يَعجَبُ ربُّك...
فذكَرَ مَعناهُ، إلَّا أنَّه قال: يَخافُ مِنِّي؟! قد غَفَرْتُ له، فأَدخَلْتُه الجَنَّةَ.
[أي مَعْنى حديثِ: يَعجَبُ ربُّك من راعي غَنَمٍ في رَأسِ الشَّظيَّةِ للجَبَلِ يُؤذِّنُ بالصَّلاةِ ويُصلِّي، فيقولُ اللهُ: انْظُروا إلى عَبْدي هذا، يُؤذِّنُ ويُقيمُ، يخافُ شَيئًا؟ قد غَفَرتُ له وأدخَلتُهُ الجَنَّةَ]
أخرجه أبو داود (1203)، والنسائي (666)، وأحمد (17443) واللفظ له
يعجَبُ ربُّكَ من راعي غنمٍ ، في رأسِ شظيَّةِ الجبلِ يؤذِّنُ بالصَّلاةِ ويصلِّي فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّنُ ويقيمُ الصَّلاةَ يخافُ منِّي قد غَفرتُ لعَبدي ، وأدخلتُهُ الجنَّةَ الراوي : عقبة بن عامر المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 665 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1203)، والنسائي (666) واللفظ له، وأحمد (17442).
الخَوفُ الحَقيقيُّ مِن اللهِ تعالى- وكذا والرَّجاءُ الصَّحيحُ- يكونُ بعمَلِ الطَّاعاتِ واجتِنابِ المعاصِي، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يَعْجَبُ ربُّكَ"، العجَبُ عِند البشَرِ هو استِعظامُ الأمرِ وإكبارُه، وهو في حَقِّ اللهِ تعالى صِفةٌ من صِفاتِه الفِعليَّةِ الخبريَّةِ الثابتةِ له بالكِتابِ والسُّنَّةِ، لكِن بالكيفيَّةِ الَّتي تَليقُ بجَلالِه سبحانَه؛ وذلك أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يستحيلُ عليه التَّعجُّبُ الَّذي يَخفى على صاحِبِه معرفةُ الأسبابِ، واللهُ عزَّ وجلَّ عِندَه عِلْمُ الأسبابِ، "مِن راعي غَنَمٍ في رأسِ شَظِيَّةِ الجبَلِ"، أي: مِن الرَّاعي الَّذي يقِفُ بأعلى الجبَلِ أو قِطعةٍ منه، وشَظِيَّةُ الجبَلِ: قِطعةٌ مِن رأسِ الجبَلِ، وقيل: هي الصَّخرةُ الخارجةُ منه، "يُؤذِّنُ بالصَّلاةِ ويُصلِّي"، أي: مُعظِّمًا لأمرِ الصَّلاةِ بالنِّداءِ مع خُلُوِّ المكانِ مِن البشَرِ، وقيل: المراد بأَذانِه إعلامُ الملائكةِ والجِنِّ بدُخولِ الوقتِ؛ فإنَّ لهم صلاةً أيضًا مع شَهادةِ ما حولَه على تَوحيدِه للهِ تعالى، وقيل: إذا أذَّن وأقام تُصلِّي الملائكةُ معه، ويحصُلُ له ثوابُ الجماعةِ، "فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ"، أي: للملائكةِ ولِمَن عندَه في الملأِ الأعلى: "انظُروا إلى عَبدي هذا يُؤذِّنُ ويُقيمُ الصَّلاةَ؛ يخافُ منِّي"، أي: يفعَلُ ذلك خوفًا مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ومِن عذابِه، وطمَعًا في رَحمتِه، "قد غفَرْتُ لعبدي"، أي: محَوْتُ عنه ذَنْبَه وَسترْتُه ولم أُؤاخِذْه به، "وأدخَلْتُه الجنَّةَ"، أي: بمزيدِ أجرٍ وفَضلٍ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك أنَّ الحسناتِ يُذهِبْنَ السَّيِّئاتِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ العَجَبِ للهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: فضلُ العبادةِ في العُزْلةِ، فضلُ رَعْيِ الغَنَمِ، واعتزالِ أمورِ النَّاسِ، وهو مَحمولٌ على أيَّامِ الفِتَنِ؛ فرارًا بدِينِه مِن الفِتَنِ.
وفيه: مشروعيَّةُ الأَذانِ والإقامةِ للمُنفردِ ).
سنن أبي داود (1/ 385) 1203- حدثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه عن عقبة بن عامر قال
: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (( يعجب ربك عزوجل من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله عزوجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة)).
[سنن النسائي] (2/ 20) 666- أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة المعافري حدثه، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة))
[مسند أحمد] ـ الرسالة (28/ 649) 17443- حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة المعافري، حدثه عن عقبة بن عامر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يعجب ربك)) فذكر معناه، إلا أنه قال: (( يخاف مني؟ قد غفرت له، فأدخلته الجنة))