ"، أي: وفي مسجدِ قُباءٍ أيضًا خيرٌ كثيرٌ مِن الأجرِ والثَّوابِ والبرَكةِ لِمَن صلَّى فيه، ومَسجِدُ قُباءٍ هو أوَّلُ مَكانٍ صلَّى فيه النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عندَ مَقدِمِه إلى المدينةِ.
شرح مشكل الآثار (12/ 171) :
كما حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة عن عروة قال: " مسجد قباء هو المسجد الذي أسس على التقوى " قالوا: ومما يؤكد ذلك بنيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إياه بأيديهم، وذكروا في ذلك.
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 685) حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير ، الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى، بنو عمرو بن عوف قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لصحة الخبر بذلك عن رسول الله.
تفسير عبد الرزاق (2/ 165) :
1128 - عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى بنو عمرو بن عوف ، قال وفي قوله تعالى: {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} [التوبة: 107] " أبو عامر الراهب انطلق إلى الشام ، فقال الذين بنوا مسجد الضرار: إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر ".