لَمَّا نزَلَتْ: ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فقَرَأها حتى بَلَغَ: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]، قالوا: يا رسولَ اللهِ، عن أيِّ نَعيمٍ نُسألُ؟ وإنَّما هُما الأسْوَدانِ الماءُ والتَّمرُ، وسُيوفُنا على رِقابِنا، والعَدوُّ حاضِرٌ؛ فعن أيِّ نَعيمٍ نُسألُ؟ قال: إنَّ ذلك سيَكونُ!
أخرجه أحمد (23640) واللفظ له، وابن أبي شيبة (35486)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4598)
لمَّا نزلَت هذِهِ الآيةَ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قالَ النَّاسُ يا رسولَ اللَّهِ عن أيِّ النَّعيمِ نسألُ وإنَّما هُما الأسْودانِ والعدوُّ حاضرٌ وسيوفُنا علَى عواتقِنا قالَ إنَّ ذلِكَ سَيكونُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3357 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره التخريج : أخرجه الترمذي (3357) لقدْ أنعَم اللهُ عزَّ وجَلَّ على عِبادِه بنعَمٍ كثِيرةٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصَى؛ فعلى العبْدِ أنْ يَشكُرَ اللهَ سبحانَه وتعالَى على هذه النِّعَمِ، ولا يَعصِيَ اللهَ تعالى بها؛ لأنَّه سوْف يُحاسَبُ عليها يومَ القِيامَةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرَةَ رَضِي اللهُ عَنه: "لَمَّا نزَلَتْ هذه الآيَةُ"، أي: عندما أنزَلَ اللهُ تعالى على نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذه الآيَةَ بواسِطَةِ أمينِ الوحْيِ وهو جِبريلُ عليه السَّلامُ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} أيُّها النَّاسُ، {يَوْمَئِذٍ}، أي: يومَ القِيامَةِ، {عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] ؛ الَّذي تنعَّمتُمْ به في دارِ الدُّنيا، هل قمتُمْ بشكْرِه، وأدَّيتُم حقَّ اللهِ فيه، ولَم تستعِينوا به على معاصِيهِ، فينعِّمُكُم نعيمًا أعلى منه وأفضَلَ، أَمِ اغترَرْتُم به، ولَم تَقوموا بشُكرِه؟ بل ربَّما استعَنْتُم به على مَعاصي اللهِ فيُعاقِبُكم على ذلك، "قال النَّاسُ" الحاضِرون مِن الصَّحابَةِ رَضِي اللهُ عَنهم: يا رسولَ اللهِ، "عن أيِّ النَّعيمِ نُسأَلُ؟"، أي: ليس عِندنا مِن النِّعَمِ الكثِيرُ حتَّى يسأَلَنا ربُّنا عنها، "وإنَّما هما الأسوَدانِ"، أي: إنَّما عندنا نِعْمتانِ فقَط وهما الأَسْوَدان؛ التَّمرُ والماءُ، وغُلِّب التَّمرُ على الماءِ، فقيلَ: أسْوَدان، وكان الغالِبُ في تمْرِ المدينَةِ الأسَودَ، "والعدُوُّ حاضِرٌ"، أي: نحن في حُروبٍ مستمِرَّةٍ، "وسيُوفُنا على عواتِقِنا"، والعاتِقُ ما بين المنْكِبِ والعنُقِ، أي: نُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ ومستعِدُّون للقِتالِ في كلِّ لحظَةٍ حتَّى نَكادَ لا نضَعُ سُيوفَنا ولا نترُكُها، ومع هذا سنُسألُ عن هذا النعيمِ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مبيِّنًا مَعنى الآيَةِ: "إنَّ ذلك سيَكونُ"، أي: إنَّ السُّؤالَ عن التَّمرِ والماءِ سيكونُ يومَ القِيامةِ، وسيُسأَلُ العبْدُ عنهما.
وقيل: المَعنى أنَّ النَّعيمَ الَّذي تُسأَلون عنه سيكونُ بعد ذلك، بعْدَ أنْ يَفتَحَ اللهُ عليكم مِن الدُّنيا ونَعيمِها ما يَفتَحُ.
[مسند أحمد] (39/ 47) 23640- حدثنا يزيد، أخبرنا محمد يعني ابن أبي عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمود بن لبيد ، قال: لما نزلت: ألهاكم التكاثر فقرأها حتى بلغ {لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8]، قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال: (( إن ذلك سيكون))
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (13/ 231) 35486- حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا صفوان بن سليم، عن محمود بن لبيد ، قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} حتى بلغ {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قالوا: أي رسول الله عن أي نعيم نسأل، إنما هما الأسودان: الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل، قال: إن ذلك سيكون.
شعب الإيمان (4/ 142) 4598- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو بكر بن الحسن نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو أسامة حدثني محمد يعني ابن عمر نا صفوان بن سليم عن محمود بن لبيد قال لما نزلت هذه السورة: { ألهاكم التكاثر } قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أي نعيم نسئل؟ و إنما هما الأسودان الماء و التمر و سيوفنا على رقابنا و العدو حاضر فعن ماذا نسأل؟ قال: إن ذلك سيكون