لمَّا قفَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ حُنينٍ سأل عمرُ عَنْ نذرٍ كان نذره في الجاهليةِ اعتكافِ يومٍ فأمره به فانطلق عمرُ بينَ يديْه قال وبعث معي بجاريةٍ كان أصابَها يومَ حُنينٍ قال : فجعلْتُها في بعضِ بُيوتِ الأعرابِ حين نزَل فإذا أنا بسبْيِ حُنينٍ قد خرَجوا يسعَون يقولون : أعتقَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : فقال عُمرُ لعبدِ اللهِ : اذهبْ فأرسِلْها قال : فذهبتُ فأرسلتُها

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# قرآن - فضل قراءة القرآن# قرآن - تعاهد القرآن# قرآن - فضل القرآن على سائر الكلام# قرآن - فضل صاحب القرآن# نذور - النذر في الطاعة# نذور - الوفاء بالنذر# نذور - من نذر في الجاهلية ثم أسلم# مغازي - المن على وفود هوازن بأسراهم# مغازي - غزوة حنين
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5031)، ومسلم (789)، والنسائي (942) بنحوه.أخرجه البخاري (3144)، ومسلم (1656) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّه كانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَومٍ في الجَاهِلِيَّةِ، فأمَرَهُ أَنْ يَفِيَ به، قالَ: وأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِن سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُما في بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قالَ: فَمَنَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ، فَقالَ عُمَرُ: يا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ ما هذا؟ فَقالَ: مَنَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى السَّبْيِ، قالَ: اذْهَبْ فأرْسِلِ الجَارِيَتَيْنِ، قالَ نَافِعٌ: ولَمْ يَعْتَمِرْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الجِعْرَانَةِ ولَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ علَى عبدِ اللَّهِ.

وزَادَ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، قالَ: مِنَ الخُمُسِ، ورَوَاهُ مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: في النَّذْرِ ولَمْ يَقُلْ يَومٍ الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3144 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن خزيمة (2228) ، والبيهقي في ((الخلافيات)) (3640) بنحوه .

في هذا الحَديثِ ثَلاثُ رِواياتٍ، يَجمَعُها الانصياعُ التَّامُّ مِنَ الصَّحابةِ للهِ تعالَى ولِرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الأوامِرِ والنَّواهي، وعَدَمِ الإقدامِ على عَمَلٍ حتَّى يَتبَيَّنوا فيه قَولَ الحَقِّ عِندَ اللهِ ورَسولِه، فيَروي نافِعٌ مَوْلى عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّه بعْدَ أنْ مَنَّ اللهُ عزَّ وجلَّ على المُسلِمينَ بفَتحِ مَكَّةَ، وصارَتْ مِن بِلادِ الإسلامِ، تَذَكَّرَ الفاروقُ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أمْرًا نَذَرَه في الجاهلِيَّةِ، فسَألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه، فذَكَرَ أنَّه كان قد نَذَرَ أنْ يَعتَكِفَ يَومًا في المَسجِدِ الحَرامِ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ أنَّ سُؤالَه وَقَعَ بالجِعْرانةِ بعْدَ أنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ، فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يَفيَ بنَذْرِه بالاعتِكافِ في المَسجِدِ الحَرامِ.

وقد وَقَعَ في نَصيبِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه جارِيَتانِ مِن سَبْيِ حُنَيْنٍ، والسَّبْيُ: هو ما أُخِذَ مِن نِساءِ العَدُوِّ وذُرِيَّتِه، فمَنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على سَبْيِ حُنَيْنٍ وأطلَقَ سَراحَهُمْ دونَ فِداءٍ، وذلك حينما تزَوَّجَ أُمَّ المُؤمِنينَ جُوَيريةَ بِنتَ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها، وجَعَلَ مَهرَها عِتقَها، فقال أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أصهارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، كما عِندَ أبي داودَ، فأطلَقَ الصَّحابةُ سَبْيَ حُنَينٍ مِن تَحتِ أيديهم، فجَعَلوا يَسعَوْنَ في السِّكَكِ، أيِ: الطُّرُقِ، فقال عُمَرُ لابنِه عَبدِ اللهِ: انظُرْ ما هذا! فنَظَرَ وسَألَ عن سَبَبِ مَشْيِهم في الطُّرُقِ، فعَلِمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطلَقَ السَّبْيَ، وجَعَلَهم أحرارًا، فأمَرَه عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُطلِقَ الجارِيَتَيْنِ اللَّتيْنِ أعطاهما لهُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الخُمُسِ، وذلك أُسوةً بما يَفعَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقد كانوا أحرَصَ النَّاسِ على اتِّباعِه والاقتِداءِ بهَدْيِه.

وقَولُ نافِعٍ مَوْلى ابنِ عُمَرَ: «ولم يَعتَمِرْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الجِعْرانةِ، ولوِ اعتَمَرَ لم يَخْفَ على عَبدِ اللهِ» الجِعْرانةُ: مَكانٌ بيْنَ الطَّائِفِ ومَكَّةَ، وإلى مَكَّةَ أقرَبُ، وتَقَعُ على بُعدِ (20 كم) شَمالَ شَرقِ مَكَّةَ المُكَرَّمةِ، وقد وَرَدَ في الصَّحيحَيْن أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اعتَمَرَ مِنها حينَ فَرَغَ مِن فَتحِ حُنَينٍ والطَّائِفِ، وكانَ ذلكَ عامَ ثَمانيةٍ مِنَ الهِجرةِ، ولم يَعرِفْ بها ابنُ عُمَرَ، ولا عَدَدٌ كَثيرٌ مِنَ الصَّحابةِ، والسَّبَبُ في ذلك: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحرَمَ بعُمرةٍ ولم يَستَصحِبْ أحَدًا معه إلَّا بَعضَ أصحابِه، فخَرَجَ مِنَ الجِعْرانةِ لَيلًا فاعتَمَرَ، ثمَّ رَجَعَ، فأصبَحَ بها بائتًا؛ فخَفِيتْ عُمرَتُه على كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، كما عِندَ النَّسائيِّ وأحمَدَ وغَيرِهما.

وفي الحَديثِ: الحَثُّ على الوَفاءِ بالنَّذرِ المُباحِ، وإنْ طالَ الزَّمانُ.

وفيه: أنَّ مَن نَذَرَ نَذرًا خالِصًا مِنَ الشِّركِ قبْلَ أنْ يُسلِمَ، ثمَّ أسلَمَ؛ يَنبَغي عليه الوَفاءُ بنَذْرِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ نَذرِ الاعتِكافِ.

وفيه: بَيانُ سُرعةِ استِجابةِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِأوامِرِ اللهِ تعالَى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: قَبولُ ما فَشا مِنَ الخَبرِ وإنْ لم يَسمَعْه مَن يُعتَمَدُ عليه.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (8/ 520) 4923 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه، فقرأه بالليل والنهار، كمثل رجل له إبل، فإن عقلها حفظها، وإن أطلق عقلها ذهبت، فكذلك صاحب القرآن

صحيح البخاري (6/ 193) 5031 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل صاحب القرآن، كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت

صحيح مسلم (1/ 543) 226 - (789) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت.

سنن النسائي (2/ 154) 942 - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة، إذا عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت

أحاديث ذات صلة