منِ استغنى أغناهُ اللهُ ، ومنِ استعَفَّ أعفَّهُ اللهُ ، وَمَنِ استكْفَى كفَاهُ اللهُ ، ومَنْ سأَلَ ولَهُ قيمةُ أُوقِيَّةٍ فقدْ ألْحَفَ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - تحريم السؤال لغير حاجة# سؤال - فضل التعفف والتصبر# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# سؤال - الإلحاف في المسألة# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: الجامع الصغير
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: السيوطي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2595)، وأحمد (11060) مطولاً واللفظ لهما، وأخرجه أبو داود (1628) مختصراً

الشرح والتوضيح

سرَّحَتْني أُمِّي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأتَيتُه فقعَدْتُ فاستَقْبَلَني، وقال: مَنِ اسْتَغْنى أغْناهُ اللهُ، ومَنِ استَعَفَّ أعَفَّه اللهُ، ومَنِ استَكَفَّ كَفاهُ اللهُ، ومَن سألَ وله قيمةُ أُوقيَّةٍ فقد ألْحَفَ، فقُلتُ: ناقَتي الياقوتةُ خَيرٌ من أُوقيَّةٍ، فرَجَعتُ ولم أسألْه.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 1988 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1628) مختصراً، والنسائي (2595)، وأحمد (11060) باختلاف يسير حَثَّ دِينُنا الحَنيفُ المُؤمِنَ على العَفافِ والاستِغناءِ عنِ الخَلقِ، وألَّا يَسأَلَ المُسلِمُ النَّاسَ إلَّا إذا كان مُضطَرًّا.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه: "سَرَّحَتْني أُمِّي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: أرسَلَتْني إليه لأَطلُبَ منه أنْ يُعطِيَهم مالًا لِحاجةٍ كانَتْ بهم، "فأتَيْتُه فقَعَدتُ" أمامَه، "فاستَقبَلَني" بأنْ تَوَجَّهَ إلَيَّ بوَجهِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَأنَّه عَرَفَ ما يُريدُه، فحَثَّه على العِفَّةِ والاستِكفاءِ باللهِ، "وقالَ: مَن استَغْنى أغناهُ اللهُ"، يعني: مَن تَخَلَّى عن سُؤالِ الناسِ وسَألَ اللهَ، أغناهُ اللهُ عن سُؤالِ الناسِ، "ومَنِ استَعَفَّ أعَفَّهُ اللهُ"، ومَن طَلَبَ مِنَ اللهِ العَفافَ والرِّضا بما كُتِبَ له رَزَقَه اللهُ العِفَّةَ في نَفْسِه وأقنَعَه بما في يَدَيْه، "ومَنِ استَكَفَّ كَفاهُ اللهُ"، ومَن طَلَبَ مِنَ اللهِ الكَفافَ والكِفايةَ مِنَ الرِّزقِ الذي يُغنيه عن سُؤالِ الناسِ رَزَقَهُ اللهُ ما يَكفيهِ وجَعَلَ غِناهُ في قَلبِه.

وهذا تَوجيهٌ إلى طَلَبِ المالِ بالطُّرُقِ والأسبابِ المَشروعةِ؛ لكَسْبِ المالِ مِنَ العَمَلِ والجَهدِ، مع الدُّعاءِ للهِ، ثم قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ومَن سألَ وله قيمةُ أوقيَّةٍ"، أي: مَن طَلَبَ مِنَ النَّاسِ أنْ يُساعِدوه بالمالِ وعِندَه مال بقدر الأوقيَّةِ -وكانت تُساوي على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربَعينَ دِرهمًا، وحاليًّا تساوي تقريبًا مقدار199 جرامًا مِن الفِضَّةِ، "فقد ألْحَفَ" فقد ألَحَّ بشِدَّةٍ في السُّؤالِ، وهذا مَنهيٌّ عنه، "فقُلتُ: ناقَتي التي اسْمُها "الياقوتةُ خَيرٌ مِن أوقيَّةٍ، فرَجَعتُ ولم أسألْه"، ولم أَطلُبْ منه شَيئًا مِنَ المالِ.

وفي الحَديثِ: دَعوةٌ إلى التَّحَلِّي بمحاسِنِ الأخلاقِ، مِنَ العِفَّةِ والاستِغناءِ عنِ الناسِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ الغِنى والعِفَّةَ والكَفافَ وكُلَّ الأمورِ هي بقَدَرِ اللهِ، وتُسألُ منه وَحدَه.

وفيه: بَيانُ عِفَّةِ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ وكَثيرٍ مِنَ الصَّحابةِ، مع امتِثالِهم لِأوامِرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مع حُسنِ الظَّنِّ باللهِ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (5/ 98) 2595- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: ((سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وقعدت فاستقبلني، وقال: من استغنى أغناه الله عز وجل، ومن استعف أعفه الله عز وجل، ومن استكفى كفاه الله عز وجل، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف، فقلت: ناقتي الياقوتة خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله)).

[مسند أحمد] (17/ 114 ط الرسالة) ((‌11060- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله، فأتيته، فقعدت، قال: فاستقبلني، فقال: (( من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكفى كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف))، قال: فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله)).

[مسند أحمد] (17/ 115 ط الرسالة)

((11061- حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا ابن أبي الرجال نحوه)).

[سنن أبي داود] (2/ 116) 1628- حدثنا قتيبة بن سعيد، وهشام بن عمار، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل وله قيمة أوقية، فقد ألحف))، فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية- قال هشام: خير من أربعين درهما- فرجعت، فلم أسأله شيئا، زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما.

أحاديث ذات صلة