ليسَ في الدُّنيا حَسدٌ إلَّا في اثنَتينِ : الرَّجُلُ يَغبِطُ الرَّجُلَ أن يعطيَه اللهُ المالَ الكَثيرَ فيُنفِقُ منه ، فيُكثِرُ النَّفقةَ ، يقولُ الآخرُ : لَو كان لي مالٌ لأنفَقتُ مثلَ ما يُنفقُ هذا و أحسَنُ ، فهوَ يَحسُدُه ، و رجُلٌ يقرأُ القرآنَ فيقومُ اللَّيلَ ، و عندَه رجلٌ إلى جنبِه لا يعلَمُ القرآنُ فهوَ يَحسُدُه على قيامِهِ ، أو على ما علَّمَه اللهُ عزَّ و جلَّ القرآنَ ، فيقولُ : لَو علَّمَني اللهُ مثلَ هذا لقُمتُ مثلَ ما يقومُ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# قرآن - اغتباط صاحب القرآن# قرآن - فضل صاحب القرآن# علم - الاغتباط في العلم والحكمة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: سمرة بن جندب
المحدث: الألباني
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (4668)، والطبراني (7064) (7/ 261) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهو يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيْلِ، وآناءَ النَّهارِ، فَسَمِعَهُ جارٌ له، فقالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ، ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَهو يُهْلِكُهُ في الحَقِّ، فقالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5026 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الحَسَدُ أنواعٌ مختلِفة: فمِنه: حَسَدٌ مَذمومٌ محرَّمٌ شرْعًا، وهو أنْ يَتمنَّى المرءُ زَوالَ النِّعمةِ عن أخيهِ.

ومنه: حَسَدٌ مَحمودٌ مُستحَبٌّ شرْعًا، وهو أنْ يرَى نِعمةً دِينيَّةً عندَ غيرِه، فيَتمنَّاها لنفْسِه مِن غيرِ تَمنِّي زَوالِها عن صاحبِها، ويُسمَّى الغِبْطةَ، وهو ما عَنَاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ بقولِه: «لا حَسَدَ إلَّا في اثنتَيْن»، أي: إنَّ الحسدَ لا يكونُ مَحمودًا إلَّا في أمرَيْن؛ فالأوَّلُ: «رجلٌ علَّمه اللهُ القرآنَ، فهو يَتْلُوه آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ»، أي: يَتْلُوه على الدَّوامِ ويستَمِرُّ على ذلك في ساعاتِ الليل والنهار، «فسَمِعه جارٌ له، فقال: لَيْتني أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فعَمِلتُ مِثلَ ما يَعمَلُ»، يعني: فرَتَّلْتُه وقرأتُه مِثلَ جاري، «ورجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا» حلالًا، «فهو يُهلِكُه في الحقِّ» فيُنْفِقُه كلَّه في الطَّاعاتِ والبِرِّ، فيما ينفَعُه وينفَعُ غيرَه، ويُرضي ربَّه، «فقال رجُلٌ: لَيْتني أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فلانٌ، فعَمِلتُ مِثْلَ ما يَعمَلُ»، أي: يتمنَّى الفقيرُ أنْ يكونَ مِثلَ الرَّجُلِ الغنِيِّ، ويَغبِطُه على هذه النِّعمةِ، فهذا ليس مَذمومًا شرْعًا، بل هو ممَّا يَنْبغي للمُسْلمين التَّسارُعُ فيه؛ ليُحصِّلوا الأجرَ والثَّوابَ.

وفي الحَديثِ: توجيهٌ ونهيٌ عن الحسَدِ المذمومِ.

وفيه: أنَّ الغنيَّ إذا قام بشَرطِ المالِ، وفعَل فيه ما يُرضي اللهَ، كان أفضلَ مِن الفقيرِ.

وفيه: المنافسةُ في الخيرِ، والحضُّ عليه.

الأصول والأحكام

[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 472) :

4668- وبإسناده [حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ليس في الدنيا ‌حسد إلا في اثنتين رجل يحسد الرجل أن يعطيه المال الكثير فينفق منه ‌فيكثر ‌النفقة فيقول الآخر لو كان لي مثل مال هذا لأنفقت مثل ما ينتفق ولأنفقته في مثل ما ينفق فهو يحسده ورجل علمه الله القرآن -أحسبه قال- فهو يقوم به فيقول لو علمني الله مثل هذا لقمت مثل ما يقوم.

ولا نعلم يروى هذا الكلام عن ‌سمرة إلا بهذا الإسناد

[المعجم الكبير – للطبراني] (7/ 261) :

7064 - وبإسناده [حدثنا موسى بن هارون، ثنا مروان بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه] عن ‌سمرة ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا: " ليس في الدنيا ‌حسد إلا في اثنين: الرجل يحسد الرجل أن يعطيه الله المال الكثير، فينفق منه ‌فيكثر ‌النفقة، يقول الآخر: لو كان لي مثل هذا لأنفقت مثل ما ينفق وأحسن، فهو يحسده، ورجل يقرأ القرآن، فيقوم به الليل، وعنده رجل إلى جنبه لا يعلم القرآن ، فهو يحسده على قيامه، وعلى ما علمه الله عز وجل القرآن، فيقول: لو علمني الله مثل هذا لقمت مثل ما يقوم "

أحاديث ذات صلة