إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللَّهِ فإذا انكسفَ أحدُهُما فافزَعوا إلى المساجِدِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فضل الصلاة# خلق - الشمس والقمر# كسوف - الصلاة عند الكسوف حتى تنجلي# كسوف - الصلاة في كسوف القمر# كسوف - لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته
المصدر: تحفة المحتاج
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح أو حسن [كما اشترط على نفسه في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6483) مطولاً بنحوه، وابن أبي شيبة (8385)، وابن حبان (2829) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كسفتِ الشَّمسُ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قيامًا شديدًا يقومُ بالنَّاسِ ثمَّ يركعُ ثمَّ يقومُ ثمَّ يركعُ ثمَّ يقومُ ثمَّ يركعُ فرَكَعَ رَكعتَينِ في كلِّ رَكْعةٍ ثلاثُ رَكَعاتٍ يركعُ الثَّالثةَ ثمَّ يسجُدُ حتَّى إنَّ رجالًا يومئذٍ ليُغشى عليهِم مِمَّا قامَ بِهِم حتَّى إنَّ سجالَ الماءِ لتصبُّ عليهم يقولُ إذا رَكَعَ اللَّهُ أكبرُ وإذا رفعَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ حتَّى تجلَّتِ الشَّمسُ ثمَّ قالَ إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولَكِنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يخوِّفُ بِهِما عبادَهُ فإذا كسَفا فافزَعوا إلى الصَّلاةِ الراوي : [عائشة أم المؤمنين] المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1177 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1177) واللفظ له، والنسائي (1470)، وعبد الرزاق (4926) بنحوه.

الشَّمسُ والقمرُ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ العَظيمةِ، وجرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُلُّ على عَظمةِ الخالقِ وإحكامِ صَنعتِه، ولَمَّا كان يقَعُ مِنهُما الخسوفُ والكُسوفُ، فإنَّ هذا يَسْتدعي الخوفَ مِن انطِماسِهِما ووُقوعِ القيامةِ، وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنْها: "كَسَفَتِ الشَّمسُ"، والكُسوفُ هو انحِجابُ ضوءِ الشَّمسِ، وذَهابُه جزئيًّا أو كليًّا بسبَبِ وقوفِ القمَرِ بينَ الشَّمسِ والأرضِ، "فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قِيامًا شديدًا"، أي: قام في الصَّلاةِ فصلَّى صلاةً طويلةً وشديدةً على النَّاسِ على غيرِ المعتادِ، "يقومُ بالنَّاسِ ثمَّ يَركَعُ، ثمَّ يَقومُ ثمَّ يركَعُ، ثمَّ يقومُ ثمَّ يركَعُ، فرَكَع ركعتَينِ في كلِّ ركعةٍ ثلاثَ ركَعاتٍ"، أي: يُتِمُّ في الرَّكعةِ الأولى ثلاثَ ركعاتٍ قبلَ أن يَسجُدَ، "يركَعُ الثَّالثةَ ثمَّ يَسجُدُ"، أي: فإذا ما انتَهى مِن الثَّلاثِ ركَعاتٍ مِن الرَّكعةِ الأُولى هَوى إلى السُّجودِ.

قال: "حتَّى إنَّ رِجالًا يومَئذٍ ليُغْشى عليهم ممَّا قام بهم، حتَّى إنَّ سِجالَ الماءِ لَتُصَبُّ علَيهم"، أي: أُصيبَ بعضُ الرِّجالِ بالإغماءِ والإعياءِ وفِقْدانِ الوعيِ مِن طولِ الصَّلاةِ وشدَّتِها، حتَّى إنَّهم يَصُبُّون عليهم دلوًا أو وعاءً كبيرًا مِن الماءِ لِيُفيقوا، قالت عائشةُ رَضِي اللهُ عَنْها: "يقولُ إذا ركَع: اللهُ أكبرُ، وإذا رفَع: سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه، حتَّى تجَلَّت الشَّمسُ"، أي: حتَّى ظهَرَت الشَّمسُ بضَوئِها.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "إنَّ الشَّمسَ والقمَرَ لا ينكَسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ"، أي: حُزنًا عليه، "ولا لِحَياتِه"، أي: ولا فرَحًا له، "ولكنَّهما آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ"، أي: عَلامَتانِ مِن عَلاماتِ قُدرتِه تعالى، "يُخوِّفُ بهِما عِبادَه"، أي: يُذكِّرُهم بقُدرتِه، "فإذا كَسَفَا فافزَعوا إلى الصَّلاةِ"، أي: أسرِعوا إلى الصَّلاةِ حتَّى يرفَعَها اللهُ تعالى عن عبادِه، وقد ورَد في صحيحِ البخاريِّ: أنَّ سبَب خُطبتِه تلك أنَّ الشَّمسَ قد كُسِفَت في يومِ مَوتِ ابنِه إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فقال النَّاسُ: "كَسَفَتِ الشَّمسُ لِمَوتِ إبراهيمَ".

قيل: إنَّ المشهورَ في كيفيَّةِ صلاةِ الكُسوفِ: أنَّها ركعَتانِ، في كلِّ ركعةٍ قِيامَانِ وقراءَتان ورُكوعانِ، وأمَّا السُّجودُ فسَجدَتانِ كغَيرِهما، وسواءٌ تَمادى الكسوفُ أم لا.

وفي الحديثِ: بيانُ قدرةِ اللهِ وتصَرُّفِه في مَخلوقاتِه.

وفيه: الرُّجوعُ إلى اللهِ تعالى في المُلِمَّات والشَّدائدِ، والتضرُّعُ إليه بالدُّعاءِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 21 ط الرسالة) ((6483- حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام، وقمنا معه، فأطال القيام، حتى ظننا أنه ليس براكع، ثم ركع، فلم يكد يرفع رأسه، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم جلس، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى، وجعل ينفخ في الأرض، ويبكي وهو ساجد في الركعة الثانية، وجعل يقول: (( رب، لم تعذبهم وأنا فيهم؟ رب، لم تعذبنا ونحن نستغفرك؟)) فرفع رأسه وقد تجلت الشمس، وقضى صلاته، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (( أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، فإذا كسف أحدهما، فافزعوا إلى المساجد، فوالذي نفسي بيده، لقد عرضت علي الجنة، حتى لو أشاء لتعاطيت بعض أغصانها، وعرضت علي النار، حتى إني لأطفئها خشية أن تغشاكم، ورأيت فيها امرأة من حمير، سوداء طوالة، تعذب بهرة لها، تربطها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولا تدعها تأكل من خشاش الأرض، كلما أقبلت، نهشتها، وكلما أدبرت، نهشتها، ورأيت فيها أخا بني دعدع، ورأيت صاحب المحجن متكئا في النار على محجنه، كان يسرق الحاج بمحجنه فإذا علموا به قال: لست أنا أسرقكم، إنما تعلق بمحجني)).

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (2/ 467) 8385- حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وقمنا معه، ثم قال: يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا انكسفت إحداهما فافزعوا إلى المساجد.

صحيح ابن حبان (7/ 69) 2829- أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبيه

عن عبد الله بن عمرو قال انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وقمنا معه ثم قال: ((أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا انكسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد)).

قال أبو حاتم: أمر في هذا الخبر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر وهو المقصود فأطلق هذا المقصود على سببه وهو المساجد لأن الصلاة تتصل فيها لا أن المساجد يستغنى بحضورها عند كسوف الشمس أو القمر دون الصلاة.

أحاديث ذات صلة